أيا قلبًا تهاوى في اغترابي
وأضناهُ الأسى حدَّ الاحتسابِ
رحلتَ، فهل رحلتَ عن اشتياقي
أم استوطنْتَ أعماقَ العذابِ
أأقنِعُ مهجتي صبرًا ووهْمًا
وقد ضاقتْ عليَّ بلا رحابِ
وأزعمُ أنني أقوى، وجرحي
يُكذّبُني بأنفاسِ اضطرابي
أبيتُ، وليلُ بعدكَ مستطيلٌ
كأنَّ الصبحَ مفقودُ الإيابِ
وتسري في دمي نارُ التلاقي
فتُحرقُ ما تبقّى من ثيابي
أراكَ بكلِّ شيءٍ حول عيني
كأنَّ الكونَ مرآةُ احتسابي
وأسمعُ في الرياحِ صدى نداكَ
فأبكي لوعةً قبل الجوابِ
وأكتبُ اسمَكَ المكنونَ سرًّا
على جرحِ الليالي في كتابي
وأخفي دمعتي خجلًا، ولكن
تفيضُ على المآقي بانسكابِ
أيا مهاجرًا خلّى فؤادي
يذوبُ الشوقُ فيه بلا حسابِ
أعدْني، إنني رهنُ انتظاري
وما للصبرِ في صدري ثوابِ
فكم وعدٍ تعلّقتُ انتشاءً
بهِ، وانهارَ في لججِ السرابِ
وكم حلمٍ بنيتُ عليه عمري
فأضحى الريحُ ترثيه ببابي
أأُخفي في الضلوعِ لظى هواكم
وأكتمُ في الحنايا ما أصابي
وأمضي في الحياةِ كأنَّ قلبي
بقايا حزنٍ غريبٍ في الخرابِ
تعالَ، فإنَّ صدري مستباحٌ
لريحِ الشوقِ، للعبراتِ، للنارِ
تعالَ، فما تبقّى من كياني
سوى رمقٍ يلوذُ بكَ اقترابي
فإنّي ما خنتُ عهدَك يومَ ودٍّ
ولا بدّلتُ في سرٍّ خطابي
وما زلتُ الذي يهواكَ صدقًا
ويحيا فيكَ رغمَ الانتحابِ
فإن طالَ الفراقُ فقل لروحي
اصبري، فالفجرُ يُولدُ من عذابي