خَلِيلَيَّ عُوجَا نَحْوَ مِرْبَدِ دَارِهَا
فَقَدْ بَانَ رَسْمُ الدَّارِ وَالشَّوْقُ يَقْدُمُ
وَقَفْتُ بِتِلْكَ الدَّارِ بَعْدَ فِرَاقِهَا
وَقَدْ كِدْتُ مِنْ شَوْقِي لَهَا أَتَرَنَّمُ
أَمِنْ ذِكْرِ سَارَةْ مَدْمَعُ العَيْنِ يُسْجَمُ
وَقَلْبُكَ مِنْ حَرِّ الصَّبَابَةِ يُضْرَمُ؟
أُنَادِي لِأَلْفِي فِي الدِّيارِ وَإِنَّنِي
لِفَرْطِ حَنِينِي فِي الطُّلُولِ أُهَمْهِمُ
أَتُخْفِي هَوَا الخِلِّ الَّذِي أَنْتَ صَرِيعُهُ
وَفِي وجَنَاتِ الحُزْنِ سِرُّكَ يُوسَمُ؟
وَلَمَّا بَدَتْ عِشْقِي كَشَمْسٍ بَهِيَّةٍ
تَلَأْلَأَ فِي وَجْهٍ لَهَا يَتَجَسَّمُ
فَلَمَّا بَدَتْ سَحَراً بِجَانِبِ قَصْرِهَا
كَأَنَّ ثَنَايَاهَا ضِيَاءٌ يُتَمَّمُ
تَصُدُّ بِيَأْسٍ ثُمَّ تَبْسِمُ عَنْ مَهًى
نَبَتْ فِي رِيَاضٍ نَضْرَةٍ وَتُسَنَّمُ
كَأَنَّ أُقَيْحَانَ الرِّياضِ غَدَا لَهُ
مَوَاقِعُ طَلٍّ فِي سَحَابٍ مُدَوَّمُ
عَجِبْتُ لِحُسْنٍ فِي سَنَا وَجْهِ طِفْلَةٍ
يُنِيرُ ظَلَامَ اللَّيْلِ حِينَ يُعَتِّمُ
كَأَنَّ السَّمَاءَ بِهَا تَجَلَّى ضِيَاؤُهَا
وَنُورُ البَهَاءِ عَلَى المَحَاجِرِ يُرْسَمُ
أَتَى نُورُ ذَاتِي كَالصَّبَاحِ إِذَا بَدَا
وَحُسْنُ المَحَيَّا بِالجَمَالِ مُخَتَّمُ
أَرَى الخَلْقَ فِي حُسْنٍ وَبَدْرِي فَوْقَهُمْ
كَأَنَّ سَنَا البَدْرِ المُنِيرِ تَلَثُّمُ
رَعَى اللهُ وَجْهاً قَدْ حَيِيْتُ بِقُرْبِهِ
مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ الَّذِي كَانَ يُسْلَمُ
فَيَا كَعْبَةَ الآمَالِ هِمْتُ بِرَوْضَةٍ
بِهَا الزَّهْرُ مِنْ أَنْفَاسِ طِيبِكِ يُنْعَمُ
لَعَمْرِي لَقَدْ زُرْتِ الَّذِي كَانَ غَافِلًا
فَأَحْيَيْتِ نَفْسًا بِالمَحَبَّةِ تُغْرَمُ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتِ مَنْ كَانَ نَائِمًا
فَأَشْرَقَ ثَغْرٌ بِالمَحَاسِنِ يَبْسِمُ
يُحَيَّيْنَ حَتَّى مَا يَكَدْنَ يُجِبْنَهُ
بِهَيٍّ وَلَا هَيَّا وَلَا بِتَهَجُّمُ
بِآيَةِ مَا قَامَتْ لِتَقْضِيَ حَاجَةً
مَسِيرَ هِجَانٍ فِي تَمَامٍ وَأَنْعُمُ
رَأَيْتُ بِهَا أَلْفِي وَقَدْ حَالَ دُونَهَا
نُجُومُ ظَلَامِ اللَّيْلِ حِينَ تُجَهَّمُ
فَوَيْلٌ لِأَمْثَالِي إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا
وَإِنْ لَمْ أَزُرْهَا فَالالصَّبَابَةُ تَعْظُمُ
أَحِنُّ إِلَى روحي إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا
وَقَلْبِي بِأَشْوَاقِ اللِّقَاءِ مُتَيَّمُ
إِذَا مَا جَلَتْ عَنْ خَدِّهَا عِظَمَ الهَوَى
وَقَدْ كِدْتُ مِنْ وَجْدِي بِهَا أَتَلَعْجَمُ
أَتَانِي هَوَى الوَسْمِي فَعَزَّ مَذَاقُهُ
وَأَصْبَحْتُ فِي بَحْرِ الصَّبَابَةِ أَعْوُمُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ رُؤْيَةِ ظَبْيَةٍ
بِأنَّ فُؤَادِي فِي الغَرَامِ سَيُهْزَمُ
تَطَاوَلَ لَيْلِي فِي مَقَامِي وَغُرْبَتِي
وَأَصْبَحْتُ مِمَّا قَدْ لَقِيتُ أُجَمْجِمُ
يَطُولُ عَلَيَّ اللَّيْلُ إِذْ نَأَتِ ابْنَةٌ
لِعِشْقِي عَهْدٌ فِي فُؤَادِيَ مُبْرَمُ
فَأَصْبَحْتُ مَشْغُوفًا بِهَا وَبِحُبِّهَا
وَأَمْسَيْتُ مِنْ وَجْدِي بِهَا أَتَهَمَّمُ
أَمَا وَجَمَالِ اللهِ فِي وَجْهِ سَارَةٍ
فَإِنَّ فُؤَادِي بِالهَوَى سَيُعْصَمُ
فَأَمْسَتْ هُمُومِي فِي الرِّياضِ كَثِيرَةً
وَأَصْبَحْتُ مِمَّا قَدْ لَقِيتُ أُجَمْجِمُ
أَرَى طَيْفَ عيني فِي المَنَامِ يَزُورُنِي
فَيَنْجَابُ هَمٌّ فِي الحَشَا وَيُهَدَّمُ
وَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا فَمَا رَدَّتْ لَنَا
قَوْلاً وَكَانَ صَمْتُهَا يَتَكَلَّمُ
أُدَارِي هَوَى الغِيَدِ الَّذِي فِي صَبَابَتِي
وَنَارُ الجَوَى بَيْنَ الضُّلُوعِ تُضَرَّمُ
وُلَقَدْ خَبَأْتُ لَهَا المَوَدَّةَ فِي الحَشَا
خَوْفَ الوُشَاةِ وَأَيُّ حُبٍّ يُجْزَمُ؟
أُحَاذِرُ أَنْ يَدْرِي الوُشَاةُ بِمَا بِيَا
سِرُّ الهَوَى فِي نَحْوِ حِبِّيَ مُفْعَمُ
أَمَا اسْتَخْبَرَ الوشَّاةُ عَنْ سِرِّ حُبِّنَا
فَإِنَّ هَوَى ليلايَ لِلْقُلُوبِ مُبَهَّمُ
فَمَا كُلُّ نَفْسٍ فِي المَحَبَّةِ تَرْتَقِي
وَلَا كُلُّ صَبٍّ فِي الهَوَى يَتَفَهَّمُ
لَقَدْ لَامَنِي فِيكِ العَذُولُ جَهَالَةً
وَلَوْ ذَاقَ طَعْمَ الحُبِّ لَمْ يَتَجَهَّمُ
يَظُنُّونَ أَنَّ البُعْدَ يُطْفِئُ لَوْعَتِي
وَمَا عَلِمُوا أَنَّ الغَرَامَ مُلَغَّمُ
وُلَوْ أَنَّنِي أَسْتَطِيعُ كَتْمَ مَوَدَّتِي
لَكَتَمْتُهَا حَتَّى يَقُولُوا أُفَحَّمُ
أَمَا وَالَّذِي خَطَّ الجَمَالَ لِوَرْدَةٍ
فَإِنِّي بِهَا رَغْمَ العَوَاذِلِ مُغْرَمُ
وَإِنِّي لَأَهْوَاهَا عَلَى كُلِّ حَالَةٍ
وَحُبُّكَ يَا هَذَا لَهُ السِّرُّ يُعْلَمُ
أَرَى حُبَّ روحي فِي الفُؤَادِ كَأَنَّهُ
طِرَازٌ بِخَيْطِ المَكْرُمَاتِ مُنَمْنَمُ
فَمَا نَسَمَتْ رِيحُ الصَّبَا بَعْدَ ذِكْرِهَا
إِلَّا وَقَلْبِي بِالْمَحَبَّةِ يُلْهَمُ
إِذَا نَسَمَتْ مِنْ نَحْوِ عِطْرِكِ نَفْحَةٌ
تَعَاظَمَ جُرْحٌ فِي الحَشَا لَا يُلْجَمُ
فَأَصْبَحْتُ لَا أَدْرِي أَفِي الصَّحْوِ أَرْتَجِي
لِقَاءً أَمِ الأَحْلَامُ بِالوَصْلِ تَحْكُمُ
رَعَى اللهُ أَيَّامًا لِحِبِّي أَقْبَلَتْ
وَصَرْفُ اللَّيَالِي بِالوِصَالِ يُسَلِّمُ
وَلَمَّا رَأَيْتُ الحُبَّ قَدْ لَجَّ فِي الحَشَا
وَصَارَ لَهُ حُكْمٌ عَلَيَّ وَمَنْسِمُ
عَفَتْ لِلْهَوَى بَعْدِي عُهُودٌ لِمَنْ أَرَى
وَلَكِنَّ عَهْدِي فِي الحَشَا لَا يُقْصَمُ
فَيَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا
وَأَنَّ عَذَابَ النَّأْيِ عَنَّا يُهْدَمُ
أَرَى الصَّبْرَ عَنْ سارة مُحَالاً وَإِنَّنِي
بِنَارِ اشْتِيَاقِي فِي البَعَادِ أُجَذَّمُ
وَمَا زِلْتُ مِنْ طُولِ الهَيَامِ بِحُبِّهَا
كَمَا ذَابَ فِي لُجِّ المِيَاهِ المُجَسَّمُ
فُؤَادِي بَهَا يَشْقَى كَظَبْيَةِ قَفْرَةٍ
وَبِي مِنْ لَظَى الشَّوْقِ الَّذِي لَيْسَ يُلْحَمُ
يَذُوبُ فُؤَادِي فِي هَوَى الخَشْفِ مِثْلَمَا
يَذُوبُ بِلُجَّاتِ المِيَاهِ فَيُهْضَمُ
عَظِيمَةُ قَدْرٍ فِي الفُؤَادِ مَكَانُهَا
وَكُلُّ ثَنَاءٍ فِي ذُرَاهَا مُهَضَّمُ
لِحِبِّي لَدَى النُّفُوسِ قَدْرٌ مُبَجَّلٌ
وَفِي كُلِّ سَاحَاتِ المَعَالِي تُقَدَّمُ
فَمَا ذُكِرَتْ إِلَّا وَفَاضَتْ مَدَامِعِي
وَجَفْنِي بِمَاءِ الشَّوْقِ وَالوَجْدِ يُفْهَمُ
إِذَا ذُكِرَتْ سَكْنِي بِمَجْلِسِ فِتْيَةٍ
رَأَيْتُ دُمُوعَ العَيْنِ كَيْفَ تُنَظَّمُ
فَيَا عَجَبًا مِنْ حُسْنِهَا كَيْفَ يُرْتَجَى
وَنُورُ سَنَاهَا فِي الدَّيَاجِيرِ يَعْصِمُ
فَأَصْبَحَ قَلْبِي فِي هَوَاهَا مُقَيَّدًا
وَرُوحِي بِهَا طُولَ المَدَى تَتَنَعَّمُ
أَسِيرٌ لَدَى الحِبِّ الَّذِي أَنَا شَاكِرٌ
لِأَسْرِي وَمَنْ فِي الأَسْرِ لَا يَتَبَرَّمُ
وَإِنِّي إِذَا مَا شِئْتُ أَنْ أَعْرِفَ الهَوَى
فَمِنْ صِدْقِ لَحْظِ العَيْنِ مَا كَانَ يُرْقَمُ
أَرَى وَجْهَ ليلايَ كَالْكِتَابِ مَعَانِيًا
وَعَيْنِي بِأَسْرَارِ الجَمَالِ تُعَلَّمُ
فَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الهَوَى بِمُصَدَّقٍ
وَلَا كُلُّ مَنْ طَالَ السُّكُوتُ بِمُفْحَمُ
أَذُودُ عَنِ الأَسْمَاعِ ذِكْرَايَ لِاسْمِهَا
وَلَكِنَّ قَلْبِي بِاسْمِ أَلْفِيَ يُلْهمُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ عِشْقِيَ مَا الهَوَى
وَلَا غُصَصًا فِي الصَّدْرِ حَتَّى تُعَلْقَمُ
أَمَا كَانَ يُغْنِي عَنْ عَذَابِي دَلَالُهَا
وَإِنَّ فُؤَادِي بِالجَفَاءِ يُقَدَّمُ
فَوَا أَسَفِي إِنْ مِتُّ مِنْ قَبْلِ لِقْوَةٍ
وَحَاجَاتُ نَفْسِي فِي الحَشَا تَتَلَجَّمُ
أَمَا آنَ لِلْمَشْغُوفِ لُقْيَا لِمُهْجَةٍ
وَبَابُ الرَّجَا فِي وَصْلِهَا لَا يُرَدَّمُ
وَلَوْ ذُكِرَتْ عِنْدِي لَهَزَّتْ مَشَاعِرِي
كَمَا اهْتَزَّ فَرْعُ البَانِ حِينَ يُنَسَّمُ
يَهُزُّ فُؤَادِي ذِكْرُ حِبِّي كُلَّمَا
رَمَتْنِي بِأَلْحَاظٍ لَهَا لَيْسَ تُوصَمُ
فَمَا نَالَ مِنِّي الدَّهْرُ إِلَّا مَوَدَّةً
وَسِرُّكَ يَا هَذَا بِرُوحِيَ يُكْتَمُ
أَصُونُ هَوَى ليلايَ أَحْفَظُ عَهْدَهَا
وَأَعْلَمُ أَنَّ الوَجْدَ لَا يَتَحَطَّمُ
إِذَا مَا رَنَتْ لِلْعَاشِقِينَ بِلَحْظِهَا
فَقَلْبُ الشَّجِيِّ بِالصَّبَابَةِ يُسْقَمُ
رَمَتْنِي بِلَحْظٍ مِنْ عُيُونِ المَهَا لَهَا
كَأَنَّ فُؤَادِي بِالنِّبَالِ يُرَجَّمُ
أَتَتْنِي فُجَاءً مِنْ زُبَيْدٍ رِسَالَةٌ
فَقَلْبِي لَدَى روحي بِلَهْفٍ يُرَسَّمُ
فَيَا رَبِّ هَبْ لِي مِنْ وِصَالِكَ لَمْحَةً
فَقَلْبِي بِنَارِ الشَّوْقِ دَوْمًا يُفْعَمُ
أَمَا لِقَتِيلٍ فِي هَوَى الحِبِّ قَدْ جَدَا
وَأَعْظُمُهُ مِنْ شَوْقِهِ تَتَهَيَّمُ
وَلَوْ بَذَلَتْ نَفْسِي لَهَا كُلَّ غَالِيَةٍ
لَقُلْتُ قَلِيلٌ وَالوِدَادُ مُحَتَّمُ
أَرَى بَذْلَ رُوحِي فِي رِضَى منْ أُحِبُّهَا
وَإِنَّ نَذِيرَ الشَّيْبِ لَا يُتَهَجَّمُ
إِذَا مَا كَتَمْتُ الشَّوْقِ ضَاقَتْ بِيَ المَدَى
وَفَاضَ أَنِينٌ فِي الحَشَا يَتَرَدَّمُ
رَعَى اللهُ طَيْفًا زَارَ مِنْ نَحْوِ أَلْفِيَ
فَبَاتَ بِهِ لَيْلُ الشَّجِيِّ يُنَجَّمُ
فَأَنْتِ الَّتِي حُزْتِ الجَمَالَ بِأَسْرِهِ
وَمَنْ حَازَ كُلَّ الحُسْنِ لَا يَتَلَعْثَمُ
أَرَى الحُسْنَ قَدْ أَوْفَى لِعِشْقِيَ حَقَّهَا
وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الحُبَّ لَا يَتَصَرَّمُ
فَعَهْدِي وَثِيقٌ لَا يَحُولُ عَنِ الهَوَى
وَمَنْ خَانَ عَهْدَ الحُبِّ لَا يَتَذَمَّمُ
وَإِنِّي عَلَى عَهْدِي لِرُوحيَ ثَابِتٌ
وَحُرٌّ رَعَى المِيثَاقَ لَا يَتَلَوَّمُ
فَمَا خُلِقَ الإِنْسَانُ إِلَّا لِيَبْتَلِي
وَحُسْنُكِ فِي كُلِّ البَرِيَّةِ يُعْصَمُ
أَرَى الخَلْقَ فِي حُسْنٍ وَغَادَتِي فَوْقَهُمْ
كَمَا أَنَّ نُورَ البَدْرِ لَا يَتَلثَّمُ
وَلَوْ شِئْتُ كَتْمَ الحُبِّ لَمْ أَسْتَطِعْ لَهُ
وَنَبْضِي بِأَشْوَاقِ الحَنِينِ يُتَرْجَمُ
أُحَاوِلُ كَتْمَ الوَجْدِ عَنْ كُلِّ حَاسِدٍ
وَلَكِنَّ نَبْضِي بِاسْمِ أَلْفِيَ يُجْزَمُ
فَيَا كَعْبَةَ الآمَالِ جُودِي بِنَظْرَةٍ
فَإِنَّ فُؤَادِي فِي نَوَاكِ يُيَتَّمُ
أَيَا كَعْبَةَ الآمَالِ سارةُ فَارْحَمِي
قَتِيلًا بِنَارِ الشَّوْقِ لَا يَتَجَهَّمُ
فَهَذِي صَبَابَاتِي وَهَذَا تَوَلُّعِي
وَمَنْ يَعْشَقِ الجَوْزَاءَ لَا يَتَنَدَّمُ
أَرَى حُبَّ ليلايَ فِي الفُؤَادِ مُخَلَّداً
وَمَنْ يَعْشَقِ الأَنْوَارَ لَا يَتَظَلَّمُ
إِذَا مَا طَغَى الشَّوْقُ العَنِيفُ بِخَاطِرِي
فَكُلُّ حَدِيثٍ عَنْ سِوَاهَا مُجَمْجَمُ
أَرَى كُلَّ حُسْنٍ عَنْ سَنَا الخلِّ قَدْ كَبَا
وَكُلُّ لِسَانٍ عَنْ مَدَاهَا يُلَجَّمُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَصِفُ جَمَالَهَا
وَكُلُّ مَقَالٍ فِي لِقَاهَا مُسَمْسَمُ
عَجِزْتُ عَنِ الأَوْصَافِ فِي حَقِّ ظَبْيَةٍ
فَمَنْ رَامَ شَأْوًا فِي عُلَاهَا يُعَجَّمُ
إِذَا دَعَتِ الأَشْوَاقُ لَبَّى لَهَا الدَّمُ
وَبَاتَ فُؤَادِي فِي يَدَيْهَا يُعَظَّمُ
إِذَا نَادَتِ الأَشْوَاقُ بِاسْمِكَ سارةٌ
فَإِنَّ طَرِيقِي بِالوِصَالِ يُلَغَّمُ
لَهَا مَنْزِلٌ بَيْنَ النُّجُومِ مُرَفَّعٌ
وَشَأْنٌ بِمِيزَانِ المَعَالِي يُضَخَّمُ
أَقُولُ لِمَنْ يَرْجُو مَقَامًا لِسَارَةٍ
مَنَالُ ثُرَيَّاهَا لَدَيْكَ يُحَرَّمُ
فَمَا نَظَرَتْ عَيْنِي لِمِثْلِ جَمَالَهَا
وَكُلُّ مَلِيحٍ عِنْدَهَا يَتَحَجَّمُ
أَرَى كُلَّ حُسْنٍ دُونَ حُسْنِكِ يَا مَهَا
وَغُصْنُ الأَمَانِي فِي جَفَاكِ يُقَصَّمُ
فَكَيْفَ السَّبِيلُ لِنَيْلِ مَا أَرُومُهُ
وَبَابُ الوِصَالِ بِالقُيُودِ يُحَكَّمُ
أَمَا لِي سَبِيلٌ نَحْوُ عِشْقِيَ يُرْتَجَى
وَبَابُ الرَّجَاءِ فِي المَنِيَّةِ يُقْحَمُ
أُدَارِي فُؤَادًا نَارُهُ لَا تَنْطَفِي
وَسِرِّي بِبَوْحِ الدَّمْعِ دَوْماً يُجَسَّمُ
أُكَاتِمُ شَوْقاً فِي حَشَايَ لِمَهْوَةٍ
وَدَمْعِي عَلَى خَدِّي عَنِ الوَجْدِ يَنْبُمُ
وَمَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ الهَوَى عَرَفَ الجَوَى
وَلَكِنَّ قَلْبِي بِالغَرَامِ يُثَلَّمُ
أَمَا وَالَّذِي أَعْطَى لِخِلِّيَ نُورَهَا
لَقَدْ بَاتَ قَلْبِي بِالهَوَا يَتَقَسَّمُ
فَإِنْ شِئْتِ قَتْلِي فَالقَتِيلُ مُجَذَّمٌ
وَإِنْ شِئْتِ مَنّاً فالغَرِيقُ يُكَرَّمُ
أَرَى الحُكْمَ فِينَا بَيْنَ كَفَّيْكِ سارةٌ
وَمَنْ عَاشَ مَقْهُوراً بِحُبِّكِ يُرْحَمُ
فَهَذَا مَقَامِي فِي هَوَاكِ مُخَلَّدٌ
وَصَدْقُ وِدَادِي بِالفَعَالِ يُتَرْجَمُ
عَرَفْتُ طَرِيقِي فِي هَوَاكِ فعِشْقُنا
هُوَ القَصْدُ وَالمَسْعَى الَّذِي يُتَرَسَّمُ
وَمَا كُلُّ نُورٍ فِي الدُّجَى يَهْدِي الفَتَى
وَلَكِنَّ نُورَ الحُسْنِ لَا يُتَلَعْثَمُ
أَرَى نُورَ ليلايَ فِي الظَّلَامِ كَأَنَّهُ
شِهَابٌ لِدَاجِي الحَادِثَاتِ يُحطِّمُ
سَمَتْ فِي مَعَالِي الخُلْقِ حَتَّى كَأَنَّهَا
مَلَاكٌ بِأَثْوَابِ العَفَافِ يُفَخَّمُ
لَقَدْ طَابَ فِي عِشْقِي نَقَاءُ سَرِيرَةٍ
وَقَدْرٌ بِتِيجَانِ العَفَافِ يُنَمَّمُ
أَزُورُ خَيَالاً فِي المَنَامِ لِطَيْفِهَا
وَكُلُّ مَنَامٍ بِاللِّقَاءِ يُغَنَّمُ
أَمُرُّ بِطَيْفٍ مِنْ خَيَالِكِ سارةٌ
كَمَا مَرَّ بِالقَفْرِ السَّحَابُ المُدَيِّمُ
صَمَتُّ وَفِي قَلْبِي حَدِيثٌ لِحُسْنِهَا
وَكُلُّ سُكُوتٍ بِالأَسَى يَتَكَلَّمُ
وَكَمْ صَمَتَتْ نَفْسِي وَحِبِّيَ قَصْدُهَا
وَإِنَّ سُكُوتِي بِالغَرَامِ يُغمْغمُ
فَيَا بَحْرَ جُودٍ لَا نَفَادَ لِفَضْلِهِ
وَمَنْ حُرِمَ الإِنْعَامَ فِيهِ يُذَمَّمُ
أَيَا فَيءَ رُوحِي أَنْتِ سارةُ مَنْبَعٌ
لِكُلِّ نَوَالٍ لَا يُرَدُّ وَيُحْسَمُ
هِيَ الحِصْنُ لِي مِنْ كُلِّ خَطْبٍ أَهَابُهُ
وَبَابُ نَجَاتِي عِنْدَهَا يُسْتَفْهَمُ
أَمَانِيَّ فِي الدُّنْيَا رِضَاكِ حَبِيبَتي
غِيَاثٌ لِمَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ وَيُعْدِمُ
هِيَ النَّجْمُ لَا يُدْنَى إِلَيْهِ لِعِزِّهِ
وَكُلُّ طُمُوحٍ عِنْدَهَا يَتَعَجَّمُ
أَرَانِي بِمَجْدٍ عِنْدَ أَلْفِيَ شَامِخٍ
وَغَيْرِي بِأَوْهَامِ المَسَاعِي يُفَحَّمُ
بَنَيْتُ صُرُوحًا مِنْ هَوَاكِ حَبِيبَتِي
هِيَ الرُّكْنُ لَا يَهْوِي وَلَا يَتَهَدَّمُ
أَرَى اسْمَكِ يَا أَلْفُ بِكُلِّ جَمِيلَةٍ
وَفِي مَنْطِقِ الأطْيَارِ شَوْقًا يُرَنَّمُ
فَمَا كَانَ شِعْرِي غَيْرَ وَصْفِكِ سارةٌ
وَإِنَّ بَيَانِي مِنْ سَنَاكِ يُطَعَّمُ
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ نَائِلِي
مِنَ الوَصْلِ يَوْمًا وَالعَوَاذِلُ نُوَّمُ
أَلَا لَيْتَ أَيَّامِي تَعُودُ لِقُرْبِهَا
وَصَبْرِي عَلَى بَعْدِي عَنْ سارة يُعْدَمُ
فَمَا نِلْتُ مِنْهَا غَيْرَ طُولِ لَجَاجَةٍ
وَمَا زِلْتُ فِي قَيْدِ المَحَبَّةِ أُرْغَمُ
فَإِنَّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ ثَابِتٌ
وَعَهْدُ الوَفَاءِ لَدَيَّ لَا يَتَجَذَّمُ
أَمَا وَالَّذِي أَعْطَى لِخِلِّي بَهْجَةً
فَعَهْدِي وَثِيقٌ بِالوِدَادِ مُعَظَّمُ
فَأَصْبَحْتُ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
أُسِرُّ الَّذِي أَلْقَى وَلَا أَتَكَلَّمُ
فَعَهْدِي وَثِيقٌ لَا يَحُولُ عَنِ الهَوَى
وَمَنْ خَانَ عَهْدَ الحُبِّ لَا يَتذَمَّمُ
سَأَبْقَى عَلَى هَذَا الوِدَادِ مُجَاهِداً
وَيَفْنَى الزَّمَانُ وَالوَفَاءُ مُقَسَّمُ