قل الحماة وما في الحي أنصار
ودبر الأمر أحداث وأغمار
وأصبحت دارنا تبكي لفرقتها
كل الكرام الذي بالجد قد ساروا
ساروا جميعاً فصاروا للورى سمراً
يتلوا لذكراهم في الحي سمار
لهفي عليهم لو ان اللهف ينفعني
جددت لهفي ودمع العين مدرار
ما في الزمان فتى نرجوه في حدثٍ
ولا رجالاً لهم في المجد إخطار
ولا معيناً على بلوى يدافعها
إذ الغريب جفاه الصحب والجار
سوى لئامٍ لهم بالغش سربلةٌ
وفي القلوب لهم بالضغن إعصار
والحقد والغل والبغضاء بينهم
لا يفلحوا أبداً والخير ينهار
ويحسدون على النعماء صاحبها
ويشمتون إذا ما حل إعسار
واللمز فيهم وكل القبح قد جمعوا
وفي القلوب من الأحقاد أوغار
لا خير فيهم ولا نصحا نؤمله
قد فارقوا الرشد إن حلوا وإن ساروا
وإن بدا لك أمرٌ بالمنى خلق
أولوك غدراً وفي أفعالهم جاروا
لا تقربن لهم لا زلت مدرعاً
ثوب العفاف وحطت عنك آصار
واطلب جليساً كريم النفس ملتمساً
حسن الطباع ولا تعروه أغيار
إن غبت حاط ولا تلفيه منتقصاً
للعرض منك وللزلات غفار
هذا هو الخل فالزم إن ظفرت به
ومثل هذا لأهل اللب مختار
وقل مثلاً وما ظني تحصله
قد قل في الناس هذا اليوم أحرار
فأنس بربك قعر البيت ملتزماً
إلى الممات فهذا اليوم إبرار
وللصلاة فلا تهمل جماعتها
مع جمعة فرضها ما فيه إنكار
والصدق والبر لا تعدوهما أبداً
من نال ذا فله في الحمد أذكار
والزم عفافاً ولا تتبع طريق هوى
إن الهوى للورى يا صاح غرار
واذكر إلهاً له في خلقه منن
تجري على الناس من جدواه أنهار
واحفظ لسانك عن لغوٍ وعن رفثٍ
ما نال فضلاً مدى الأيام مهذار
وارحم يتيماً غدا باليتم متصفاً
وامنحه لطفا تنحى عنك أوزار
وصل قريباً ولا تقطع له رحماً
إن القريب له بالحق إيثار
وبر جاراً ولا تهتك محارمه
قد جاء فيه من الآثار إخبار
وكن حليما ولا تغضب على أحدٍ
فالحلم فيه لأهل الحلم إسرار
وتم نظمي وصلى خالقي أبداً
على المشفع من بالرشد أمارُ
وآلِه الغر مع صحبٍ أولي كرمٍ
ما هبت الريح أو ما سار سيار