عم ما زِلتُ أَلتَحِفُ اصطِبَارِي
بلَيلٍ كادَ يَكفُرُ بالشُّرُوقِ
وقد يَمَّمْتُ نَحوَكِ لا لِأَرقَى
ولكنْ جئتُ مُكتَشِفًا سُمُوقِي
فصُومِي عَن مُعاتَبَتِي لِحُزنِي
ولا تَتَذَمَّرِي إنْ لَم تَذُوقِي
يُقَالُ: الشِّعرُ أَعذَبُهُ كَذُوبٌ
ولكنِّي أَتَيتُكِ بالصَّدُوقِ
ولولا ذاكَ ما طُوِيَت جِهَاتِي
وبَارَت سِلعَتِي فِي كُلِّ سُوقِ
أَنا مِن مَوطِنٍ فَوقَ احتِمَالِي
وحُزنِي فِيهِ أكبَرُ مِن عُذُوقِي
يَصُبُّ النَّارَ فِي بدَنِي ويُمْسِي
يُعَاتِبُنِي ويَهْزَأُ مِن حُرُوقِي
نَفَانِي يا دِيَارُ ويا مَنافِي
نَفَانِي وهو يَقطُنُ فِي عُرُوقِي
وكَم عُمرًا بَرَرْتُ بهِ وعُمرِي
عَلَى شَفَتَيهِ يَشهَدُ بالعُقُوقِ
ولكِنِّي أُحِبُّ وكُلُّ حُبٍّ
عَظيمٍ لا يُفَكِّرُ بالحُقُوقِ