بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ نَظْمِي مُسَبِّحًا
وَمَنْ يَبْدَأِ الرَّحْمَنَ بِالْحَقِّ أَبْصَرَا
رَحِيمٌ تَعَالَى شَأْنُهُ فِي جَلَالِهِ
أَنَارَ لَنَا الدَّرْبَ السَّوِيَّ وَنَوَّرَا
أَمُرُّ عَلَى الذِّكْرَى فَتَعْثُرُ خُطْوَتِي
وَأَبْنِي بِآهَاتِ الْقَصِيدِ الْمُعَبِّرَا
وَمَا الدَّمْعُ إِلَّا بَوْحُ قَلْبٍ مُصَدِّقٍ
يُرَدِّدُ ذِكْرَ اللهِ حُبًّا مُطَهَّرَا
وَمَا نَطَقَ المَحْزُونُ إِلَّا لِأَنَّهُ
رَأَى فِي جِلَالِ اللهِ نُوراً فَأَسْفَرَا
إِذَا فَاضَتِ الْعَيْنَانِ مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ
فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْإِلَهِ تَضَرَّرَا
بِمِحْرَابِ ذِكْرِ اللهِ أُلْقِي مَوَاجِعِي
وَأَمْضِي بِدَرْبٍ بِالْيَقِينِ تَعَطَّرَا
سَلِ الدَّمْعَ فِي الْآسَارِ عَنْ كُلِّ غُصَّةٍ
تَمُرُّ بِقَلْبٍ لِلْمَهَيْمِنِ كَبَّرَا
وَمَنْ يَجْعَلِ الرَّحْمَنَ ذُخْراً لِقَلْبِهِ
يَنَلْ فَرَجاً مِنْ بَعْدِ ضِيْقٍ فَيُبْصِرَا
فَلَا تَبْتَئِسْ إِنْ ضَاقَ عَيْشُكَ مَرَّةً
فَكَمْ عُسْرِ صَبْرٍ بِالْجَمِيلِ تَحَرَّرَا
تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ حَالَةٍ
وَلَا تَخْشَ أَمْرًا فِي الْحَيَاةِ تَعَسَّرَا
إِذَا نِعْمَةٌ طَابَتْ لِعَبْدٍ وَأَقْبَلَتْ
فأَحْرَى بِهِ لِلْمُنْعِمِ الْحَقِّ أَنْ يَرَى
وَمَنْ ثَبَّتَ الرَّحْمَنُ بِالْحَقِّ قَلْبَهُ
رَقَى فِي دُرُوبِ الصَّالِحِينَ وَأَنْوَرَا
غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَإِنْ بَاتَ مُعْدِمًا
فَمَنْ يَرْجُ مَوْلَاهُ الجَلِيلَ تَوَقَّرَا
تأَمَّلْ بَدِيعَ الصُّنْعِ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ
تَجِدْ عَظَمَاتِ اللهِ فِيمَا تَسَطَّرَا
وَأَسْعَ لِأَمْرِ اللهِ فِي الأَرْضِ جَاهِداً
فَمَا ضَاعَ عَبْدٌ لِلْإِلَهِ تَسَخَّرَا
فَلَا تَقْنَطَنْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّهَا
تُبَدِّلُ جَدْبَ الْقَلْبِ حَتَّى يُمَطَّرَا
وَمَنْ يَلْزَمِ الْأذْكَارَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ
جَنَى مِنْ ثِمَارِ الْخَيْرِ مَا كَانَ أَنْضَرَا
وَأَخْضِعْ جَبِينَ الذُّلِّ للهِ طَائِعاً
فَمَنْ يَتَوَاضَعْ لِلْمُهَيْمِنِ كُبِّرَا
وَإِنْ كَانَ سِرُّ الْمَرْءِ لِلْحَقِّ خَالِصاً
سَيَغْدُو سَنَا الإِيمَانِ فِيهِ مُؤَثِّرَا
وَإِنْ هَاجَتِ الْأَحْزَانُ يَوْمًا بِمُهْجَةٍ
فَمَا خَابَ صَبْرٌ بِالتَّصَبُّرِ أُوزِرَا
وَلَا تَحْسَبِ الْآفَاقَ تَبْقَى حَزِينَةً
فَكَمْ صُبْحِ سَعْدٍ بَعْدَ لَيْلٍ تَفَجَّرَا
وَمَنْ يَزْرَعِ الْمَعْرُوفَ فِي النَّاسِ نَالَ مَا
أَرَادَ مِنَ الذِّكْرِ الْحَمِيدِ وَأَثْمَرَا
وَمَنْ يَسْتَعِنْ بِاللهِ فِي كُلِّ شِدَّةٍ
كَفَاهُ الَّذِي يَرْجُوهُ حَقًّا وَأَجْدَرَا
وَكُنْ رَاضِيًا بِالْقِسْمَةِ الْحَقِّ دَائِمًا
فَمَا نَالَ نَفْسًا غَيْرُ مَا اللهُ قَدَّرَا
وَلَا تَنْحَنِ الرَّأْسَ الذَّلِيلَ لِظَالِمٍ
وَصُنْ وَجْهَ حُرٍّ بِالْقَنَاعَةِ أَوْقَرَا
بِحُبِّ إِلَهِ الْعَرْشِ تَسْكُنُ أَنْفُسٌ
وَيَغْدُو بِهَا صَدْرُ المُحِبِّ مُعَمَّرَا
إِذَا مَا جَنَى الْعَبْدُ الذُّنُوبَ وَأَسْرَفَا
فَخَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَنْ بَكَى وَاسْتَغْفَرَا
تَرَفَّعْ عَنِ الدُّنْيَا وَإِنْ زَانَ وَجْهُهَا
فَمَا خَابَ قَلْبٌ عَنْ هَوَاهُ تَصَبَّرَا
وَمَنْ خَافَ مَقَامَ اللهِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ
جَنَى أَمْنَ رَوْحٍ بِالْهُدَى وَتَحَذَّرَا
وَإِنْ نَزَلَتْ بِالْمَرْءِ يَوْماً كَرِيهَةٌ
فَمَا ضَاعَ مَنْ بِالصَّبْرِ حَقًّا تَشَجَّرَا
وَمَنْ يَنْظُرِ الْأَفْلَاكَ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا
تَدُورُ بِيَوْمٍ بِالنُّجُومِ تَسَعَّرَا
فَلَا تَبْتَئِسْ مِنْ غَدْرِ دَهْرٍ وَصَرْفِهِ
فَمَا ضَاعَ صَبْرٌ بِالتَّوَكُّلِ سُطِّرَا
وَمَنْ يَرْجُ نَيْلَ الْمَكْرُمَاتِ بِصِدْقِهِ
سَعَى فِي طَرِيقِ الْحَقِّ حَتَّى تَحَجَّرَا
إِذَا أَشْرَقَ الْإِيمَانُ فِي لَيْلِ حَيْرَةٍ
رَأَيْتَ ظَلَامَ الشَّكِّ عَنْكَ تَحَسَّرَا
وَلَا تَخْشَ مِنْ كَرْبٍ يُحِيطُ بِعَالَمٍ
فَكَمْ فَرَجٍ بَعْدَ الْمَرَارَةِ أُقْدِرَا
وَقَدِّمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا فِيهِ رِفْعَةٍ
فَمَنْ يَبْنِ صَرْحَ الْخَيْرِ فِي النَّاسِ أُكْبِرَا
وَمَا كُلُّ بَلْوَى فِي الْحَيَاةِ مَضَرَّةٌ
فَكَمْ مِحْنَةٍ كَانَتْ لِقَلْبٍ مُذَكِّرَا
وَمَنْ لَمْ يَصُنْ عَنِ الْمَطَامِعِ نَفْسَهُ
رَأَى ذُلَّهَا بَيْنَ الْخَلَائِقِ أَجْهَرَا
وَمَنْ لَازَمَ التَّقْوَى وَحَارَبَ نَفْسَهُ
رَأَى كُلَّ صَعْبٍ فِي الْحَيَاةِ تَيَسَّرَا
فَلَا تَحْمِلَنَّ الْهَمَّ لِلرِّزْقِ إِنَّمَا
يُسَاقُ إِلَى الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ قُدِّرَا
بِذِكْرِ إِلَهِ الْعَرْشِ تَطْمَئِنُّ أَنْفُسٌ
وَيَنْزَاحُ هَمٌّ فِي المَشَاعِرِ عَسْكَرَا
وَمَا بَاطِلٌ يَعْلُو وَإِنْ زَادَ جَيْشُهُ
فَلَا بَدَّ يَوْمًا أَنْ يُذَلَّ وَيُقْهَرَا
إِذَا مَا وَقَفْتَ الْيَوْمَ لِلَّهِ خَاشِعًا
فَإِنَّ جَلَالَ اللهِ أَعْلَى وَأَكْبَرَا
وَمَنْ يَصْبِرِ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ لِرَبِّهِ
يَرَ السُّوءَ فِي عَيْنِ الْبَصِيرَةِ أَقْصَرَا
فَلَا تَيْأَسَنْ مِنْ لُطْفِ رَبِّكَ إِنَّهُ
يُعِيدُ حُطَامَ الْقَلْبِ حَتَّى تَجَبَّرَا
وَقُمْ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ وَامْضِ بِعَزْمَةٍ
فَمَنْ يَبْتَغِ الزُّلْفَى إِلَى اللهِ أُبْصِرَا
سَأَلْتُكَ يَا مَوْلَايَ نَفْسًا كَرِيمَةً
تُصَدِّقُ عَهْدَ اللهِ حَتَّى تُطَهَّرَا
يُدَبِّرُ رَبُّ الْعَرْشِ لِلْخَلْقِ أَمْرَهُمْ
فَمَا ضَاعَ مَنْ فِي كُلِّ حِينٍ تَدَبَّرَا
وَزِنْ قَوْلَكَ الْمَعْرُوفَ قَبْلَ خُرُوجِهِ
فَمَا نَالَ نُبْلًا مَنْ بِلَغْوٍ تَحَقَّرَا
أَلَا فَانْتَقِ الأَلْفَاظَ قَبْلَ نُشُورِهَا
فَمَا زَانَ عَبْدًا مِثْلُ عَقْلٍ تَنَوَّرَا
إِذَا نَزَلَ الْمَقْدُورُ ضَاقَتْ بِنَا الدُّنَى
وَلَكِنَّ صَبْرَ الْحُرِّ كَانَ الأَنْصَرَا
وَمَنْ صَحِبَ الْأَخْيَارَ نَالَ مَقَامَهُمْ
وَغَادَرَ عَنْهُ الشَّرُّ حَتَّى تَقَهْقَرَا
وَقَلْبٌ رَضِيٌّ بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِ
يَعِيشُ بِنُورِ اللهِ بَدْرًا مُنَوَّرَا
وَمَنْ يَبْتَغِ الإِحْسَانَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ
رَأَى فَيْضَ جُودِ اللهِ أَسْمَى وَأَظْهَرَا
فَلَا تَنْطِقَنْ إِلَّا بِحَقٍّ وَصِدْقَةٍ
فَمَا خَابَ عَبْدٌ بِالْحَقِيقَةِ جَاهَرَا
فَيَا حُبَّهَا أَنَّى تَنَالُ مَنَالَهَا
وَأَنْتَ بِأَعْمَاقِ الْفُؤَادِ مُسَافِرَا؟
وَمَنْ يَحْمِلِ الْأَشْوَاقَ لِلْحَقِّ مَنْهَجًا
أَضَاءَتْ لَهُ أَنْوَارُهُ فَتَحَرَّرَا
وَهَلْ تَنْفَعُ الذِّكْرَى إِذَا شَطَّتِ النَّوَى
وَصَارَ شَتَاتُ الْأَهْلِ شَيْئًا مُقَدَّرَا؟
وَمَنْ يَنْشُدِ الْعَلْيَاءَ يَوْمًا بِصَبْرِهِ
لَقَاهَا بِعَزْمٍ فِي الزَّمَانِ تَجَهَّرَا
وَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى ظِلِّ زَائِلٍ
يَغُرُّ جَهُولًا بِالْخَدِيعَةِ أَنْكَرَا
فَيَا رَبِّ ثَبِّتْنَا عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى
وَاجْعَلْ لَنَا فِي الْخَيْرِ دَرْبًا مُيَسَّرَا
صَلَاةٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَى أَحْمَدَ الَّذِي
هَدَى الْعَالَمَ الْحَيْرَانَ حَتَّى تَحَرَّرَا