تخطَّ إلى المحتوى

ماذا تقول القصائد

غير معروف

١١١ بيت

المتفرقات

ماذا تقول القصائد

تقولُ القصائدْ.

فتصدقُ حيناً، وتكذبُ حيناً

تُغنِّي، تنوحُ،

تُسِرُّ، تبوحُ

وكالشمسِ يحجبها عن فضائي

غيومٌ تجيئُ

وأخرى تروحُ

فيسكن جِسميَ بردُ المشاعرِ لو خاصمتني

ويملؤني دفؤها لو تلوحُ

وليست جميعُ القصائدِ مسكونةً بالضياءِ

ولا ضَمَّخَتها عطورٌ تفوحُ

فمنها الذي كالسرابِ نسيرُ إليهِ

ونحنُ ظِماءْ،

فنحسبُهُ نبعَ ماءْ

لنرجعَ بعدَ عناءِ الترجُّلِ في روضِ أحلامِنا للوراءْ

لكَ الله يا شعرُ كيف انخدعنا؟

فلا أنت أطعمتنا القمحَ،

رَوَّيتنا لبنَ الصدقِ،

إمّا ظمئنا بيومٍ وجُعنا

ولا أنتَ يا صاحِ غادرتَ آفاقَنا في هدوءٍ

لنُعلنَ أنَّا بفقدِكَ ضِعنا.

لكَ اللهُ يا شعرُ تبقى أبياً برغمِ الجراحِ

وتحيى القصائدْ

فماذا تقولُ القصائدْ؟

تقول معلقةٌ في المديحِ:

لأنتَ الشموسُ وغيرُكَ غيهبْ

وأنتَ المليكُ الذي لا يُضاهى

ولم تنجبِ الأرضُ مثلَكَ مُذ شكَّلتْها يدُ اللهِ

أنتَ السحابُ الذي يمطرُ العطرَ،

يروي قلوبَ العبادِ

وأنت النَّدَى والهُدَى والكَمِيُّ وحامي الذمارِ

وتعلم ما في البحارِ

وشيخُ الطريقةِ، سيفُ الحقيقةِ،

ليثُ العرينِ الذي ليس يُغلب

ولو أنصفو ملكاً قد تسلَّق فوقَ رؤوسِ العبادِ

بحدِّ السيوفِ

إلى سُدة الحكمِ يُفنِي ويُرهِبْ

لما كانَ.. وأسفي.. غيرَ أرنبْ

إذا حُمَّت الحربُ يهربْ

يموتُ المديحُ

وتبقى القصائدْ.

فماذا تقولُ القصائد؟

تقولُ معلقةٌ في الغزلْ:

أُحبُّكِ يا نبضةً في وريدي

فأنتِ الحياةُ وأنتِ الأملْ

وأنتِ الزهورُ التي أينعت فوقَ أسفلتِ قلبي

وأنتِ أميرةُ عرشي وحبي

وعيناكِ بحرانِ من لؤلؤٍ

أموتُ إذا غبتِ عني

وأحيا على صوتِ عصفورِ قلبِكِ

حين يُغنِّي

فَعِش كيفَ شِئتَ أيا شاعرَ العشقِ

مُت كيف شئتَ،

إذا كان أطفالنا في العراقِ يموتون جوعاً

وقصفاً ونزفا

وفي بيتِ حانونَ، في القدسِ، في غزةِ الخيرِ

إلفٌ يغادرُ بالموتِ إلفا

وما زلتَ في وهمِ غيِّكَ تعزف عزفا

تغازلُ عين المها والطللْ

فيا للخجلْ

يموت النسيبُ المُغالي

وتبقى القصائدْ

فماذا تقول القصائدْ؟

تحدثنا عن هجاءٍ مقيتٍ

ووصفٍ لخيلٍ

ونوقٍ

وهودجْ.

وفخرٍ بأنسابَ من وحيِ خيطٍ من الوهمٍ

تُنسجْ.

تسيرُ بنا للطلاسمِ

للرمزِ، لللغزِ، للغيظِ، للقيظِ

للغارِ تدخلهُ

كي تعودَ بخفيِّ حنينٍ

ولا شيء يُبهج

يموتُ الهجاءُ ووصفُ الخيولِ

وفخرُ اللقيطِ

وزهوُ العبيطِ

ولغزُ الحداثةْ.

وتبقى عيونُ القصائدِ تبكي

فماذا تقول عيونُ القصائد؟

تقولُ أنا دُرَّةٌ في محيطٍ عميقِ،

فَخُض صوبيَ الموجَ،

فُكَّ إساري

بعزمٍ وثيقِ

قَرَنفُلةٌ في رياضِ الجمالِ

أذيق الذي يستبيه وصالي

شذاً من رحيقي

أنا نجمةٌ في الفضاءِ السحيقِ

فمن طار نحوي بأجنحةٍ من خيالِ

وحلَّق في عالمي لا يُبالي

بطولِ الطريقِ

وهمِّ الطريقِ

وخارطةٍ للطريقِ

سأمنحهُ من بريقي

أنا الشمسُ مهما توارت وراءَ الغيومِ

ومالت تجاهَ المغيبِ

أُشِّع الضيا في العروقِ

فمن رامني سوف أمنحه من شروقي.

أنا نسمةٌ تطرق القلبَ

تنأى بِهِ عن عذابٍ وضيقِ

أنا نبض ثائرْ.

وأسطورة الجمع بين الضحى والمشاعر.

تسائلني والدموع تفيض على وجنتيها:

ألست بشاعرْ؟

أجيبُ:

وكُلِّي يقينٌ بقولي

أنا لم أكن ذاتَ يومٍ... بشاعرْ

وما كنت في روضةِ الشعرِ

إذ يستبيني

سوى محضِ زائرْ