تخطَّ إلى المحتوى

أرقت ولم تكحل عيوني بالكرى

غير معروف

١٣ بيت

المتفرقات

أرقتُ ولم تُكحلْ عيونيَ بالكرى

إلى أن تولَّى الليلُ والصبحُ أسفرا

تُسهِّدني ذكرى مَهاةٍ رأيتها

تتيهُ وقد كانت من البدرِ أزهرا

تميسُ وأترابٌ لها بين روضةٍ

حَوَتْ أبيضَ الزهرِ النضيرِ وأحمرا

وتخطرُ بين البانِ، والبانُ ينحني

يحيِّي جمالاً أو جلالاً تبخْتَرا

تمايلُ كالسَّكْرى دلالاً بحسنها

وما شربتْ خمرًا ولم تَحْسُ مُسْكِرا

وما عرَفتْ خبثًا وما نطقت خنًا

وما عملت شرّاً ولم تأتِ منكرا

فكالبدرِ مرآها وكالشمسِ وجهُها

ونالتْ جمالاً ما رأى مثله الورى

جوارحُ ألحاظٍ تصدُّ بفتْكِها

وتُدمي سُوَيْدا من رآها وأبصرا

فساحرُ عينَيْها لِهاروتَ قد سَبَى

وماروتُ ألقَى سهمَه فتكسَّرا

لقد أسَرَتْ من كان خِلْوًا من الهوى

فأرسل من عينيه دمعًا تحدَّرا

وقد قتلت بالصدِّ صَبّاً متيَّمًا

وما رحمتْ قلبًا بحسنٍ تعثَّرا

لنا اللهُ - أربابَ الهوى - إنَّ عمرَنا

بكاءٌ وتسهيدٌ ووجدٌ تسعَّرا

تعالي فأنت البلسمُ الفذُّ دائمًا

إذا غبتِ يومًا خلتُ ذلك أعصُرا