يا ربِّ إنِّي قدْ أفقْتُ لغفْلة
يا ربِّ إنَّ العمرَ ضاعَ سبَهْللاَ
يا ربِّ قد حلَّتْ مواجعُ همَّتي
يا ربّ قد آذَى الظَّلومُ الكلْكلَ
يا ربِّ ثوْبي بالذُّنوبِ مُرقعٌ
لنْ يُجْدي نفْعا عاجلاً أوْ آجلاَ
هادنْتُ نفْسي أتْعبتْني بفَرْطهَا
سلَّمْتُ أمْري طائعا ومُكبَّلاَ
يا ربِّ مُشْتاقٌ إليكَ ومِزْودي
لا يَكفْي حتْمًا راكبا أو راجِلاَ
فإذا مدَدْتُ يدي وجدتُه خاويًا
يا ربِّ كنتُ لما به مُتغَافلاَ
يا ربِّ لا تنْظر إلى عُمْري الذي
سَرقَتْه مني مشَاغِلي مُتعلِّلاَ
هذي الحياةُ وما بها منْ نشوةٍ
وعَطاؤها نِعْم العَطا مُسْتقبِلاَ
ومنَ البليَّةِ لمْ أزلْ في روْضِها
في غَفوةٍ مُتجَاهلا مُتهَللاَ
أرْبو بنفْسي هاربًا مِنْ مكْرها
فإذا بها تُبْدي عَطاءً أجْملاَ
وأنا الجَمالُ يريحُني ويُذيبُني
مِنْ كلِّ ما زانَ الطَّبيعة أوْ حَلاَ
وأُصانِعُ الإنْسان أعْشقُ دأبَه
في كلِّ خوْضٍ أرْتَضيه مُهلِّلاَ
فلقدْ تساوتْ في الهُمومِ جَوارِحي
مَنْ يرْحم الجسْمَ الرَّميمَ المُثْقلاَ؟
مَنْ يَرْحم النَّفْس التي مِن عيْبهَا
جعلتْ لها مِنْ كلِّ عيْبٍ منْهَلاَ؟
منْ يرْحم العيْن التي مِنْ زيْغِها
تَرْمي الجَميعَ بسهْمِها المُسْترْسلاَ؟
لممُ الذُّنوبِ تفاقَمتْ وتغَوَّلتْ
فجوارِحي صارتْ لذلك مَعْقلاَ
مَن ذا يَدينُ إلى مَدينٍ مُفْلسٍ
قُطعتْ لبئْرِهِ كلُّ أشْطَانِ الدِّلَى
أمَّا سِجَاليَ لا أرَاهُ بِمالئٍ
فعُرَاهُ لا تَقوى عليْه إذا امْتلاَ
يا ربِّ إنِّي قدْ لجَأتُ ولا أرَى
إلّاكَ يَعْطي للأنَام شمَائِلاَ
ربِّي وما ربٌّ سواكَ بِراحِمي
فاحْنُنْ على عبْدٍ إليْكَ تَوسلاَ