أخي السندُ إذا الليلُ امتدَّ في ظلمِه
تسطعُ شمسهُ في قلبي كالبدرِ الحلمِ
إذا انكسرَ الطريقُ وصارَ دربي بعيدًا
وجدتُكَ صخرةً تُمسكُ من كلِّ هَمِّ
ولم أرَ في الناسِ من يُواسي ويشدُّ
كفُّكَ حينَ أضاعتني الريحُ والظلمِ
أنتَ الذي يخففُ عني ثقلَ الزمانِ
ويغسلُ عن فؤادي كلَّ ألمٍ ومنهَمِّ
إذا نادتِ الأيامُ صرخاتِها في الفلاةِ
سمعتُ صوتَك يردُّ عني كلَّ دهمِّ
أنتَ الذي إذا ضاقت بي الدنيا
صبرتُ بعزمٍ على الصعبِ والمِحلمِ
ولولاك لما عبرتُ عواصفَ الحياةِ
ولا شققتُ في الليلِ دربَ الظلمِ
أراكَ صديقًا قبل أن يكونَ أخًا
وفي محنتي كنتَ السندَ والحلمِ
إذا رنّت سيوفُ العدا بوجهِنا
كنتَ الحصنَ الذي يصدُّ الأقدامِ
يا أخي الذي في الفلاةِ صقرٌ
وفي الوغى صولةٌ مثلَ الرّجُمِ
خيلُنا إذا جرى في الرمالِ تهدرُ
والريحُ تصيحُ وصدى السُّيوفِ يعلَمُ
والأطلالُ تذكرنا أيامَ ماضٍ
كيف كنا فيها كالصقورِ نُستَمِّ
أقسمُ أنَّ الوفاءَ لكَ في قلبي
أغلى من كلِّ شيءٍ في الدُّنيا من همِّ
ومن رامَ عزًّا دونَ أخلاقٍ رفيعةٍ
تكلَّفَ أمرًا للضلالةِ يُسلَّمُ
فكنْ سيّدَ النفسِ التي بينَ أضلعٍ
ومن يملكُ النفسَ العصيَّةَ يُكرَّمُ
ولا تلتفتْ لقولِ حسَّادٍ أُولي هوًى
فكم صادقٍ في ظلِّ زورٍ يُظلَمُ
وسلِ اللهَ تثبيتًا يُضيءُ طريقَكَ
فهو العونُ إن خانَ البصيرةَ فَهْمُ
ولا تجعلِ الدنيا كأنّكَ عبدُها
فما المالُ إلا فتنةٌ تتقسَّمُ
وتأمَّلْ سماءَ اللهِ فوقَكَ إنّها
كتابُ جلالٍ بالمهابةِ يُحكَمُ
وفي كلِّ ذرّةِ خَلقِهِ لكَ آيةٌ
تقولُ: إلى الرَّحمنِ يرجعُ كلُّ فمُ
تراهمْ إذا لاقوا الغِنَى قد تبدّلوا
ونسوا الذي في الضيقِ كانَ يُلَمُّ
فلا تركنْ للناسِ إنّ قلوبَهم
يُبدّلُها زمنٌ وفيها سَقَمُ
ومن علمَ الأيامَ أنَّ صروفَها
بأمرِ إلهٍ دائمًا تَحتَكِمُ
سكنتُ إلى ربّي فصارَ فؤادُنا
حصينًا إذا ما اضطربَ الخلقُ وانهزموا
ومن كانَ باللهِ العظيمِ مُعلّقًا
فلن يشتكي دنيا تُضيِّقُ أو تُظلمُ
وإن جارَ دربٌ أو تكسَّرَ حلمُنا
فحكمُ الإلهِ دائمًا خيرُ ما يُحكَمُ
رضيتُ بما يجري فصارَ يقينُنا
غَمامًا إذا ما مسّنا الحرُّ يرحمُ
أزاحمُ شمسَ العلمِ حتى تُحيِّنِي
ويُكتبُ مجدي بالقَنا والقَلَمِ
ومن عاشَ حرًّا في العقيدةِ والتُقى
فذاكَ هو الحرُّ الذي لا يُقزَّمُ