يَا دَارَ "سَارَةَ" هَلْ لَدَيْكِ لِمُهْجَتِي
نَبَأٌ عَنِ الظَّعْنِ الَّذِي لَمْ يُزْجَجِ؟
وَقَفَتْ بِرَبْعِكِ بَعْدَ طُولِ غِيَابَةٍ
عَيْنٌ بِمَاءِ الدَّمْعِ كَالْمُتَمَوِّجِ
حَيَّيْتُ رَسْمَكِ وَالرِّيَاحُ عواصفٌ
تَعْفُو مَعَالِمَ قَصْرِكِ الْمُتَفَلِّجِ
فَأَجَابَنِي صَوْتُ الصَّدَى فِي قَفْرَةٍ
وَأَذَابَ صَدْرِي بِالنَّحِيبِ الْمُزْعِجِ
يَا سَارَةُ، هَلْ تَدْرِين بِأَنَّ كِتَابَتِي
جَمْرُ نَارٌ تَئِنُّ بِمَجْمَرٍ مُنْضِجِ؟
وَأَنَا الَّذِي سَفَرْتُ فَوْقَ مَحَابِرٍ
لِأَصُوغَ لِلدُّنْيَا نُشُورَ الْمُوهِجِ
قَدْ صُغْتُ أَشْعَارِي وَحَرَّرْتُ الْقَصِيدَ
فَسَرَى بُحَارِي بِاللُّجَيْنِ الْمُنَضَّجِ
وَإِذَا أَتَى الشِّعْرُ الْعَظِيمُ بِنُورِهِ
فَأَنَا الَّذِي أَحْيَيْتُهُ نَظْرَّةً بِتَوَهُّجِ
قَدْ كُنْتَ فِي الشِّعْرِ الْمَجِيدِ مُوَجِّهًا
وَأَنَا الَّذِي جَاوَزْتُ حَدَّ الْمُدْهِجِ
مَا زِلْتُ أَنْسِجُ مِنْ خَيَالِيَ حُلَّةً
تَزْهُو عَلَى الدُّنْيَا بِكُلِّ مُدَبَّجِ
إِنِّي رَقَيْتُ مِنَ الْبَيَانِ مَنَازِلاً
وَبَنَيْتُ صَرْحاً فَوْقَ كُلِّ مُبَرَّجِ
وَعَصَرْتُ خَمْرَ الشِّعْرِ مِنْ أَعْنَابِهِ
حَتَّى سَقَيْتُ بِهِ فُؤَادَ الْمُهْجَجِ
لِي فِي الْمَعَانِي صَوْلَةٌ مَشْهُودَةٌ
كَاللَّيْثِ يَقْحَمُ كُلَّ هَوْلٍ مُحْرِجِ
لَا أَنْطِقُ اللَّغْوَ الذَّلِيلَ بِمَحْفِلٍ
بَلْ كُلُّ قَوْلِي كَالنَّمِيرِ الْمُثْلِجِ
إِنْ شِئْتُ كَانَ الشِّعْرُ طَوْعَ إِرَادَتِي
عِقْداً فَرِيداً سَرُّهُ لَمْ يُخْرَجِ
أَوْ شِئْتُ خُضْتُ بِهِ الْغِمَارَ بِقُوَّةٍ
مِثْلَ السُّيُوفِ بِكَفِّ بَطْلٍ مُدْلِجِ
أَسْرِي عَلَى نُورِ الْقَرِيضِ وَهَدْيِهِ
فِي لَيْلِ فِكْرٍ قَاتِمٍ كَالسَّبْجَجِ
لا يَرْتَقِي لِمَقَامِ شِعْرِيَ خَامِلٌ
أَوْ مَنْ يَرُومُ الْقَوْلَ بِالْمُتَعَرِّجِ
هَذِي حُرُوفِي قَدْ نَطَقْنَ بِحِكْمَةٍ
تُنْجِي اللبيبَ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَعْوَجِ
أَوْدَعْتُ فِيهَا مِنْ ضَمِيرِيَ جَوْهَرًا
يَبْقَى زَمَانًا كَالضِّيَاءِ الْمُبْهِجِ
فَالشِّعْرُ رُوحٌ فِي الْحَيَاةِ نَبُثُّهَا
لَا قَوْلَ زُورٍ فِي لِسَانٍ أَلْعَجِ
خُتِمَتْ بِإِحْسَانِ الْبَيَانِ قَصِيدَتِي
فَاخْضَرَّ مِنْهَا كُلُّ رَوْضٍ مُمْرِجِ
تَمَّتْ بِنُورِ الْقَلْبِ صَفْوُ قَصِيدَتِي
خُتِمَتْ بِمِسْكٍ لِلْوَدَاعِ الْمُزْوِجِ