تخطَّ إلى المحتوى

يا من أتت مثل الصباح تطيب

الكامل

١٩ بيت

النسيب

يَا مَنْ أَتَتْ مِثْلَ الصَّبَاحِ تُطَيِّبُ

رُوحِي، وَمِنْ أَلَقِ الْجَمَالِ تُهَذِّبُ

أَهْلاً بِوَجْهِكِ حِينَ يُشْرِقُ نُورُهُ

فَلَهُ تُصَلِّي النَّبْضَاتُ وَتَخْشَبُ

سَأَظَلُّ أَحْيَا فِي هَوَاكِ مُخَلَّداً

أَنْتِ الْمَنَامُ، وَمِنْكِ حُلْمِي يَقْرُبُ

أَهْواكِ مَا انْهَلَّتْ دُمُوعُ غَمَامَةٍ

أَوْ نَاحَ في غُصْنِ الأَرَاكِ المُطْرِبُ

أَنْتِ الصِّيَاءُ لِعَيْنِ مَنْ فَقَدَ الرُّؤَى

وَبِغَيْرِ نُورِكِ كُلُّ شَيءٍ يَغْرُبُ

أَسْقَيْتِ رُوحِي مِنْ وِدَادِكِ شَرْبَةً

فَإِذَا بِقَلْبِي فِي غَرَامِكِ يَشْرَبُ

لَا تَعْجَبِي إِنْ صَارَ حُبُّكِ مِلَّتِي

فَالنَّجْمُ فِي فَلَكِ الْجَمَالِ يُنَقِّبُ

يَا جَنَّةً لِلْعَاشِقِينَ تَزَيَّنَتْ

مِنْ كُلِّ صَوْبٍ نَحْوَ وَصْلِكِ أَهْرُبُ

وَلَقَدْ نَذَرْتُ لَكِ الْحَيَاةَ بِأَسْرِهَا

فَإِلَيْكِ يَا كُلَّ المُنَى أَتَحَبَّبُ

فَاسْتَبْشِرِي يَا نَبْضَ قَلْبِي إِنَّنِي

عَنْ غَيْرِ طَيْفِكِ في الدُّنَى أَتَجَنَّبُ

أَنْتِ الَّتِي مَلَكَتْ مَجَامِعَ مُهْجَتِي

وَإِلَى رِضَاكِ بِكُلِّ غَالٍ أَرْغَبُ

مَا لِي سِوَاكِ مِنَ الأَنَامِ حَبِيبَةٌ

أَوْ مَقْصِدٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يُحَبُّ

فَإِذَا نَطَقْتُ فَأَنْتِ أَوَّلُ مَنْطِقِي

وَإِذَا صَمَتُّ فَفِيكِ عَقْلِي يَحْسَبُ

وَمَدَائِنُ الْأَشْوَاقِ ضَاقَ مَدَارُهَا

وَإِلَيْكِ مِنْ ضِيقِ الْمَدَائِنِ أَذْهَبُ

فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ رَسَمْتُكِ لَوْحَةً

وَبِكُلِّ سِحْرٍ فِي جَمَالِكِ أُعْجَبُ

لَا تَحْسَبِي أَنَّ الْبِعَادَ يُخِيفُنِي

إِنِّي لِأَجْلِكِ فِي الْمَخَاطِرِ أَرْكَبُ

أَنْتِ الَّتِي خَضَعَ الْقَرِيضُ لِوَصْفِهَا

وَلِأَجْلِ عَيْنِكِ كُلُّ شِعْرٍ يُكْتَبُ

فَخُذِي فُؤَادِي كَيْ يَكُونَ لَكِ الْمَدَى

فَأَنَا بِغَيْرِكِ فِي الْحَيَاةِ أُعَذَّبُ

يَا نَبْضَ قَلْبٍ مَا اسْتَكَانَ لِغَيْرِكُمْ

أَنْتِ النَّجَاةُ، وَأَنْتِ أَنْتِ الْمَشْرَبُ