دَعْهُمْ.. فَلَستَ بجَاهِلٍ مَن هُمْ ولا هُم يَجهَلُونْ
دَعهُم فَمِثلُكَ فوقَ ما عَقَلُوا وما يَتَخَيَّلُونْ
فَوقَ اتِّهَامِ الإِمَّعاتِ ومَن عَلَيهِم يَعتَلُونْ
ما كُنتَ غَيرَكَ كَي تُلامَ ويُحمَدَ المُتَحَوِّلُونْ
ما خُنتَ شَعبَكَ كَي يَحُومَ عَلَيكَ مَن يَتَطَفَّلُونْ
لا يَخجَلُونَ.. ولا وُجُوهَ لَهُم إِلَيها يُوكَلُونْ
وأَمَرُّ مِن قَهْرِ الرِّجَالِ صِرَاعُ مَن لا يَخجَلُونْ
وأَعَزُّ مِن شَرَفِ الرِّسالةِ أَنْ يَعِفَّ المُرسَلُونْ
دَعهُم.. فَمِثلُكَ لا يُزَحزِحُ أَصلَهُ المُستَأصَلُونْ
هُم لِلجَمِيلِ يُقَبِّحُونَ ولِلقبيحِ يُجَمِّلُونْ
هُم بالرَّدَاءَةِ والدَّناءَةِ والبَذَاءَةِ يَثمَلُونْ
هُم بالثَّكَالَى والأَرَامِلِ واليَتَامَى مُثقَلُونْ
لا يُظهِرُونَ الوُدَّ إِلَّا حِينَما يَتَسَوَّلُونْ
مَن قالَ إِنَّكَ آخِرُ الأَعدَاءِ فِيما يَفعَلُونْ!
لَو كُنتَ وَحدَكَ ما أُذِيقَ ولا أُعِيقَ الأَوَّلُونْ
هُم أَصلُ تِلكَ وظِلُّ ذَاكَ بكُلِّ عَصرٍ يَعمَلُونْ
وبكُلِّ رُكنٍ آيِلٍ مِن كُلِّ صَوبٍ يَنسِلُونْ
يَضَعُونَ مِن قَدْرِ الجِبالِ وبالحَصَى يَتَغَزَّلُونْ
وبقدْرِ ما هَتَكُوهُ أَو غَدَرُوا بهِ يَتَشَكَّلُونْ
ومِن ارتَضَوا هَتْكَ التُّرابِ.. بغَيرِهِ لا يَبخَلُونْ
هذي البلادُ صَبَاحُهَا المَأمُولُ ما لا يَأمَلُونْ
دَعهُم.. فَأَنتَ بها تَهِيمُ وهُم بها يَتَغَوَّلُونْ
هُم مَن يُساءَلُ عَن دِمَاءِ الشَّعبِ لا مَن يَسأَلُونْ
والقَاتِلُونَ هُمُ الضَّحايا اليَومَ لا مَن يُقتَلُونْ
وغَدًا نَنَامُ ويَسهَرُونَ.. ولِلرَّدَى يَتَوَسَّلُونْ
وغَدًا سَيُدرِكُ كَيفَ يَعْرَى بالدِّماءِ الأَرذَلُونْ
وسَيَرحَلُونَ.. سَيَرحَلُونَ.. سَيَرحَلُونَ.. سَيَرحَلُونْ