تخطَّ إلى المحتوى

كغريب تناهشته الهموم

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

كَغَريبٍ تَنَاهَشَتْهُ الهُمُومُ

قَلِقًا يَقعُدُ الدُّجَى ويَقُومُ

قَلِقًا يَطرُقُ البيوتَ مَسَاءً

وصَباحًا وحَولَهُنَّ يَحُومُ

قَلِقًا يَخنقُ الشُّمُوعَ كَلِصٍّ

نَبَتَتْ مِنهُ في الظِّلالِ جُسُومُ

قَلِقًا يَعبُرُ الرَّصِيفَ وَحِيدًا

وذِئابٌ تُطِلُّ منهُ وبُومُ

قَلِقًا يَسأَلُ النُّجُومَ: لِماذا

بكِ مِثلي تَفَحُّمٌ ووُجُومُ؟!

قَلِقًا يُطفِئُ السُّؤالَ ويُمسِي

كَغُرابٍ بظُلمَتَينِ يَعُومُ!

وأَنا يا هُنا هُناكَ بَعِيدٌ

وقَريبٌ ولائِمٌ ومَلُومُ

جَسَدِي في الظَّلامِ يَبحَثُ عني

وأَنا عَنهُ باحِثٌ والنُّجُومُ

جَبَلَتْنِي على التَّغَرُّبِ أَرضٌ

بضُلُوعِي تُرابُها والغُيومُ

بسِوَى ما أَرُومُ أَرجعُ منها

وكأَنّي لِما كَرِهتُ أَرُومُ

وأَنا يا هُناكَ تُشعِلُ رَأسِي

بمِدادٍ ضرُورتي واللُّزُومُ

وعلى السَّطرِ لا أَرَى غَير شَعبٍ

يَتَمَنَّى ضُحَاهُ وهْوَ النَّؤُومُ!

فَجِبَاهٌ لِغَيرِ رَبٍّ تُصَلِّي

وبُطُونٌ بغير أَجرٍ تَصُومُ!

وإِذا ضَيَّعَ الحُقُوقَ ذَلِيلٌ

فَمِنَ الظُّلمِ أَن يَتُوبَ ظَلُومُ

قَلَقِي يا رِفَاقَ سِجنِي تَمَادَى

أَلَدَيكُم عن السَّعِيدِ عُلُومُ؟!

أَوَمَا زَالَ ساحَةً لِصِراعٍ

وعَلَينا هُرُوبُها والهُجُومُ!

أَوَمَا زَالَتِ الجَحَافِلُ تُرغِي

بفَرَاغٍ يُزِيلُنا ويَدُومُ!

غَلَبَ المَوتَ جُوعُنا فَلِماذا

غَلَبَتنا هُمُومُنا والغُمومُ؟!

قَدَرُ الحُرِّ أَن يَعِيشَ غَريبًا

ولِذا نَحنُ والبلادُ خُصُومُ

وعَلَينا بأَن نَمُوتَ وإِلَّا

أَكَلَتْنَا عِظامُنا واللُّحُومُ

قَلَقِي يا رِفَاقُ قامَ ورُوحي

بضُلُوعِي قِيامَةٌ سَتَقُومُ

تَتَشَظَّى كَأُمَّةٍ غَضِبَ اللّ

هُ عليها فَسَامَهَا مَن يَسُومُ

عَبَثٌ كُلُّها الجهاتُ ووَهمٌ

عَبَثُ الوَقتِ إِن أُهِينَ كَتُومُ

وَطَني يا قَصِيدةً كَسَرَتنِي

فَتَسَاوَى ذَهابُها والقُدُومُ

أَمِنَ العَقلِ أَن تَلُوذَ بِصَمتٍ

وسِوَى الفُرسِ خَلفَ ظَهرِكَ رُومُ!