تخطَّ إلى المحتوى

إذا بعثت من الصمت الشعوب

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

إذا بُعِثت من الصَّمتِ الشُّعوبُ

وغَصَّت بالملايينِ الدُّروبُ

وأَمسى كُلُّ جَبَّارٍ عَنيدٍ

على كُرسِيِّهِ فَرَقَاً يذَوبُ

يُهَدْهِدُهُ كَأُمٍّ دونَ ضَرعٍ

تقولُ لِطِفلها: نَفَدَ الحليبُ

يُقَبِّلُهُ فَتشتعلُ الحَنايا

ويَمسَحُهُ فتنبَجِسُ الكُروب

ويُمعِنُ في زَخارِفهِِ فَيَبكي

بكاءً لا يُخَفِّفُهُ النَّحِيبُ

ويَسكَرُ ثُمّ يَسكَرُ ثُم يَصحو

وصَوتُ الشَّعبِ في دَمِهِ يَجُوبُ

(حَبيبُ الشَّعبِ).. غابَت،أ ينَ ينجو

بِعَورَةِ رأسِهِ هذا الحَبيبُ

لقد صَلَّى وبادَرَ ثمَّ صّلَّى

وبادَرَ، ثمَّ أَقعَدَهُ الوُثوبُ

إذا الفِرعَونُ أُغرِقَ صاحَ صوتٌ

بهِ: آلآنَ يا هذا تَتُوبُ!

أَلا فانفُذ بِجِلدِكَ.. جاءَ يَومٌ

أَعزُّ إقامةٍ فيهِ الهُروبُ

فإنَّ البَترَ آخِرُ ما يُداوى

بِهِ، إنْ حَارَ بالدَّاءِ الطبيبُ

ألا يا ثَورةَ التغييرِ عُدْنا

وعَوْدُ الحَقِّ إصرارٌ عَجيبُ

يمانيُّونَ جِئنا مِن شُباطٍ

بِفَجرٍ لا يُطاوِلُهُ غُروبُ

يمانيُّونَ يا دُنيا أَصِيخي

لشَعبٍ لا يَموتُ ولا يَشيبُ

لقَد بُعِثَ (الزُّبيريْ) و(الثُّلايا)

وهذا (المُوْشِكِيُّ) بِنا يُهيبُ

هنا (العُلُفِيُّ) و(الحَمْزِيُّ) عادا

وعادَ الحُلمُ والوَطنُ السَّليبُ

هنا وقَفَ (اللُّقَيَّةُ)، في يَديهِ

إلى السَّاحاتِ أضواءٌ وطِيبُ

هنا (الحَمْدِيُّ) حَيَّانا بِكفٍّ

تَخِرُّ لِفَرطِ هَيبَتِها القُلوبُ

هنا اليمنُ السَّعيدُ، وما أُحَيلا

بِلادي حِينَ تَدعو أو تُجيبُ

هنا وطنٌ له شعبٌ إذا ما

تَغَنَّى باسمِهِ نَبَتَ الجَدِيبُ

إذا مَسَّ (الحُدَيدَةَ) مِنهُ ضُرٌّ

تَداعَت (صَعدَةٌ) وبَكَت (حِدِيبُو)

أيا وَطَنَ النُّسورِ لَقَد سَمَونا

بأرواحٍ بغيرِكَ لا تَطيبُ

رَوَينا بالدَّمِ الغالي تُراباً

لهُ في كُلِّ جارِحَةٍ نَصيبُ

لقد ثُرنا بِأيدٍ عارياتٍ

وما نالت مِن الصَّبرِ الخُطوبُ

هَتَفنا بالجِراحِ الخُضرِ.. كُوني

سلاماً، إننا شَعبٌ لبيبُ

نُصِيبُ إذا أصَبنا الرَّأيَ.. لكن

لِغَيرِ الرأيِ قَنصاً لا نُصيبُ

(ألا لا يَجهَلَنْ أحَدٌ علينا)

(فإنَّ غداً لناظِرِهِ قريبُ)