تخطَّ إلى المحتوى

لا بد للحر مهما هان من قدر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لا بُدَّ لِلحُرِّ مَهما هَانَ مِن قَدَرٍ

يُعِيدُهُ بَعدَ طُولِ اليَأسِ دَيَّانا

والبُؤسُ إِنْ طالَ أَعوامًا، فَإِنَّ لَهُ

يَومًا يُحِيلُ زُقَاقَ الكُوخِ إِيوانا

شَتَّانَ ما بين طَمَّاحٍ يَمُجُّ دَمًا

وخانِعٍ حَرَّرَتهُ النَّاسُ.. شَتَّانا

يا يَومَ أَنْ أَلقَتِ الدُّنيا بِزِينَتِها

واصَّاعَدَ اللَّيلُ في الآفَاقِ هَتَّانا

لم يَنسَ قَطُّ سُهَيلٌ فيكَ نَكبَتَهُ

لكنَّهُ صَارَ لا يَسطِيعُ نِسيَانا

ما بَينَ أَكبَرِ مِن صَخرٍ، وأَصغَرِ مِن

طَودٍ، أَرَاهُ يَحِيكُ الصَّمتَ إِعلانا

ويُوقِظُ الحُلمَ في عَينَيهِ، عَن ثِقَةٍ

أَنَّ الطُّمُوحاتِ لا يُغمِضنَ أَجفانا

ويَقدَحُ الأَرضَ مُشتَاقًا إِلى سَفَرٍ

مُجَنِّحٍ، وجَنَاحٍ ليس عِيدانا

سُهَيلُ أَصبَحَ يَدري ما عَلَيهِ، وما

لَهُ، ويَعرِفُ مَن عادَى، ومَن صَانا

وأَصبَحَ اليَومَ أَقوَى حُجَّةً ويَدًا

مِمَّن أَعَاشُوهُ واعتَاشُوهُ طُغيانا

وصَارَ يُدرِكُ أَنَّ الأُفقَ مَنزِلُهُ

لا حَيثُ يَصحَبُ تَحتَ الشَّمسِ خِرفانا

وصَارَ يُدرِكُ أَنَّ المَوتَ أَكرَمُ مِن

حَيَاةِ مَن يَتَعَاطَى الذُّلَّ جَذلانا

سُهَيلُ أَصبَحَ شَوقًا لا حُدُودَ له

ووَثبَةً تَتَخَطَّى الكَونَ أَكوانا

لكنَّهُ دُونَ رَأسٍ يَستَطِيعُ بِهِ

أَن يَنهَضَ الآنَ حُرًّا، رافِعًا شانا

سُهَيلُ كم عاشَ مَسلُوبَ الجَنَاحِ، وكم

أَحَالَهُ الشَّوقُ أَعناقًا وأَحضَانا

كم عاشَ تَحتَ رَمَادِ الحَربِ مُفتَرِشًا

جُرحًا، ومُلتَحِفًا سُوسًا ودِيدانا

يُسَائِلُ النَّاسَ عَن شَعبٍ وعن بَلَدٍ

تَنَافَرَا، وأَحَالَا اليُمنَ أَضغانا

سُهَيلُ كم طافَ أَرضًا كان يَرمُقُها

مِن السَّمَاءِ، حِبَاءً، ليس سُؤلانا

في كَفِّهِ صُرَّةٌ غَبرَاءُ يَحمِلُها

حينًا، وتَحمِلُ عنه الكَفَّ أَحيانا

كم عاشَ بائِعَ وَردٍ في طُلَيطِلَةٍ

يُحَاوِرُ ابنُ زِيَادٍ فيه أَسبانا

ويَستَبِينُ رَعَايا تاشفِينَ وقد

تَجَوَّلُوا بِدُرُوعِ الفَتحِ رُهبانا

وعَاشَ سائِقَ باصٍ في السُّوَيدِ.. وفي

أَطرافِ لَندَنَ حُوذِيًّا، وفَرَّانا

ومَاسِحًا لِزُجَاجِ المَركَبَاتِ، على ال

حُدُودِ، ما بين هانجتشو وهُونانا

وعاشَ تاجِرَ مِلحٍ، لا جَوَازَ لَهُ

مِن ساحِلِ العاجِ مَطرُودًا إِلى غانا

وكَم قَضَى في جنوبِ الشَّرقِ داعِيَةً

حِينًا.. ونائِحَةً حِينًا.. وفَنَّانا..

وفي الخَليجِ عُقُودًا عاشَ، ليس سِوى

إِلى الكَفَالَةِ يُلقِي المَالَ تَعبانا

وطاهِيًا في بِلادِ التُّركِ، مُشتَرِيًا

مَوَاشِيًا، بين سُوريَّا ولبنانا

وطاف كُلَّ بِلادِ اللهِ مُحتَمِلًا

إِهَانَةَ النَّاسِ، مَلعُونًا ولَعَّانا

شَوقُ البيُوتِ إِذا ما أَهلُها افتَرَقُوا

شَوقُ القَصائِدِ أَن يُصبِحنَ دِيوَانا