يا قَامةً في العلمِ ظلَّ بَريقُها
يهْدي الهُداةَ إلى الرَّفيعِ السُّؤددِ
يا قامة الأدبِ الرَّفِيع وحُضْنه
لهجتْكَ ألْسنُ منْ بِعلمِكَ يقْتدِي
مضَت السُّنونُ حوَافلا بغيومها
وصمدْتَ ساريةً تُغيظُ المعْتدِي
كمْ هَالني قلمٌ يزيح غَشاوةً
لمْ يَثْنهِ ضَيْمُ الغُلوِّ الجاحدِ
ألقَى الزَّمانُ بمثْله مُستنْطقا
تلكَ الخبَايا مِن الشَّحيحِ الفاقدِ
نفْسٌ نَأتْ عنْ كلِّ شَائبةٍ بدتْ
مِنْ عاثِرٍ أوْ جاهلٍ أو حاقدِ
عرفَ الطَّريقَ فسارَ فيه مُكلَّلاً
باليُمْن والبركاتِ عنْدَ المقْصَدِ
للهِ درّكَ قدْ عرفْتُكَ فاضِلا
ما فاه فوكَ إساءَةً يا سيِّدِي!!
قضتِ العِنايةُ بالرَّحيلِ فسارعتْ
بالرَّوْع هاجتْ زفْرةَ المُتنَهِّدِ
هي هكذا سُننُ الحيَاة غَوامضٌ
كلٌّ بأجْلهِ راحِلاً وبموْعدِ
هيْل الأديمُ إذا عَلاكَ مُواريًا
أبقي لنا نُورًا كنور الفرْقدِ
فبكلِّ جامعةٍ مَقامُكَ حاضرٌ
آليتَ أنْ تبْني الشباب ليهتدي
نم هانئا أبدا فلست بميت
ما مَاتَ منْ كانتْ حياته للغدَ
رُحماكَ ربِّي في فَراغ قُلوبنَا
كانَ الأنيسَ وكانَ نعمَ المُسْنِدِ
فارحمْه ربِّي رحمةً يحْظَى بها
لُقْيا حَبيبكَ في الجِنانِ محمَّدٍ