تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٠ بيت

المتفرقات

ولدت..

في الواحد والعشرين من آذار

في ذلك اليوم المزاجي الذي

تراهق الأرض به

وتحبل الأشجار

ماذا جرى في بيتنا؟

في ليلة الواحد والعشرين من آذار.

فحركالدموع والأشجان

وما لأمي قد بدت شاحبة؟

وابتلعت صراخها.

ومزقت فراشها.

واستنجدت بمريم العذراء، في مخاضها

وسورة الرحمن.

لا أحد أجابني..

لكنني أحسست أن امرأة في بيتنا

كانت تعيش حالة ابتكار...

ولدت في برج الحمل.

برج المجانين الذين قرروا

أن يسرقوا من السماء النار...

خرجت من محارتي

مضرجاً كالسمكه..

وفي يدي طبشورة تبحث عن جدار..

هواية التكبير..

كانت مهنتي.

وشهوة الخروج من

عبادة الأخوال والأعمام...

يوم اشتروا لي قلما.. ودفتراً

قرررت أن أكون من عائلة البروق..

لا عائلة الأحجار..

ولدت..

في الواحد والعشرين من آذار.

وكنت في طفولتي

كما تقول جارة قديمة في حينا

مستنفراً للعشق.. مثل الديك..

كانت مهنتي

أن أجمع النساء في قارورة..

وأجمع الأزهار...

وعندما جاء أبي

في آخر النهار

قال لأمي ضاحكاً:

استبشري يا فائزه..

هذا الذي أنجبته

ليس بطفل أبداً..

لكنه إعصار...

حليب أمي.. كان حبراً أبيضاً

وثديها علمني صناعة الفخار.

ولدت في دمشق.

بين خصاص الفل..

والخبيزة الخضراء..

والنرجس..

والأضاليا..

ولم يزل في لغتي

شيء من القرفة، والكمون، والبهار..

مسقط رأسي في دمشق الشام.

حيث البيوت امرأة عارية

على بياض نهدها..

تراهق الأنهار..

معجزة أن يولد الإنسان في مدينة

ترمي على أكتافه

في الصيف، آلافاً من الأقمار...

ما كان عندي ابداً مشكلة

فكل شيء هاهنا، وجدته ملحناً

الارض، والسماء، والحقول،

والطيور، والرياح، والأمطار.

كيف أقول: إنني ولدت؟

ولم أزل في بطن أمي جالساً

كفرخة مذبوحة..

منتظراً أن يأخذوا أمي

إلى طاولة الولاده..

ولادتي..

كانت بلا سابقة.

لم يسحب الطبيب رأسي أولاً

وإنما أعطيته أصابعي..

شابت حروف القلب، يا سيدتي

وشابت الأوراق والأقلام.

ولم أزل من ألف.. ألف عام

في غرفة الولاده..

منتظراً ولادتي الأخرى، على يديك..

منتظراً.. أن تفتحي الأقفاص يا سيدتي..

كي يخرج الحمام...