قد رمى البدرُ سماها بالجفاءْ
حارسُ الليلِ أبىَ إلا اختفاءْ
ما له قد غاب عنا وجهُهُ
هل رأى في الناس أمرًا قد أساء
أم تراه قد توارى خجلاً
بنقابٍ وتولاّهُ الحياء
حين لاقى أعينَ الناسِ له
ناظراتٍ إن تراءى في السماء
ظلمةٌ هادئةٌ ساكنةٌ
هام فيها بالخيالِ الشعراء
قد بدا النجمُ وألقى ضوءَهُ
خافتًا لكنْ جليلاً ذا بهاء
فرحًا يخفق في موضِعِه
أَوَ ليس البدرُ يصْليه الخفاء
ذلك المنظرُ ألقى هزَّةً
في فؤادي فجلَتْ عنه العناء
كلُّ شيءٍ زائلٌ إلا الذي
خلقَ الإنسانَ من طينٍ وماء
ما توارى البدرُ عنا عن رِضًا
لم تمدَّ البدرَ بالنور ذُكاء