تخطَّ إلى المحتوى

إلى البحر من صدري حملت الحرائقا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

إِلى البَحرِ مِن صَدري حَمَلتُ الحَرَائِقَا

وأَمسَيتُ بَينَ الماءِ والنَّارِ عالِقَا

أُنادِي.. ولا أَدرِي لِمَن كانَ سابقًا

نِدَائِي ولا أَدرِي لِمَن صارَ لاحِقَا!

فَلا الماءُ في يُمنَايَ نارٌ تَلِيقُ بي

ولا النَّارُ في اليُسرَى تَرَى الماءَ لائِقَا

أَنا بين أَشواقِي وبَيني مُحاصَرٌ

كَأَنّي إِلى لُقيَايَ أَصبَحتُ عائِقَا

رَحِيلِي على سَطرٍ مِنَ الوَهمِ والمَدَى

شِرَاعٌ على صَدرِي يَؤُمُّ الزَّوَارِقَا

رَسَتْ يا دُرُوبَ المِلحِ في البَابِ مَوجَتِي

رَمَادًا.. كَسَيلِ الرِّيحِ ما زَالَ دافِقَا

وما زَالَ خَوفُ البَحرِ يَجتَاحُ صَحوَتِي

ونَومِي كَمَا يَجتَاحُ شَوقٌ مُفَارِقَا

ولِي بَينَ إِقدَامِي وخَوفِي سَحائِبٌ

مِن الصَّمتِ لا يُمطِرنَ إِلَّا صَوَاعِقَا

على صَدرِ مَن أَبكِي حَنِينِي وأَشتَكِي

ضَيَاعِي وقَد صَارَت دُمُوعِي مَشَانِقَا؟!

أَرَى البَابَ مَفتُوحَ الذِّرَاعَينِ ضَاحِكًا

وهَل يَضحَكُ الغَدَّارُ إِلَّا مُنافِقَا!

لَقَد مَرَّ نِصفُ العُمرِ شَوقًا ولَوعَةً

وخَوفًا على ما ظَلَّ كَهْلًا مُرَاهِقَا

أَلَمْ يَدرِ مَن فِي القَلبِ والعَينِ أَنّني

إِلى وَصلِهِ ما زِلتُ بالوَهمِ وَاثِقَا!

وأَنّي بَذَرتُ الماءَ في كُلِّ غَيمَةٍ

وأَروَيتُ مِن نَهدِ السَّرَابِ الحَدَائِقَا!

أُدَارِي هَوَى قلبي بِكِتمَانِ أَدمُعِي

وأُمسِي مِن الكِتمَانِ بالدَّمعِ شَارِقَا

وما أَوْجَعَ الكِتمَانَ إِن باتَ ناضِحًا

على فَوْرَةِ الأَشوَاقِ جَفنًا وخافِقَا

يَمُوتُ الذي يَهوَى مِرَارًا بِشَوقِهِ

وإِن عاشَ رُغمَ المَوتِ لِلمَوتِ تائِقَا

ومَن ذَاقَ طَعمَ المَوتِ حَيًّا أَحَبَّهُ

خَلَاصًا ولا يَلقَاهُ إِلَّا مُعانِقَا

دَعِ البَابَ مَفتُوحًا على الغَيبِ.. إِنَّني

بهِ لَم أَزَلْ غَيبًا وما زَالَ طارِقَا

كَتَمْتُ الهَوَى عِشرينَ عامًا وبَعدَها

تَلَعثَمْتُ مَخنُوقًا بصَوتِي وخَانِقَا

ولَو أَنَّ ما فِي القَلبِ مِن لَوعَةٍ يُرَى

لَمَا عِشتُ بَينَ النَّاسِ بالصَّمتِ ناطِقَا

تَمَنَّيتُ لَو كانَت حَيَاتِي طَوِيلَةً

كَشَوقِي.. ولَو كانَ اشتِيَاقِي دَقَائِقَا

تَمَنَّيتُ لَو أَنّي تَأَخَّرتُ عَن غَدِي

ثَلاثِينَ عامًا لا تَرَى العُمرَ مارِقَا

تَمَنَّيتُ لَو أَنِّي تَمَنَّيتُ قَبلَ أَن

أَرَى الآلَ في كَفَّيَّ كالمَاءِ صادِقَا

تَمَنَّ الذي لَم تَلْقَ ما دُمتَ شاعِرًا

وعِشْ هانِئًا بالشَّوقِ ما دُمتَ عاشِقَا

فَمَا مَوعِدٌ لِلوَصلِ إِلَّا وبَعدَهُ

خَيَالاتُ مَن كانُوا وكانت حَقَائِقَا

وما شاعِرٌ في الأَرضِ إِلَّا وقَلبُهُ

جِرَاحٌ بلا طِبٍّ وشَوقٌ بلا لِقَا.