تخطَّ إلى المحتوى

لا يبلغ الذل بالأوطان مبلغه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

لا يَبلُغُ الذُّلُّ بِالأَوطَانِ مَبلَغَهُ

إِن لم يَجِد بِبَنِيها مِنه أَقرانا

ولا يَنَالُ عَدُوٌّ مُبتَغَاهُ سِوَى

مِن مَوطِنٍ نالَ مِن أَهلِيهِ عُدوانا

يا تاركًا شَاتَهُ لِلذِّئبِ يَحرسُها

لا يَملِكُ الذِّئبُ إِلَّا الفَتكَ إِحسانا

وعُدتُ أَسأَلُ نَفسِي عَن سُهَيلَ، كما

لو أَنَّهُ لِيَ وَحدِي كان دَيَّانا

حِينٌ مِن القَهرِ لم يَشعُر بهِ أَحَدٌ

عاصَرتُهُ، وعَصَرتُ القَلبَ ذَبلانا

ولم أَكُن بِمَصِيرِي عابِئًا، فَلَقد

رَضِيتُهُ يَمَنِيًّا.. زانَ.. أَو شَانا

خَمَّارةً كانت البَلوَى، وساقِيةً

وكُنتُ أكثَرَ خَلقِ اللهِ إِدمانا

وكُنتُ عِندَ بُلُوغِ البابِ أَصغَرَ مِن

فَمِي، وأَكبَرَ مِن دُنيَايَ فِنجانا

لم أَستَعِر صَوتَ غَيري كَي أَنُوحَ بِهِ

بَلِ استَعَرتُ بِدَمعٍ سَالَ نِيرانا

واختَرتُ أَن أَتَخَلَّى فيه عن فَرَحِي

لا عِشتُ حيث يَسُودُ القَهرُ فَرحانا

لا شَيءَ يَقتُلُ مِثل الصَّمتِ في وَطَنٍ

بِأَهلِهِ ضَاقَ حتى صَارَ أَوطانا

وقِيلَ: مَن أَنتَ؟! قُلتُ: اللهُ أَعلَمُ مَن

أَنا.. فَكُلُّ جَوابٍ صارَ بُهتانا

لا السَّاعةُ الآنَ تَدري ما الزَّمانُ، ولا ال

زَّمانُ يُدرِكُ مَعنَى السَّاعةِ الآنا

ودارَتِ الأَرضُ.. وانشَقَّ الغَمَامُ على

غَيَابَةٍ، أَنبَتَت دُورًا وسُكَّانا

وعادَتِ الشَّمسُ تَجري في مَجَرَّتِها

والبَحرُ عادَ عَمِيقَ القَاعِ، رَيَّانا

وعاد لِلأُفقِ لَونٌ كان فارَقَهُ

وعادَتِ الشُّهبُ قُطعانًا فَقُطعانا

وعادَ كُلُّ زمَانٍ صَوبَ وِجهَتِهِ

وعاد كُلُّ مَكانٍ حَيثُما كانا

إِلَّا سُهَيلُ.. وإِلَّا أَهلُهُ.. فلقد

تَأَرَّضُوا، وغَدَوا لِلنَّملِ جِيرانا

سُهَيلُ هانَ على مَن كان سَيِّدَهُ

فكيف يَرفَعُ رأسًا سَيِّدٌ هانا!

سُهَيلُ كان بَعيدًا عن قَذَائِفِنا

فكيف أصبَحَ قَتلانا وجَرحانا!

وكيف صار غَريبًا وهو وَالِدُنا

وجَدُّنا، وهو وَالِينَا، ومَولانا

وكَيفَ بَعدَ نَجَاةِ الكَونِ أَجمَعِهِ

سُهَيلُ أصبَحَ لِلبَارُودِ خَزَّانا؟!

سهيلُ أصبَحَ يَمشِي حافيًا، وعلى ال

دُّرُوبِ يَعطسُ أَضراسًا وأَسنانا

وصَارَ يَمسَحُ نَعلَ الغَاصِبِيهِ، ولا

يُريدُ غَيرَ رِضَاهُم عَنهُ رضوانا

وصارَ يَلعَقُ صَحنَ الجِنِّ مُختَلِسًا

وصارَ يَدخُلُ سُوقَ الطَّلحِ طَحَّانا

وصارَ يَبرَأُ مِن صَنعاءَ في عَدَنٍ

وصارَ يُنكِرُ في البَيضاءِ عمرانا

وصارَ بَعدَ أَذَانِ الفَجرِ يَخجَلُ مِن

خُرُوجِهِ بِثِيَابِ المُلكِ قُرصانا