تخطَّ إلى المحتوى

يا واقفين على التعلم دونكم

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

يَا وَاقِفينَ عَلى التَّعلمِ دُوْنكَم

للْعِلمِ ذُخْرًا عنْ هَوى البُلَهاء

هلَّا علِمْتُم ما أثَار مَشَاعِري

فالْجهْل أصْبحَ مُلْتقى الرُّفَقاءِ

مالفَرْق بيْنَ مُعلمٍ ومُعَلمٍ؟

كلٌّ يُكابِرُ جاهِلًا برياءِ

إنَّ الذِي رامَ العُلُومَ بقُطْرنَا

كنَصيبِ حَالِبةٍ مِنَ العَجْفاءِ

ماذَا ستَجْنِي مِنْ وراءِ مُعَلِّم

رَغِبَ الوَظيفَةَ دُونَ أي رَجاءِ

ماذا سيُعْطي إذ المعلِّمُّ همُّه

في كُلِّ ما يُفْضي إلى الإغناءِ

ونَحا إلى اللهْو المبَجَّلِ خَائِضًا

ركِبَ المسِيرَ بِبَغْلَةٍ عَرْجاءِ

منْ أجْل ذاكَ تَرى التَّعلُّمَ واهِنا

ومَسِيرُه رَزْحٌ مِنَ الإعْياءِ

ومنَاهِج صَارتْ تُواكِب عُنْوةً

خُطَطَ الجَهالَةِ بُغْية الإعْماءِ

وضَعُوا المناهِجَ واكْتَفوا برُسُومِها

فإذا العُلُوم بِهالةٍ ظَلْماءِ؟

وتحَلَّلوا ما كانَ فيه مُحرَّمًا

فالغِشُّ شاعَ وعَمَّ في الأرْجاءِ

وعُمُومُ بلْواهُ انْجلَتْ لجميعِهِمْ

وغَدتْ سُلوك الدَّاني بلْ والنَّائِي

في كلِّ يومٍ منْهجٌ وطَريقةٌ

تعْدو السَّنِين ونَحْن في الإغْفاءِ

والنَّعشُ تحْملُه الأكُفُّ بكَثْرةٍ

جّلّ العَزاءِ لمعْشرِ البُسطَاءِ

فالجيلُ تِلْو الجيلِ نِضْوَ مغَبَّةٍ

مُتَلهِّفٌ للْغرْبِ دُون وعَاءِ

لهْفِي على ذاكَ المعَلِّمِ فَضْله

في العِلْم، يمْشِي مَشْيَة الخُيلاءِ

لهْفي على ذاكَ التَّعلُّم إنَّه

سِرُّ المعَلِّم صَفْوة النُّبلاءِ

أضْنتْ بيَ الخَطَراتُ حينًا لافتًا

للنَّفسِ تجْهشُ عنْ أسَى الأدْواءِ

ما بالُ نفْسكَ تكْتَويهَا بِعبرَةِ

باللاتي يا مُتَشائِمًا بالدَّاءِ

صارَ التَّعلُّم خاضِعًا لمشِيئةٍ

تُعْيي المؤَمِّلَ منْ هَوى الجُهلاءِ

فلقَدْ جنَيتَ على التَّعلُّم مُسْرفًا

وَوأدْتَ ظُلْمًا مَسَلكَ الشُّرفاءِ

ورفَعْتَ سَاريةَ العَدَاوة راصِدًا

كلَّ الذي يُوحِي إلى الإيذاءِ

كلَفْتَ نَفْسكَ مُسْهِبًا مُتَمثِّلاً

عصْرًا قَديًما سابِقًا بِولاءِ

أنَا لا أُبالِغ فالشَّواهدُ جَمة

والنَّذْر عَانى لعْنَة الإقْصاءِ

انْظُر إلى الإملا سَتَبْكي رسْمَها

واسمعْ لِلحْن السّاسةِ الخُطباءِ

أمَّا العُلومُ فَلا حُظُوظ لأهْلهَا

بيْنَ الأنَامِ لسَطْوةِ الرُّقَباءِ

هيَ صيْحةٌ تَذْوي بكلِّ نَصيحَةٍ

جعَلتْني أنْفُثُ جاهِدًا غَلوائِي

يا مُنْصِفين إذا أردْتُم حُظْوة

اعْطُوا المعَلَّمَ دُونَما اسْتجْداءِ

رفْقًا برَبِّ الشَّعْبِ فَهوَ مُعلِّمٌ

إنْ سادَ سَادَ العِلْم في الأحْياءِ

ماذَا جَرى فَنَراهُ يعْملُ جاهِدًا

يَسْعى لسدِّ حَوائِجَ الأبْناءِ

ترْقَى الشُّعوبُ تَفاخُرًا بِعلُومِهَا

شَرعُ الجَهالَةِ أشْرَس الأعْداءِ

يا منْ يَسُوسُ النَّاسِ في تعْليمِهمْ

هلَّا انْتقَيْتُم صَفوة الخُبراءِ

كلُّ الأمُور إذا ابْتغَيْنَا عَظِيمَها

فانْظرْ إليْهَا نَظْرة العُقلاءِ