في لَيلةٍ مِن عُمْرِ هذا الثّرَى
طالَ الأسَى فِيها وطالَ الكَرَى
فِي لَيلةٍ والشعبُ مُسْتَعْبَدٌ
ما قال لا لِلظُّلمِ أَو أَنْكَرَا
جَهْلٌ يَرَى الأوطَانَ مِن حَولِهِ
بَحرًا وجَهلٌ لَم يُفِق كي يَرى
دَاءٌ وهل فِي الأرضِ مِن عِلَّةٍ
تَسْطُو كَدَاءِ العَقْلِ إنْ سَيْطَرَا
فَقرٌ وعَارُ الفَقْرِ مَن يَنحَنِي
مُقَبِّلًا أقدَامَ مَن أفْقَرَا
مُرٌّ هُوَ الثَّالُوثُ مَهمَا ادَّعَى
قَدَاسَةَ الأديانِ أَو بَرَّرَا
مُ رٌّ ولاحَت ثَورَةٌ لَم تَزَل
حَبيسَةً مَا بَينَ مِيمٍ ورَا
وفِي الصَّبَاحِ البِكرِ قِيل انْطَفَت
شَمْسٌ ولِلأوجَاعِ أنْ تَسْهَرَا
هذا جَمَالٌ بِنْ جَمِيلِ ارْتَمَى
مُضَرَّجًا والوَرْتَلَانِيْ سَرَى
وازْدَادَ بَطْشُ الليلِ واسَّاقَطَت
أروَاحُ مَن نَادَى ومَن بَشَّرَا
وارْتَدَّ مَجْرَى النَّهرِ مُسْتَحْلِفًا
كُلَّ القُلُوبِ الخُضْرِ أنْ تَحْذَرَا
والحُلمُ مَا زَالَ انتِظَارًا ومَا
أقسَى انتِظَارَ الحُلمِ إنْ شَمَّرَا
حتَّى أَطَلَّ الفَجْرُ مُسْتَجْمِعًا
أنوَارَهُ الظَّمْأَى لِكَي يَثأَرَا
واسْتَجْمَعَ النُّعْمَانُ أَشوَاقَهُ
مِن كُلِّ دَارٍ والزُّبَيْرِيْ انْبَرَى
مُرٌّ هُوَ الإقْدَامُ لكنما
خَوف التَّحَاشِي لَم يَكُن سُكَّرَا
مُرٌّ ولاحَتْ ثَورَةٌ صُبْحُهَا
باقٍ بَقَاءَ الدَّهْرِ لَن يُقْبَرَا
ماذا جَرى يا صُبْحَ أَحلامِنَا
ماذا جَرَى باللهِ ماذا جَرَى!
ما الأَمرُ يا صنعاءُ؟! بي جُملَةٌ
لَو قالَهَا الشيطانُ لَاستَغفَرَا
ما الأمرُ يا صَنعاءُ؟! بي غُصَّةٌ
سِبتَمبرٌ يَغتالُ سبتمبرا!
يا صُبحَنَا الوَضَّاح لَوِّحْ لنا
إنَّ الأمامَ اليَومَ صارَ الوَرَا
العَيبُ فِينا نَحنُ لا فِيكَ يا
مَن حَطَّمَ الأغلالَ مُذْ جَمْهَرَا
ها نَحنُ عُدْنَا اليَومَ مِن ثَورَةٍ
تَقتَادُ مِنَّا الشَّعبَ كَي يُشْطَرَا
أيلُولُ ماذا عَنكَ؟ هَل تَكتَفِي
بالصَّمْتِ إنْ فَارَقْتَ أُكتُوبَرَا؟!
أيلُولُ يا أيلُولُ مَن ذا الذي
يَسطُو على ذِكرَاكَ كَي يَنخَرا
مَن يَقطعُ التَّيَّارَ عَن لَيلِنا
يا صُبحَنَا مَن يَقتُلُ العَسكَرا؟
مَن يا دَمَ الأجدَادِ يَا حُلْمَهُم
مَن زَوَّرَ الآمالَ واستَهتَرَا
مِن أَينَ نَحنُ اليَومَ؟ إنَّا مِن ال
أرضِ التي أَلْقَى رَمَى فَجَّرَا
مِن مَوطِنٍ يُلقِي بأخطارِهِ
عَن ظَهرِهِ كَي يَحمِلَ الأخطَرَا
مِن مَوطِنٍ يَسطُو على نَفسِهِ
مُدَمِّرًا ما كانَ قَد عَمَّرَا
يا عِيدُ قُل لِلمُظلِمِينَ انتَهَى
عَهدٌ يَعَافُ اللّحنَ والدَّفتَرَا
لا تَسحَبُوا التّاريخَ مِن ذَيلِهِ
أَنَّى لَهُ أن يَرجِعَ القَهقَرَى!
أَنَّى لِشَعبٍ طَلَّقَ الجَهلَ أَن
يَبتَاعَ مِنهُ اليَومَ أَو يُشتَرى!