تخطَّ إلى المحتوى

سهيل أصبح يمشي حافيا وعلى ال

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

سهيلُ أصبَحَ يَمشِي حافيًا، وعلى ال

دُّرُوبِ يَعطسُ أَضراسًا وأَسنانا

وصَارَ يَمسَحُ نَعلَ الغَاصِبِيهِ، ولا

يُريدُ غَيرَ رِضَاهُم عَنهُ رضوانا

وصارَ يَلعَقُ صَحنَ الجِنِّ مُختَلِسًا

وصارَ يَدخُلُ سُوقَ الطَّلحِ طَحَّانا

وصارَ يَبرَأُ مِن صَنعاءَ في عَدَنٍ

وصارَ يُنكِرُ في البَيضاءِ عمرانا

وصارَ بَعدَ أَذَانِ الفَجرِ يَخجَلُ مِن

خُرُوجِهِ بِثِيَابِ المُلكِ قُرصانا

وصارَ يَلعَنُ طَيفَ الذِّكرياتِ إِذا

أَعَدنَهُ لِزَمانٍ كان رُبَّانا

وصَارَ يَشحَذُ حتى الشَّمعَ مُفتَخِرًا

بِأَنَّهُ كان أَقمارًا وشُهبانا

وأَنه كان لِلأَنهارِ مُرضِعَةً

وأَنه كان لِلأَدهارِ خَتَّانا!

ماذا يُرِيدُ عَزيزٌ باسِطٌ يَدَهُ

مِن فَخرِهِ؟! أُيُعِيدُ الفَخرُ ما بانا؟!

وَجهُ العَزِيزِ إِذا ما ناحَ مِن عَوَزٍ

لَيلٌ يُنَطِّفُ ماءَ الرُّوحِ قَطرانا

سُهَيلُ كيف تَنَاسَى أَنه مَلِكٌ

لا سائِلٌ يَتَمنَّى النَّومَ شَبعانا

وكيف أَصبَحَ وَكرًا لا أَمَانَ به

وكان تَحتَ ظِلالِ العَرشِ بُستانا

وكيف صار عُبَيدًا لِلعَبِيدِ له

وكان أَكثَرَ غاراتٍ وفُرسانا؟!

سُهَيلُ ليس سُهَيلًا بعد أَن خَلَعُوا

بَرِيقَهُ، وكَسَوهُ العُريَ أَدرانا

لا يَبلُغُ السَّوطُ بِالتَّعذِيبِ نَشوَتَهُ

إِلَّا بِصَدرِ سَجِينٍ كان سَجَّانا

سُهَيلُ مُذ هَارَ لم يَترُك لِآسِرِهِ

ولا لِخَاسِرِهِ في الأَسرِ بُرهانا

سُهَيلُ في القَيدِ نَبضٌ غيرُ مُنضَبِطٍ

يُصَارِعُ المَوتَ، تَرحابًا، وعِصيانا

وكُلَّما شاءَ أَن يَنسَاهُ عانَقَهُ

عِنَاقَ مُنتَحِرٍ لم يُبقِ شِريانا

بِهَيكَلٍ لا تُحِسُّ الرِّيحُ إِن عَبَرَت

بِهِ، أَكَانَ عُزَيرًا أَم سُليمانا!

ولم يَزَل صارخًا بِالمَوتِ: يا شَبَحًا

يُحِيطُ بي.. لم أُعُد أَحتاجُ حِيطانا

كُلِّي امَّحَى بين سِندانٍ ومِطرَقَةٍ

أُرِيدُ مِطرَقَةً أُخرَى وسِندانا

أُريدُ أَكثَرَ مِن رَأسٍ أَنامُ به

حتى أُلَاقِيَ من أَخشاهُ يَقظانا

وكَي أُحِسَّ بِأَنَّي صِرتُ أَكبَرَ مِن

صَخرٍ يُقَسَّمُ أَسداسًا وأَثمانا

لو كُنتُ أَعلَمُ أَنِّي سوف أُبخَسُ.. ما

تَرَكتُ حِين لَمَستُ الأَرضَ دُكَّانا

ما أَظلَمَ النَّاسَ إِن غابُوا وإِن حَضَرُوا

وأَعدَلَ المَوتَ في الحَالَينِ إِن آنا

ماذا أُسَمِّيكَ يا حَظًّا وَقَعتُ بِه

لكي أُجَاوِرَ بَعدَ الشُّهْبِ جُرذانا

ماذا أُسَمِّيكَ يا هذا الهَوانُ إِذا

جُعِلتُ لِاسمِكَ بين الخَلقِ جُسمانا

ماذا أُسَمِّيكَ يا هذا الزَّمَانُ وقد

غَدَا بِكَ البَعرُ ياقُوتًا ومِرجانا؟!

وا غُربَتَاهُ.. أَمَا لِي مَن يُقَاسِمُني

شَوقَ الصُّعُودِ كَريمًا كان مَن كانا

لم يُنسِنِي القَيدُ مِقدارِي ولا نَزَعَ ال

غُبَارُ مِن يَدِيَ المُلقاةِ إِيوانا

يا مَعشَرَ اليمنيين الذين رَأوا

سُهَيلَهُم، فَأَشاحُوا عنه نُكرانا

لا بُدَّ لِلحُرِّ مَهما هانَ مِن قَدَرٍ

يُعِيدُهُ بَعدَ طُولِ اليَأسِ دَيَّانا