ضاقَ الفُؤادُ وترْجَمتْهُ جوارحي
وأقام في الأفقِ البعيدِ شقائيِ
وأرَى الزَّمانَ وقدْ بدا مُترهِّلا
سُحبُ الهمومِ تَزيدُ في الإبْطَاءِ
تنْتابُني حينَ السُّكون مشاعرٌ
متلاطِمَاتٌ تبْتغي إعْيائِي
وهواجِسي أبتِ السُّكونَ توَجُّسًا
ولسَاني كُمَّ بلوْثَةٍ خرْساءِ
وأغَالِبُ الأوْصَال في خُذلانَها
ويَجيئُ منْها مواِجعُ الأعَضاءِ
وأروِّحُ النَّفْسَ الكلُوم معَلِّلا
علّ التَّعِلة تَجْلِي عَنِّي عَنائِي
طبَقَتْ وقدْ طبَقَ السَّمَاءَ مُوَاريا
منْ كانَ يمْنعُ أسْهُمًا لبَلائِي
راحَتْ مشاعِرُها وكُفِّنَ حُضْنُها
وغَدوْتُ أبْكِي راحَتي وهنَائِي
وتسِيرُ مِنْ حولي الجُموعُ تبَاطُؤاً
وجَثَوْتُ أحْضُنُها بِظلِّ رِدائي
واريْتُ نفْسِي حينَ واراَهَا الثَّرى
ودفَنْتُ في الرَّمْسِ المُهِيبِ بَقَائي
وخرَجْتُ أحْبسُ أدْمُعي مُتَواريًا
أُبْدِي لمنْ حَوْليَ شحِيح بُكائِي
أمَّنْتُ عنْ دعَواتِهم مُتَصبِّرًا
وخَتمْتُ قولَهُمُ بكُلِّ دُعائِي
نغدُوا جميعًا ثم أرْجِعُ مُفرَدا
فأهِيمُ وحْدِي مُثْقَلا بِبَلائِي
أوْدتْ بي الخَطَراتُ حتىَّ تمَازَجَتْ
صُورُ النَّهار بحُلْكةِ الظَّلْماءِ
أهِيَ الحقِيقةُ أم إخَالُ خلِافهَا
تفْنى الحَياةُ ومَا بها بِفَنائِي؟!
عِفْتُ الحياةَ وعِفْتُ مُرَّ هُمومِها
بَلْ مرُّها في ساعةِ الإبدَاءِ
أأرُوحُ وحْدي تاركًا ومودِّعًا
منْ ذا يُعِيرُ العيْنَ للإغْفَاءِ
علّي أُنَاجي كَوْكبي مُتسَائلِا
لِيَشيني سرًّا مُودَعًا بخَفاءِ
كلُّ الكواكِبِ سَاطِعاتٌ ضَوْؤُها
إلَّاكِ أنتِ كوْكب الأضْواءِ
سلبَتكَ أيَّامُ الرَّحيلِ قوَادِمًا
فحَطَطْتَ عنْ طَمَعٍ إلى الْجَوْزاءِ
هلْ ضِقْتَ ذرْعًا بالحيَاةِ وزيْفِها
أمْ رُمْتَ حِبًّا مُفْعَما بوَلاءِ
وغدَرْتَ بي فَتَركْتَني مُتَوجِّسًا
حَاشاكَ غدْرًا أطْهَر الأثْدَاءِ
لكَ في النُّفُوس مغَانِمٌ تَشْدو بها
كلُّ العِبَادِ بِصادِقِ الإطْرَاءِ
ما زُرْتُ يوْما محْفلا إلَّا به
ذِكْرُ المحبَّةِ قدْ شَأى بثنَاءِ
فاهْنَأ فَقدْ أدّيْتَ دوْرَك قشْعما
تَعْلو الحَفَافَ ومُتَّقي البُرَحَا
ستَعيشُ حيًّا في الْقُلوب بفعْلكُم
ويُموتُ غيْرُك وهوَ في الأحْيَاءِ
وستَبْقى بعد المَوتِ وجْهَة مِفرقي
تَهْدي إليّ مَواطِن الإيحَاءِ
تلكَ التعَاليمُ التي أوجدْتَها
في الصَّدْر تبْقْى مسْرَحي وغِنَائيِ
ويَظلُّ طيْفُكَ ما حَيَيتُ مُعلِّمي
ويَظلُّ حُبكَ مغْنَمي ورَجَائِي
فالطَّيْفُ يؤْنِسُ وَحْدَتي بِجلالِه
ويُنِيرُ درْبي مُبْرئًا أدْواَئِي
يا رب تعْلم سِرّهُ فالْطُفْ به
وأجِرْه منْ نارٍ ومنْ لأواءِ
يا ربِّ إنِّي مُقَصرٌ في حَقه
فارْحَم فإنكَ سيد الرحماءِ