تخطَّ إلى المحتوى

ما زال يهرب من رفاته

غير معروف

١٢٩ بيت

المتفرقات

ما زال يَهرُبُ مِن رُفَاتِهْ

ويَعُودُ في ذِكرَى وَفاتِهْ

ويَفِرُّ ثانِيةً كعادَتِهِ..

لِيَسخَرَ مِن مَمَاتِه

ويَمُوتُ..

لا لِيَمُوتَ..

بَل لِيَقُولَ شَيئًا عن حَيَاتِه

وكَأَنَّهُ جاءَ الحَيَاةَ

لِقَولِ شَيءٍ لم يُوَاتِه!

لا العَيشُ شَاغِلُهُ

ولا المَوتُ المُرَابِطُ في لَهَاتِه

هو كَالمُسَافِرِ في المَنَامِ..

يَسيرُ مِن وإلى سُبَاتِه

العَيشُ آخِرُ هَمِّهِ

والمَوتُ أَوَّلُ ذِكريَاتِه

قالُوا قَدِيمًا:

كان أَطوَلَ مَن يُطَارُ إِلى حُفَاتِه

كان احتِمالًا لِلمُحَالِ..

فَصارَ إِحدَى مُنجَزاتِه

وعلى خِيَامِ السَّافِيَاءِ أَطَلَّ

مِن عَلياءِ ذاتِه

الأَرضُ فِكرَةُ حَقلِهِ

والبَحرُ أَقصَرُ أُغنِياتِه

والشَّمسُ ساعَتُهُ التي

تأتي وتَذهَبُ لِالتِفاتِه

وعلى الكَواكِبِ والنُّجُومِ

بَقِيَّةٌ لِمُسَمَّيَاتِه

يَهوَى سُهَيلَ

ويَنعَتُ الشِّعرَى بِ أَعلَى مُعجَبَاتِه

ما كان أَطوَلَهُ..

وأَعرَضَ رَاحَتَيهِ ومَكرُماتِه!

لو كان لِلجُلَّى نَبِيٌّ

كان أَعظَمَ مُعجِزاتِه

ما عاشَ يَسأَلُ غَيرَهُ الإِحسانَ..

حتى في صَلَاتِه

أَو عاشَ يَبطِشُ بِالضَّعيفِ

لِسَلبِ فَرخَتِهِ وشَاتِه

قالوا: إِلى غُرَرِ الهِدايةِ

كان أَسبَقَ مِن هُدَاتِه

وإِلى مُعَانَقةِ الرِّسالةِ

كان قَاصِمَ كُلِّ عاتِه

هو مَن تَكَفَّلَها..

فَطارَ بِها سَحابٌ مِن بُزَاتِه

أَين الذين دُهَاتُهُم

كانُوا دِلَاءً في فُراتِه!

لَولَاهُ ما أَمِنُوا مَنَاةَ

ولا نَجَوا مِن عَبدِ لاتِه

لكنَّهُم بعد السَّلامَةِ

زاحَمُوهُ على فُتَاتِه

فَذَوَت صَوَارِمُهُ..

وأُخرِجَ في الرِّوَايَةِ مِن رُوَاتِه

وَا بَخسَ شَهمٍ لم يَكن

بِالعِرقِ يَربِطُ تَضحِيَاتِه

كان اصطِفافًا..

تَوَّجَ الشُّورَى بِبِنتٍ مِن بَناتِه

ليس اصطِفاءً يُفقِرُ الطَّاوي

ويُثرِي مِن زَكَاتِه

أَو سَطوَةً بِاسمِ الغَريبِ

وحِلفِهِ، ومُخَلَّفاتِه

أَو سُلطَةً مَنقُولَةً،

مِن قَينُقَاعَ إِلى أَدَاتِه

تَغتالُ تُبَّعَ كافِرًا..

ومُكَفِّرًا عن سَيِّئَاتِه

ما كان إِلَّا الشَّعبُ مَن

يُعطِي ويَأخُذُ طيِّباتِه

فَالشَّعبُ مالِكُ أَمرِهِ

وهو الوَلِيُّ على وُلَاتِه

شَعبٌ عظيمٌ..

كان أَكبرَ مِن أَسَاهُ

ومِن طُغَاتِه

لكنَّه خَلفَ السَّرابِ سَرَى..

وآمَنَ بِالتَّهَاتِه

وغَفَا.. فَأَبصَرَ مَجدَهُ

في كَفِّ تِلكَ، وعَينِ هاتِه

وإِذا بهِ بعد الغَزَاةِ

يُريدُ خُبزًا مِن غُزَاتِه

ويَبيعُ تَاجَ يُهَرعِشٍ

أَو يَصْدُقٍ

مِن أَجلِ قاتِه

ويَبيعُ أَروَى

أَو لَمِيسَ

نِكايَةً بِمُرَتَّبَاتِه

وتَرَاهُ يَضحَكُ مِن نِكايَتِهِ..

ويَبكِي مِن نِكَاتِه!

لم يَبقَ شَيءٌ لا يُبَاعُ على يَدَيهِ..

سِوى شَتَاتِه

هو في المَدَارِكِ والمَعَارِكِ

لا يَهِدُّ سِوى بُنَاتِه

هو حامِلٌ هَمَّ الشُّعُوبِ..

وغافِلٌ عن مُعضِلَاتِه

لا شَوقَ في دَمِهِ، ولا فَمِهِ

لِيَدفَعَ عَن أَذَاتِه

لا أُفْقَ يَعرِفُ رِيشَهُ العَارِي

لِيَشعُرَ بِانفِلاتِه

شَعبٌ عظيمٌ

لا يُجِيدُ سِوَى البُكَاءِ على بُكَاتِه

شعبٌ يُحارِبُ نَفسَهُ

ويَخافُ حتى مِن حُمَاتِه

الوَاقِفُونَ بِصَفِّهِ:

مِن جائِعِيهِ إِلى عُراتِه

والنَّاقِفُونَ نُجُومَهُ:

مِن ذَابِحِيهِ ومِن طُهَاتِه!

كيف انتِقامُكَ لِلسَّعيدِ

وأَنتَ أَكبَرُ مُبكِيَاتِه!

يا مَن يُطارِدُنِي بِلا

صِفَةٍ، وأَغرَقُ في صِفَاتِه

هذا الخَيَالُ أَدَقُّ مِن

أَن يُستَدارَ إلى رُمَاتِه

هذا الخَيَالُ أَضَرَّ بِي

إِن كُنتُ قَابِضَهُ فَهاتِه

لم يَدعُنِي أَحَدٌ إليكَ

ولا دَعَوتَ على دُعَاتِه

فأَمِت حَنِينَكَ لِلمُحالِ

فَإِنَّ عَيشَكَ في مَوَاتِه

والعُمرُ أَقصَرُ مِن يَدَيكَ

وأَنتَ أَضعَفُ مِن ثَباتِه

فإِذا كَتَبتُ قَصيدتي

تِهْ ما استَطَعتَ بِحُبِّها، تِه

حِرصُ المُحِبِّ أَشَدُّ مِن

حِرصِ الحَبيبِ على نَجَاتِه

والحُبُّ

أَوسَعُ مِن خَيَالِ المُستَطِيعِ

ومِن لُغاتِه

لا حُبَّ.. إِلَّا ما شَعَرتَ

بِأَنَّ قَلبَكَ مِن هِبَاتِه

فإذا أَرَدتَ بُلُوغَهُ

فَاكفُر بِكُلِّ مُسَبِّباتِه

لا تَنسَ قَلبَكَ في الطِّريقِ

وأَنتَ تَبحثُ عن جِهَاتِه