تخطَّ إلى المحتوى

خطب أفز مضاجعي وضلوعي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

خَطبٌ أفزّ مضاجعي وضلوعي

وأقضَّ مِنْ جَللِ المُصَابِ دموعي

لمّا نعى الناعي صبيحةَ يومنا

موتَ ابْنِ هادي المدخليّ ربيعِ

فكأنّما ألقى الحوادثَ كلّها

فوقي ولم يرفِقْ بقلبِ فجوعِ

فلقد نفى بِنَعِيّهِ طيبَ الكرى

عنّي وحاط براحتي وهجوعِ

من ذا يطيق وداعَ شيخٍ فاضلٍ

وارى الثرى وغدا بغيرِ رجوعِ

كلا؛ فموتُ أولي الشريعةِ ثلْمَةٌ

في الدين والدنيا وكسرُ ضليعِ

وأجلُّ حادثةٍ وشرُّ مصيبةٍ

وقعت على مرّ العصورِ جميعِ

ذهبَ ابنُ هادي المدخلي فيا لها

من ثلْمةٍ وخسارةٍ ومضيعِ

ذهبَ الربيعُ بفصلِهِ ونسيمِهِ

خيرِ الفصولِ وخيرِ كلِّ ربيعِ

فلتبك نجدٌ والحجارُ ومكةٌ

ولتبكِ كلُّ مدينةٍ وصقيعِ

ولتبكهِ الدنيا بكلّ موحّدٍ

وبكلّ مستهدٍ بحرِّ دموعِ

ذهب الذي قد كانَ نجمًا ساطعًا

يهدي الأنامَ ضياؤهُ بسطوعِ

من كان صرحًا للعلومِ وآيةً

في الجرحِ والتعديل غيرُ هجوعِ

من كان جسرًا ثابتًا متماسكًا

بعُرى الشريعةِ لا بزيفِ خدوعِ

من كان سيفًا مصلتًا لا ينثني

في نحرِ كلّ مخالفٍ وجزوعِ

من كان في قلبِ الخوارجِ قُرحَةً

ألقتْهُمُ كالأخرس المصروعِ

ولذى الهدايةِ والحصافةِ بلسمًا

ولعامّةِ الإسلامِ خيرَ نَجِيعِ

فلقَدْ أبان ضلالَ كلِّ مخالفٍ

ومضى بعلمٍ راسخٍ ومنيعِ

فهو الغيُورُ على شريعةِ أحمْدٍ

ومقارعُ الضُّلالِ دونَ هُجُوعِ

بفراسَةٍ وحصافةٍ وغزارةٍ

دفّاقةٌ كالصّيِّبِ الينبوعِ

هو غصةُ الشبهاتِ والبِدَعِ التي

وقعت بأهلِ الجهل شرَّ وقيعِ

هو حسرةُ الأحزابِ والفرقِ التي

تدعو الشعوبَ لفعلِ كلِّ شنيعِ

هو سمُّ كلِّ منازعٍ لولاتِهِ

وجحيمُ كلِّ مَحرّضٍ مخدوعِ

هو لا ينازعُ حاكما في مُلكِهِ

أبدًا ولم يعملْ لأي وضَيعِ

إنّ الخروجَ على ولاةِ أمورِنا

لمحرمٌّ بأدلةِ التشريعِ

أوليسَ لسلطان حقًا واجبًا

إنْ كان للسلطان خير مطيعِ

ولقد قضى هذا الولاء حياتهُ

في الله لا للدجل والتطبيعِ

وأتاهُ أمرُ اللهِ بالأجل الذي

بغَتَ الجميعَ ولم يُرَدْ بشفيع

ومشارفُ التسعين تهتِفُ مرحبًا

بقضائِهِ في لذّةٍ وخشوعِ

ورجاؤه بعظيم عفوك خالقي

لا بالسجود ولا بكُثْرِ ركوعِ

فارحمه واجعلْ في الجنانْ قرارَهُ

بنعيمِ روضٍ مغدقٍ ومَرِيعِ

واحشره بالرسل الكرام وصحبهم

والتابعين فأنت خيرُ سميعِ

وصلاة ربي والسلام على الذي

شرُفَتْ به الدنيا وتربُ بقيعِ

أزكى البريّة خيرِ من وطئ الثرى

قمر الدجى وضياءِ كلِّ صقيعِ