تخطَّ إلى المحتوى

كحورية البحر أنت

غير معروف

٨١ بيت

المتفرقات

كَحُورِيَّةِ البَحرِ أَنتِ.

فَنَامِي عَلَى شَاطِئِ القَلبِ

أَرخِي جَدَائِلَ شَعرَكِ فَوقَ رِمالِيَ

فَالقَلبُ وسعُ المَدَى.

تُحَلِّقُ فِيهِ النَّوَارِسُ، تَأوِي إِلَيهِ العَصَافِيرُ

مِن كُلِّ صَوبٍ

فَمَا اْختَارَ غَيرَكِ أَنتِ

مَنارَةَ أَموَاجِهِ التَّائِهَاتِ

ومِن ثَمَّ بَعدَكِ قَد أُوصِدا.

أَيَا اْمرَأَةً وَجهُهَا مِن حَلِيبِ الصَّبَاحِ

ووَجنَتُهَا مِن لَهِيبِ الجِرَاحِ

وفِي عَينِهَا عَندَلِيبُ التَّوَلُّهِ

قد غَرَّدَا

أَيَعذُبُ لَحنٌ إِذَا لَم تُجِزهُ لَمَاكِ،

ولَم تَبعَثِ الرُّوحَ فِيهِ

شِفَاهُ النَّدَى؟

هُوَ النَّايُ صَوتُكِ

والشَّدوُ بَعدَكِ مَحضُ صَدَى.

أَرِيقِي بِسَمعِيَ تَرنِيمَةَ المَاءِ

حَتَّى يَعُودَ الرَّبِيعُ إِلَى قَفرِ أَيَّامِيَ البَاقِيَاتِ

يُعَوِّضَنِي عَن سِنِينَ مَضَت

.. دُونَمَا مُقلَتَيكِ..

سُدَى.

كَحُورِيَّةِ البَحرِ أَنتِ.

فَمَاذَا سَتُبقِينَ لِلغَانِيَاتِ

ومَاذَا سَتَحكِي عُيُونُ القَصَائِدِ عَنكِ

وكُلُّ القَصَائِدِ لَيسَت عَلَى قَدرِ نَظرَةِ عَينٍ

بِهَا الشَّوقُ فِي خَافِقِي أُوقِدَا.

ومَاذَا تَقُولُ القَصَائِدُ

عَن سِندِبَادَ الذي ضَلَّلَتهُ المَرَافِي

فَأَلقَت بِهِ فِي جَحِيمِ الفَيَافِي

وبَردِ المَنَافِي

وتَحتَ ضُرُوسِ الرِّيَاحِ السَّوَافِي

يُصَارِعُ رِيحاً فَتَلقَاهُ أُخرَى

ومَا مِن نَهَارٍ سِوَاكِ

يَمُدُّ إِلَيهِ اليَدَا.

كَحُورِيَّةِ البَحرِ أَنتِ.

فَقُولِي بِمَن جَعلَ الحُسنَ حِكراً عَلَيكِ

ومَن أَسكَنَ النُّورَ فِي مُقلَتَيكِ:

أَجِئتِ مِنَ البَحرِ

أَم أَرسَلَتكِ السَّمَاءُ إِلَيَّ

فَسَاقَ الضِّيَاءُ خُطَايَ إِلِيكِ.؟

أَجِئتِ

تُعِيدِينَ رَسمَ خَرِيطَةَ عُمرِي الذي ضَاعَ

بينَ سرابٍ وحرِّ صَدَى.

كَحُورِيَّةِ البَحرِ أَنتِ.

وأَحلامُكِ الخُضرُ مِثل عَصَافِيرِ قَلبِكِ

أَكبَرُ مِن فَارِسٍ

غَادَرَ الصَّيفُ أَحلامَهُ لِلخَرِيفِ

فَتَوَّجَ هَامَتَهُ بِالبَيَاضِ

وجَاءَكِ يَركَبُ خَيلَ الأَمَانِي

فَضُمِّيهِ للصَّدرِِ

ضُمِّيهِ أَكثَرَ

كَي يُولَدَا

كَحُورِيَّةِ البَحرِ أَنتِ.

وإِنِّي عَشِقتُ البِحَارَ التي مَنَحَتْهَا عُيُونُكِ

زُرقَتَهَا

واْرتَقَى المَوجُ صَهوَتَها

كَانَ مِثلَكِ يَصخَبُ حِيناً، ويَهدَأُ حِيناً

ويَحبُو كَطِفلٍ صَغِيرٍ لِحِضنِكِ

كَي يَرقُدَا.

وأَعشَقُ تِلكَ المَحَارَةَ

إِذ خَبَّأتْكِ السِّنِينَ الطِّوالَ عَنِ النَّاسِ

لُؤلُؤةً

لَم تَطَلْهَا يَدُ البَحرِ قَبلِي

ولَن تَستَطِيعَ سَبِيلاً إِلَيهَا

يَدُ البَحرِ بَعدِي

فَإِنَّ حَيَاتِي مُقَابِلَ إِطلالَةٍ مِنكِ

يَا شَهرَ زَادَ البِحَارِ، فدا

وإِنِّي عَشِقتُ النَّخِيلَ الذي دَاعَبَ الغَيمَ

لَمَّا عَطفتِ عَلَيهِ

ويُمنَاكِ كَم رَبَّتَت في حَنَانٍ عَلَى كَتِفَيهِ

فَجَاءَكِ يَسعَى

ويُلقِي السَّلامَ عَلَي مَوكِبِ النُّورِ

مَوكِبِ مَن مَنَحَتهُ الشُّمُوخَ

فَلامَسَ مِن تَوِّهِ الفَرقَدَا

وإنِّي عَشِقتُكِ يَا شَهرَ زَادَ القَصِيدةِ

عِشقِي لِنِيلكِ فِي خَافِقِي خُلِّدا

فَأَنتِ النِّهَايَةُ والمُبتَدَى

وأَنتِ الهُدَى

وحُورِيَّةُ القَلبِ أَنتِ.