هَجرٌ بِهَجرٍ، وصَدٌّ مِثْلُهُ صَدُّ
أَنتِ اْبتَدَأْتِ، فَذُوقِي المُرَّ يَا هِندُ
مَا عَادَ يَشغَلُنِي إِن عُدتِ نَادِمَةً
يَا قِطعَةَ الثَّلجِ، أَو أَزرَى بِكِ البُعدُ
قَلبِي الَّذِي كُنتِ فِي يَومٍ أَمِيرَتَهُ
بَابُ الصَّبَابَةِ فِيهِ اليَومَ مُنسَدُّ
أَغلَقْتُهُ بِرِتَاجِ الصَّبرِ مُنسَحِباً
وعَن قَرَارِيَ لَستُ الآنَ أَرتَدُّ
والذِّكرَيَاتُ الَّتِي كَانَت تُسَامِرُنِي
رَمَيْتُهَا فِي قَرَارٍ مَا لَهُ حَدُّ
فَلا طُيُوفُكِ إِن مَرَّت سَتُسعِدُنِي
ولا رَسَائِلُكِ الحَمقَاءُ لِي سَعدُ
ولا عُطُورُكِ بَعدَ اليَومِ أَعشَقُهَا
ولوتَشَفَّعَ لِي مِن رَوضِكِ الوَردُ
ولا طَرِيقٌ تَهَادَت فِيهِ خُطوَتنُاَ
يُغرِي خُطَايَ ولَو فِي المُنتَهَى مَجدُ
إِن تُتهِمِي، لا أُحَاكِي قَولَ شَاعِرِهَا:
تِهَامَةٌ وَطَنِي، بَل مَوطِنِي نَجدُ
أَو تُنجِدِي، فَالهَوَى مِصرُ الَّتِي سَكَنَتْ
قَلبِي، وفِي نِيلِهَا الدَّفَاقِ لِي مَهدُ
وفِي شَوَارِعِهَا دَبَّت خُطَى قَلَمِي
يَرُوحُ بِالشِّعرِ بَينَ النَّاسِ أَو يَغدُو
يَحنُو عَلَى وَطَنٍ مَدَّ الطُّغَاةُ لَهُ
يَدَ الظَّلامِ، فَأَضنَى جَفنَهُ السُّهدُ
قَد سَاسَهُ نَفَرٌ مَا كَانَ يَشغَلُهُم
طُولَ الحَيَاةِ سِوَى أَن يَربوَ النَّقدُ
فَجَاءَ مِن بَعدِهِم مَن لَم يَكُن لَهُمُ
فِي النَّاسِ.. وأَسَفِي.. عَهدٌ ولا وَعدُ
أُوَّاهُ يَا وَطَنِي، طَالَ الظَّلامُ بِنَا
حَتَّى حَسِبتُ بِأَنَّ الَّليلَ مُمتَدُّ
وكُنتُ آَملُ مِن بَعدِ اْنتِفَاضَتِنَا
أَن تُشرِقَ الشَّمسُ، حَتَّى يُشرِقَ السَّعدُ
فَعَادَ حُلمِيَ مَصلُوباً عَلَى وَرَقِي
قَد أَلهَبَتْ ظَهرَهُ الحُسَّادُ والحِقدُ
وقَد تَغَيَّرَ مِثلَ النَّاسِ فِي وَطَنِي
ومِثلَ قَلبِكِ لَمَّا سَاسَهُ العِندُ
يَا هِندُ فَاْنسِي الَّذِي قَد كَانَ يَجمَعُنَا
جِسرُ الوِصَالِ تَهَاوَى واْنقَضَى الوُدُّ
لا تَذكُرِينِي لَدَى الأَترَابِ فِي سَمَرٍ
وإِنْ تَحَرَّكَ فِي أَحدَاقِكِ الوَجدُ
فَقَد غَدَوتِ ليَ المَاضِي بِرُمَّتِهِ
وقَد تَعَكَّرَ فِي رَوضَاتِيَ الوِردُ