اسودَّتِ الدنيا بحَجبِ سناكا
وأضاءت الأخرى بنور لِقاكا
وترنَّمتْ جندُ الملائك حينما
هتف المبشِّرُ أن حللتَ هناكا
فرحتْ بذا أرضٌ نفحتَ أناسَها
طيبًا فقبَّل أهلُها يُمناكا
والشِّعرُ ليس بوسعه كلاّ ولا
في وسعِها لغةٌ تَفيك ثَناكا
فلأنت حقّاً - كي تمجِّدَ ربَّنا -
مثلُ الفضيلة لا مثالَ سواكا
ما اعتدتَ تسكتُ والأنامُ جميعُهم
صُمُتٌ لصوتك يرتجون نِداكا
كذب النعيُّ فإنّ صوتك لم يزل
في مسمعي وإذا التفتُّ أراكا
وبعُدتَ عنّا تسع عشرةَ حَجَّةً
وتوارتِ الأيّامُ بعد سناكا
أوَ يُذكَرُ اسمٌ يُقتدى بجهاده
في ذا الورى إلا يفوحُ شذاكا
مثَّلتَ مصرَ شبابَها في سوريا
فرأت شباب النِّيل من علياكا
ما المرءُ غيرُ صحيفةٍ تُطوى وأن
تَ على المدى لا تنطوي ذكراكا
بل لا تزال مؤلّفاتُك في الورى
تهدي إلى سُبل الهدى دنياكا
كذب النُّعاةُ فليس قلبي واثقًا
إذ أنت حيٌّ ها هنا وهناكا