يا شوقُ بلِّغ إلى جيرانِ ذي سلمِ
سلامَ صبٍّ سليم الهمِّ والألمِ
واستمطرنْ من ندى ألطافهم شَبِمًا
يُطفي لظى لاعجٍ في القلبِ مضطرمِ
وقل لهم أرسلوا طيفًا فطيفُهمُ
روح المحبين يُحيي ميِّت النسم
من لي به وسهادي ظلَّ يمنعهُ
أو بالكرى وهو مدفوعٌ ببينهم
لولاهمُ ما كلأتُ اللَّيل مكتئبًا
أرعى النجوم حليفَ الوجد والسَّقم
ولا جرى دمعُ عيني كالعقيق على
ذكر العقيقِ وذكر البانِ والعلم
لولا اضطرابُ فؤادي من مَياسِمهم
ما زاده خفقانًا بارقُ الظُّلم
ولا صبا القلب أو هاج البكا وَصَبًا
إن هبَّ ريحٌ جرت من رقمتَيْ إِضم
يا لائمي وشرابُ الحبِّ أسكرني
لو ذقتَ لذَّةَ كأسِ الحبِّ لم تلم
ألستَ تعلم أنَّ العذل في مهج ال
عشاقِ يفعل فعلَ الزَّيت في الضَّرَم
أعان شوقي جوًى قد شبَّ في كبدي
وخانني في الهوى صبري ومعتزمي
هوًى سرى في دمي قِدْمًا فلا عجبٌ
إن ضنّ عيني بدمعي وهو عين دمي
والدهرُ لم يكفهِ أنيّ الجريح بهِ
حتى رماني بداءٍ غيرِ منحسم
لم يصفُ لي مَشربٌ في عيشتي أبدًا
فمِمَّ عُوفيت بالآلام والنِّقم
ضاعت بضاعتيَ المزجاةُ صفوتُها
وما اكتسبتُ سوى حِمْلٍ من التّهم
يا ليت شعري لِمَ الخلاّقُ أنشأني
أللتَّحسُّرِ والآلام والنَّدم
هبني ذنوبيَ قد جَمَّتْ أليس لها
من الرَّسول شفيعٌ رحمة الأمم
محمدٌ بهجة الدّارين نورهما
سرُّ الوجود وعين الجود والكرمِ