خذي من سنينِ العُمرِ عشراً وفوقَها
مُقابلَ يومٍ واحِدٍ مِنْ تَقَارُبِ
أُخاطبُ أسرابَ الطيورِ تحيَّةً
وللعينِ نجمٌ في مسارِ الكواكِبِ
فساعاتُ عمري بالمدامعِ نِصْفُها
ونصفٌ قضى منها انتظاراً لغائبِ
وماذا عسى أنْ تحْمِلَ النفسُ غايةً
وقد كنتِ لي أهلي وكلَّ أقاربِي؟
ويا طللاً في الحيِّ ليلاً أزورُهُ
مشارِقُهُ مرسومةٌ في المغاربِ
إذا تحسَبينَ الحبَّ ذنباً فإنني
لهُ فاعلٌ عَمْداً ولستُ بتائِبِ
فيا ساكِناتِ الطرْفِ حُبّاً لعَيْنِها
رضيتُ بما قدْ قادَني للمَصائِبِ
وأذكرُ يوماً في الطريقِ لقيتُها
فمالتْ وقالتْ يا لَها من عجائِبِ
وقد أبْعَدَتْ عني من الناسِ مُقلةً
وصدّتْ لنا منها ببعضِ الجوانِبِ
إلى أنْ جلَسْنا واطْمَأَنَّ ضميرُها
تدانتْ رُويداً حيثُ صارت بجانِبي
وقالتْ أُريدُ الآنَ منكَ قصيدةً
لِتوصِفَ فيها أعْيُني وذوائِبي
فقلتُ لها يا قرَّةَ العينِ إنني
غريقٌ بأيّامي وما مِنْ مراكِبِ
ولا تجهلي قصدي فأنتِ جميلةٌ
وعيناكِ خُضْرٌ عالياتُ المَراتِبِ
وماذا أنا؟هل كانَ لي منزلٌ هنا
مُشيراً إلى قلبٍ وعينٍ وحاجِبِ
فقالتْ وحقِّ اللهِ ما أنتَ عندنا
عدُوٌّ ولا أدري بأنكَ صاحِبي
فقلتُ إذنْ ماذا؟ فعادَ حياؤُها
يُراوِدُها مِن كلِّ حَدْبٍ وجانِبِ
وراحتْ وفي يومينِ بعدَ لِقائِنا
أتَتْني صباحاً في كتابٍ مُخاطِبي
تقولُ لقدْ أوحَشْتَنا مُذ هَجَرْتَنا
وأنتَ لنا خِلٌّ وأغلى الحبائبِ
فلمّا تبادَلْنا المَحَبَّةَ واسْتَوى
هوانا جفَتْني يا لسوءِ العواقِبِ
أُرافِقُ أوجاعي وأسعى وراءَها
بِحَسْرةِ مغلوبٍ ودَمْعَةِ خائبِ
وتوصي لنا أنْ لا نعودَ لبعضِنا
فلَسْنا إلى بعضٍ غدَوْنا براغبِ
تبَدّتْ إلى أنْ تيّمَتْني بِحُبِّها
تولَّتْ وما للمُلْتَقى مِنْ مآربِ
ومالي سوى الأطيافِ هُنَّ حبائبٌ
إذا ما نأتْ عني عيونُ الحَبائِبِ
أيَكذبُ فيما بيننا كلُّ صادقٍ
ويَصْدُقُ فيما بيننا كلُّ كاذبِ
توَهَّمتُ أضواءً مِنَ الشَّمْسِ بعْضُها
ومن كلِّ نجمٍ ثاقبٍ غيرِ ثاقِبِ
ولو لم تكوني في الفضاءِ لَساقني
لكِ الشَّوقُ لكنْ ما بوسْعِ الرَّكائبِ
تفَرَّقَتِ الأبدانُ مِنّا سريعةً
وفي البحْرِ ما أدنى فراقَ القوارِبِ
لقد كنتِ أحلامي التي ما حَفِظْتُها
وكلُّ حكيمٍ خاضعٌ للتجارِبِ
وصارتْ محطّاتُ الرَّحيلِ ديارَنا
ودُورُ تَلاقِينا خَوَتْ كالخَرائِبِ