لا تعتذر
لا تعتذرْ
يا مَن تربَّعَ في الحنايا
بعدما نَضَبَت فيوضاتُ الصبابةِ
في قناتي.
وغدوتَ لي قمراً تلألأَ
في خريفِ العمرِ،
شمساً أشرَقَت لتضئَ لي أعماق ذاتي.
ما كنتُ أحسبُ أنَّ حُبَّكَ ساكني
حتى لمستُكَ في الخلايا.
ورأيتُ وجهَكَ مشرقاً
متبسماً
لي في المرايا.
كالنهرِ منساباً بجدبِ قريحتي
يروي غصوني الذابلاتِ.
أنتَ المدادُ لأحرفي
أنتَ النقاطُ على الحروفِ
براءةُ الكلماتِ.
ما الشِّعرُ إِن لم يقتبس
من عذبِ صوتِكَ
سحرِ قولِكَ
جملةً أو قافيةْ.
ما الشعر إن لم تغدُ عيناكَ المكحلتانِ
بالليلِ المكللِ بالنجومِ
الأغنيةْ.
ما الشعرُ إن لم يغدُ ثغرُكَ
للقوافي راويةْ.
الشعر وحيٌ من فؤادِكَ
رائعُ الخفقاتِ.
فانثر عبيركَ في المدى
واملأ بصوتِكَ يا مُنى نفسي مَسَامعَ عاشقٍ
أنتَ المُفوّه والوجودُ لكَ الصدى.
لقد اعتليتَ العرشَ
صرتَ أميرَ كل قصيدةٍ
فاصدح.. رعاك الله.. في كل المحافِلِ
ناشراً نورَ الصباحِ بحالِكِ الظلماتِ.
وانثر على قلبي المتيمِ أعذبَ النسماتِ.
إني تنسمتُ الربيعَ
وعطرَ قلبكَ حين عطرتَ الحياةَ
غدوتَ لي كلّ المُنى
فيما مضي من عمرنا
وبما ستمنحهُ الزمانَ الآتي.