تخطَّ إلى المحتوى

لي في السعيدة شعب كلما اقتربا

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

لِي في السعيدةِ شعبٌ كلما اقتَرَبَا

مِن السعيدةِ ضاعَت.. أو بها اغتَرَبَا

شَعبٌ لهُ الحمدُ ربِّي حِينَ سَخَّرَهُ

مُشَيِّدًا كُلَّ أرضٍ دُونَها ذَهَبَا

وزَادَهُ بالتَّفَانِي بَسطةً فَمَضَى

مُحاربًا ليس يَدري مَن بهِ احتَرَبَا

على ذِرَاعَيهِ قامَت كُلُّ حاضِرةٍ

لِغَيرِهِ وهْوَ كَلٌّ يَكنِزُ التَّعَبَا

أحلامُهُ بَين أمسٍ نازِفٍ وغَدٍ

ويَومُهُ بَينَ حاءٍ لِلحروبِ وبَا..

مُذْ مالَ قابيلُ يَومًا حامِلًا حَجَرًا

على أَخِيهِ.. وشَعبي حامِلٌ سَغَبَا

جاءَ اليَهُودُ إليهِ قالَ: حَيَّهَلًا

وغادَرُوا.. وهو يَلوِي كَفَّهُ عَجَبَا

ثُمَّ النَّصَارَى فَحَيَّا وهو مُرتَقِبٌ

قُدُومَ مَن سَوفَ يأتِي.. هكذا دَأَبَا

عادَ اليَهُودُ فَعَادَى مَن تَنَصَّرَ مِن

أبنائِهِ وعَلَيهِم أوْقَدَ الحَطَبَا

وحِينما فاحَ صَوتٌ مِن هُناكَ إلى

عامِ الوُفُودِ كَسَيلٍ ظامئٍ وَثَبَا

كَأَنَّمَا كُلُّ فَردٍ مِن بَنِيهِ رَأَى

حَمْلَ الرِّسالةِ فَرضًا بِاسمِهِ وَجَبَا

تَدرِي الفتوحاتُ كَم مِن بَلدَةٍ فُتِحَت

بكَفِّهِ كَم رجالٍ لِلفِدَا وَهَبَا

كَم بُقعَةٍ تَحتَ إبطِ الأرضِ ظامئةٍ

طَوَى الفَيَافِي إليها حَامِلًا سُحُبَا

أَقَامَ لِلناسِ مَجدًا شامِخًا وعلى

أَسوَارِهِم ظَلَّ يَبكِي حِمْيَرًا وسَبَا

وهكذا ظَلَّ يَبنِي غَيرَهُ ويَرَى

دِيارَهُ شاخِصاتٍ تَجتَدِي الغُرَبَا..

يَستَغفِرُ اللهَ عَنهُم.. ثُمَّ يَسألُهُم

عَن اللُّغَاتِ اللَّوَاتِي.. وهو مَن كَتَبَا

ودَارَتِ الأرضُ.. حتى لَم يَعُدْ شَجَنٌ

يُذْكِي الحَكَايَا ولا مَن يُحسِنُ الطَّرَبَا

وجاءَهُ بَعدَ هذا ما يُؤَمَّلُ مِن

بَنِي أُمَيَّةَ لكنْ زَادَهُ نَصَبَا

ولاذَ مِن بَعدُ بالعَبَّاسِ لا وَقَعَت

على نَمِيرٍ يَدَاهُ أو رَأَى رُطَبَا

إلى الصُّلَيحِيِّ ثُمَّ الطَّاهِرِيِّ سَعَى

وعادَ مِن كُلِّ غُنْمٍ مِثلما ذَهَبَا

إلى تَبَاشِيرِ أَيُّوبِيَّةٍ غَسَلَت

جَبينَهُ ثُمَّ جاءَت عَكسَ ما طَلَبَا

إلى الرَّسُولِيِّ أَلْقَت أَمْرَهُ فَأَتَى

عَهْدٌ تَوَحَّدَ فِيهِ الحُلمُ فاحتَجَبَا

وبَعدَها؟!.. ثُمَّ عُثمانِيَّةٌ بَدَأَت

وغادَرَت بَعدَ هَوْلٍ حَولَهَا اضطَرَبَا

النَّارُ بالنَّارِ.. كانَ الإنجلِيزُ هُنا

فاهتَزَّ ما كانَ يَبدُو ذابِلًا ورَبَا

ودَارَتِ الأرضُ أُخرَى.. بَعدَمَا جَثَمَت

إمَامَةٌ فِي مُسُوحٍ تُشبهُ العَرَبَا

وغادَرَت.. ثُمَّ وَافَى مَن يُضَارِعُها

بِظُلمِهِ وانتِخابٍ لَيسَ مُنتَخَبَا

يا كُلَّ مَن مَرَّ فِيها.. هل رَأَيتَ بها

ما لا نَرَاهُ؟! لِماذا وَجهُهَا انقَلَبَا!

ما لِلسعيدةِ نَاحَت حِينَما لَمَحَت

شَعبَ الخِيَامِ! وتاهَت بَعدَما انسَحَبَا؟!

ما لِلمَشَاوِيرِ عادَت مِن بدايَتِها

ولَم تَعُد مَن هَرِمْنَا فَوقَهَا كُرَبَا!

هل قَدَّرَ اللهُ فِيها أنْ نَمُوتَ ولا

نَدرِي لِما صارَ فِيها أو بها سَبَبَا؟!

لِي في السَّعيدةِ شَعبٌ طافِحٌ غَدُهُ

بالمُعجزاتِ.. ولَيلٌ صُبحُهُ اقتَرَبَا

سَيُدرِكُ الشَّعبُ مِنها ما يُرِيدُ؟! فَكَم

أشاحَ بالصَّمتِ عَنها وَجهَهُ وأَبَى

كَم عاصَرَ الظُّلْمَ فيها والظَّلامَ ولَم

يَعْرِفْهُ بالذُّلِّ يَومًا مَن لَهُ استَلَبَا

تَنَهُّدُ الحَقِّ أَمْضَى طَعنَةً ويَدًا

وزَفرَةُ الحَقِّ وَيلٌ يَبْهَتُ الصَّخَبَا

يا آخِرَ الصَّمتِ قَطِّبْ حَاجبَيكَ بنا

لا يُعرَفُ الحُرُّ إنْ لَم يَنفَجِر غَضَبَا

لِكُلِّ داءٍ دَوَاءٌ يُستَطَبُّ بهِ

ولَيسَ لِلرَّأسِ طِبٌّ إنْ غَدَا ذَنَبَا

فانزَعْ بكَفَّيكَ حَقًّا أنتَ صَاحِبُهُ

ما كُلُّ مَن قالَ حَقِّي صامِتًا غَلَبَا