تخطَّ إلى المحتوى

لم أكن مبهما غامضا في قصائد سطرها وجعي

المتدارك

٤٩ بيت

العتاب

لمْ أكنْ مبهَمًا غامضًا في قصائدَ سطّرَها وجعي

فلماذا تصوِّبُ نارَكَ نحو بساتينِها

قاصدًا حرقَها؟

ولماذا تعكِّرُ بِرْكتَها

وتلوِّثُها برمادِ فمِكْ؟

وأنا لم أكنْ حاقدًا

أو لئيمًا

لأجعلَ حِبريْ سمومًا بنبعِ دمِكْ

إنّما كنتُ أرفعُ عينيْ إلى أنجمٍ

لا تغيّبُها سحُبٌ ولِدتْ مِنْ مضاجعةِ النّارِ للقشِّ

كي أرتجيْها

لتبقى مصابيحَ في ظُلَمِكْ

وأنا لمْ أُعِدْ شدوَ أغنيةٍ صدأتْ

لتعيدَ تلاوتَها مِنْ جديدٍ

بلحنٍ قبيحٍ على وترٍ عفِنٍ

بل سعيتُ إلى أنْ أجدِّدَ في نغمِكْ

ولقد رحتُ أجري

أريدُ وصولًا لأرضٍ

تفوحُ روائحُ نعناعِها

وتصدُّ جنونَ زلازلِها

وتجدِّدُ إيقاعَ رقصتِها

كنتُ معْكَ أسيرُ

وأقلعُ شوكةَ عجزِكَ مِنْ قَدمِكْ

لمْ أكنْ خنجرًا

لأمزِّقَ صدرَ معابدَ تدخلُها عاشقًا خالعًا عنكَ ثوبَ عوالمَ قد كسّرَتْ أضلعًا لكَ

مرتميًا كالقتيلِ على سطحِ مذبحِها

بل جعلتُ خطابيْ رقيقًا

لطيفًا كنسْمةِ صيفٍ

لتعرفَ كم نحن أسرى لأوثانِ تاريخِنا

ولنهربَ مِنْ وثنٍ ليْ

ومِنْ صنمِكْ

لا وما كنتُ يومًا

أمدُّ يديْ لعدوٍّ أتاكَ على ظهرِ دبّابةٍ

إنّما قد وقفتُ أمام جحافلِهِ سوْرَ نارٍ

وما قلتُ شيئًا لهُ هلَّلتْ نفْسُهُ

ورسمتُ خرائطَ عيشِكَ منتصرًا

وقرعتُ طبوليْ بعرسِكَ

كنتُ

وما زلتُ منتفِضًا

صافعًا وجهَ مَنْ سوف يأتي

ليطردَ عنكَ ندى حُلُمِكْ

لمْ أكنْ كاذبًا في الّذي قلتُهُ

ولسوفَ ترى مطريْ ناعمًا فوق قمحِكَ يهمي

وتدركُ أنّي بهجرِكَ يخفتُ صوتي وأفنى كعشبٍ

ولن تحتويْني قبورُ جدودي

وتدركُ أنّكَ مِنْ دونِ خطوي كسيحًا

هزيلًا

وأعمى

ستمضي إلى عدَمِكْ