عُوجُوا فَحَيُّوا لِنُعمٍ دُمنَةَ الدَّارِ
ماذا تُحَيُّونَ مِن نُؤيٍٍ وَأَحجارِ
أَقْوَى وَأَقفَرَ مِن نُعمٍ وَغَيَّرَهُ
هُوجُ الرِّياحِ بِهابي التُّربِ مَوّارِ
وَقَفْتُ فِيها سَراةَ اليَومِ أَسأَلُها
عَن آلِ نُعمٍ أَمُوناً عَبْرَ أَسْفارِ
فَاِسْتَعجَمَتْ دارُ نُعْمٍ ما تُكَلِّمُنا
وَالدَّارُ لَو كَلَّمَتْنا ذاتُ أَخْبارِ
فَما وَجَدْتُ بِها شَيئاً أَعُوجُ بِهِ
إِلّا الثُّمامَ وَإِلّا مَوْقِدَ النَّارِ
وَقَد أَرانِي وَنُعْماً لاهِيَيْنِ بِها
في الدَّهرُ وَالعَيْشُ لَم يَهمُم بِإِمرارِ
أَيامَ تُعْجِبُني نُعْمٌ وَأُخبِرُها
ما أَكتُمُ النَّاسَ مِن حاجِي وَأَسْراري
لَولا حَبائِلُ مِن نُعمٍ عَلِقتُ بِها
لَأَقصَرَ القَلْبُ عَنها أَيَّ إِقْصارِ
فَإِنْ أَفاقَ لَقَد طالَتْ عَمايَتُهُ
وَالمَرءُ يُخلَقُ طَوراً بَعدَ أَطوارِ
أنْبِئْتُ نُعماً عَلى الهِجرانِ عاتِبَةً
سَقْياً وَرَعْياً لِذاكَ العاتِبِ الزَّاري
رَأَيتُ نُعْماً وَأَصْحابي عَلى عَجَلٍ
وَالعيسُ لِلبَينِ قَد شُدَّت بِأَكوارِ
فَرِيعَ قَلْبي وَكانَت نَظرَةٌ عَرَضَتْ
حَيناً وَتَوفيقَ أَقدارٍ لِأَقدارِ
بَيضاءَ كَالشَّمسِ وافَتْ يَومَ أَسعُدِها
لَم تُؤذِ أَهلاً وَلَم تُفْحِشْ عَلى جارِ
يُلاثُ بَعدَ اِفْتِضالِ الدِّرعِ مِنْطَقُها
لَوثاً عَلى مِثلِ دِعصِ الرَّملَةِ الهاري
وَالطِّيبُ يَزدادُ طِيباً أَنْ يَكونَ بِها
في جيدِ واضِحَةِ الخَدَّينِ مِعطارِ
تَسْقِي الضَّجيعَ إِذا اسْتَسْقى بِذي أُشَرٍ
عَذْبِ المَذاقَةِ بَعدَ النَّومِ مِخْمارِ
كَأَنَّ مَشمُولَ صِرفٍ علَّ رِيقَتَها
مِن بَعدِ رَقْدَتِها أَو شَهدَ مُشتارِ
أَقولُ وَالنَّجمُ قَد مالَتْ أَواخِرُهُ
إِلى المَغيبِ تَبيَّنْ نَظرَةً حارِ
أَلَمحَةً مِن سَنا بَرْقٍ رَأى بَصَري
أَم وَجْهُ نُعمٍ بَدا لي أَمْ سَنا نارِ
بَل وَجْهُ نُعْمٍ بَدا وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ
فَلاحَ مِنْ بَيْنِ أَبْوابٍ وَأَسْتارِ
إِنَّ الْحُمُولَ الَّتي راحَتْ مُهَجِّرَةً
يَتْبَعْنَ كُلَّ سَفيهِ الرَّأْيِ مِغْيارِ
نَواعِمٌ مِثْلُ بَيضاتٍ بِمَحْنِيَةٍ
يَحْفِزْنَ مِنْهُ ظَلِيماً في نَقاً هارِ
إِذا تَغَنّى الْحَمامُ الْوُرْقُ ذَكَّرَني
وَلَوْ تَغَزَّيْتُ عَنْها أُمَّ عَمّارِ
وَمَهْمَهٍ نازِحٍ تَعْوِي الذِّئابُ بِهِ
نائِي الْمِياهِ عَنِ الْوُرّادِ مِقْفارِ
جاوَزْتُهُ بِعَلَنْداةٍ مُناقِلَةٍ
وَعْثّ الطَّريقِ عَلَى الْحُزّانِ مِضْرارِ
يَجْتازُ أَرْضاً إِلَى أَرْضٍ بِذي زَجَلٍ
ماضٍ عَلَى الْهَوْلِ هادٍ غَيْرِ مِحْيارِ
إِذا الرِّكابُ وَنَتْ عَنْها رَكائِبُها
تَشَذَّرَتْ نَبَطِيَّ الْفَتْرِ خَطّارِ
كَأَنَّما الرَّحْلُ مِنْها فَوْقَ ذي جُدَدٍ
ذَبَّ الرِّيادِ إِلَى الْأَشْباحِ نَظّارِ
مُطَرَّدٍ أُفْرِدَتْ عَنْهُ حَلائِلُهُ
مِنْ وَحْشِ خُبَّةَ أَوْ مِنْ وَحْشِ تِعْشارِ
مُجَرَّسٍ وَحِدٍ جَوْنٍ أَطاعَ لَهُ
نَبَاتُ غَيْثٍ مِنَ الْوَسْمِيِّ مِبْكارِ
سَرَاتُهُ ما خَلا حُدّاتِهِ لَهِقٌ
وَفي الْقَوائِمِ مِثْلُ الْوَسْمِ بِالْقارِ
بَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ شَهْباءُ تَسْفَعُهُ
مِنْها بِحاصِبِ شَفَّانٍ وَأَمْطارِ
وَباتَ ضَيْفاً لِأَرْطاةٍ وَأَلْجَأَهُ
مَعَ الظَّلامِ إِلَيْها وابِلٌ ساري
حَتّى إِذا ما انْجَلَتْ ظَلْماءُ لَيْلَتِهِ
وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنْهُ أَيَّ إِسْفارِ
أَهْوَى لَهُ قانِصٌ يَسْعَى بِأَكْلُبِهِ
عارِي الْأَشَاجِعِ مِنْ قُنّاصِ أَنْمارِ
مُحَالِفُ الصَّيْدِ تَبَّاعٌ لَهُ لَحِمٌ
ما إِنْ عَلَيْهِ ثِيابٌ غَيْرُ أَطْمارِ
يَسْعَى بِغُضْفٍ بَراها فَهْيَ طاوِيَةٌ
طُولُ ارْتِحالٍ بِها مِنْهُ وَتَسْيَارِ
حَتّى إِذا الثَّوْرُ بَعْدَ النَّفْرِ أَمْكَنَهُ
أَشْلَى وَأَرْسَلَ عُشْراً كُلُّها ضارِي
فَكَرَّ مَحْمِيَّةً مِنْ أَنْ يَفِرَّ كَما
كَرَّ المُحامي حِفاظاً خَشْيَةَ الْعارِ
فَشَكَّ بِالرَُمحِ مِنها صَدرَ أَوَّلِها
شَكَّ المُشاعِبِ أَعْشاراً بِأَعْشارِ
ثُمَّ انْثَنى بَعدُ لِلثَّاني فَأَقْصَدَهُ
بِذاتِ فَرْغٍ بَعيدِ القَعْرِ نَعّارِ
وَأَثبَتَ الثَّالِثَ الباقي بِنافِذَةٍ
مِن باسِلٍ عالِمٍ بِالطَّعنِ كَرّارِ
وَظَلَّ فِي سَبْعَةٍ مِنها لَحِقْنَ بِهِ
يَكُرُّ بِالرَّوقِ فيها كَرَّ إِسوارِ
حَتّى إِذا ما قَضَى مِنها لُبانَتَهُ
وَعاثَ فِيها بِإِقْبالٍ وَإِدْبارِ
انقَضَّ كَالكَوكَبِ الدُّرِّيِّ مُنْصَلِتاً
يَهْوي وَيَخلِطُ تَقريباً بِإِحضارِ
فَذاكَ شِبهُ قَلُوصي إِذ أَضَرَّ بِها
طُولُ السُّرى وَالسُّرى مِن بَعدِ أَبْكارِ
وقد نهيْتُ بني ذُبْيان عن أقُرٍ
وعَن تَرَبُّعِهِمْ في كلِّ أصْفارِ