تِيهي بلادي وامْلائي الأجْواء
فالحُسْنُ منكِ تَنَاغُم الأرجاء
وتزَيّني ما شِئْتِ أن تَتَزيّني
وتلَأْلئي بِبَريقِكِ الوَضّاء
قولي لنخْلِك والزّيَاتين ارْقُصي
طَرباً لِنور الثوْرة الغرّاءِ
وتَجمّلي فلِسِحْرِ وجْهِك رَوْعَة
حتى تَهيم دُرَاكِ بالإيوَاءِ
فالعَاشِقون تَنافَسُوا في وُدِّهِم
كلّ يُقدّم باقة الإهداءِ
بدِمَائِهمْ هبوا إليك وعلْمِهم
يتَسَابَقون لحكْمة الْإسداءِ
كلٌ يَرى فيِ نفْسِه مُسْتبْسلاً
حذو الرّجاَل وخِلْفة الآباء
ويصِيحُ بالصّوتِ النَّدِيّ مُكبِّرا
إني هنا مُتَمَنْطِقٌ برداءِ
إني هنا فالصُّبْح مزَّق ضوْءه
غَبَشَ الخُنوعِ وحُلْكَة الظَّلْماء
أعدُو وأصْرخُ هَاتِفا ومُزَمْجِرا
وطني فِداك بمُهْجَتي وعَطائي
ها قد خَلعْتُ من الّذي أعْيا الورى
بل كان يحمل أضْخَم الأسْماءِ
فقد استَحلّكِ عابِثا لا يرْعوِي
فيكِ الحياة لأْبسط الأشْياءِ
قد آذَى عيْنيْك لِئلا تهْتدي
حتى غَدَتْ مَلْأى من الأقذاءِ
وسَقاكِ من سُمِّ الزُّعافِ بِكَأسِه
لِيَصِير ساحُكِ موْطِنَ البُلَهَاءِ
واعْتلَّ جِسْمُكِ يا حبيبتي واهِنا
شيطانُ حِقْده كان سِرَّ الدَّاء
مرض التَّوَحُّد مُوغِل مُتَأصِّلٌ
والكُلُّ يوصف في ذرى الأعداءِ
هي مِحْنَةُ سِيقَتْ إليْكِ مَرِيرَة
وبِإذن ربِّكِ آخر الانْوَاء
فالنَّائِبَات المُوجِعات مُفِيدَة
تُعْطي لِجِسْمكِ أفْضَلَ الأدْوَاءِ
ما ضَرَّ أنْ جَار الزَّمانُ بِثِقْله
مادامَ قْلُبكِ تاقَ للْعُظَمَاءِ
رَغْم الجراحِ الغائرات ستنْهَضِي
وسَتَرِتقي العلياء بعْد عَناءِ