أنا للحزن وما يبعثه
في خيالي من تهاويل الشجن
كلما صِرْتُ بنفسي خالياً
يتبدّى من غيابات الزمن
يعرض الماضي فيسقيني الذي
ذقت فيه من أفانين المحن
ثم يدعونى إلى مجلسه
بين أوّاه وباكٍ من حزن
يشتكي ذو الوجد ما يعتاده
ويغنّي فيه مسلوب الوسن
هي أختي درجت في كنفي
ثم أمست وهي للروح سكن
علتها طفلاً على بعد أبي
وهو نائي الدار عني والوطن
ثم دللتُ صباها فنَمتْ
كالنّبات الغضّ في ظلّ الفنن
شربت طبعي وحاكت خلقي
ثم كانت هي سرّى المؤتمن
إن شكوت الدهر مما نالني
سكن القلب إليها واطمأن
هي أختي صبّرت نفسي على
فقد أهلي كلّما انضمّ كفن
لو تذاكرنا أبي أو إخوتي
ساجلتني دمع عيني ما هتن
قلت ترعاني وترعى ولدى
وتربيّه على قصد السّنن
وتواسي علّتي في وحدتي
وتناجيني إذا الليل سكن
فطواها الموت عني بغتةً
في الشباب الغضّ والوجه الحسن
تركت لي ملكا في صورة
من جبين واضح النور فتن
وعيون تسحر اللبّ بما
أودعتْه من ذكاء وفطن
وفمٍ حلو اللّمى مبتسم
فرّ عن درّ تواري واستكن
فيه منها ما يعزّيني على
فقدها إمّا هفا قلبي وحنّ
وابن أختي قطعة من كبدي
أفتديه العمر روحاّ وبدن