إِذَا أَتَاكَ جَرِيحُ القَلْبِ مُضْطَرِبَا
أَصْلَتْهُ نَارًا غَدَتْ فِي جِسْمِهِ حَطَبَا
يَا سَائِلِينَ جُرُوحُ الحُزْنِ تَعْصُرُنِي
والشِّعْرُ مِنْ قَلَمِي عَنْ حُرْقَةٍ كَتَبَا
هُمُومُ قَلْبِي إِذَا الأَهْوَالُ تَرْكَبُهَا
يَا وَيْحَ مَنْ بِهُمُومٍ يَرْكَبُ الغَضَبَا
تَفَطَّرَ القَلْبُ أَخْشَاهُ سَيَعْتَذِرُ
مَظْلُومَةٌ صَحَبَتْ مِنْ ظُلْمِهَا تَعِبَا
فَالفِكْرُ حَارَ وَ إِنْ فِي وَجْهِهِ خَجَلٌ
عَنْ حُرَّةٍ حُلْمُها فِي لَحْظَةٍ نُهِبَا
يُهَدْهِدُ الحُزْنُ بَلْهَاءً وَ قَدْ مَسَحَتْ
دُمُوعَهَا وَ تَرَاهَ العَيْنُ مُقْتَرِبَا
تَعَوَّدَ الشَّاعِرُ الأَوْجَاعَ يَعْزِفُهَا
وفَارَقَ العَزْفَ نَايِي وَ مَا طَرَبَا
فَرَاحَ يَشْكُو عَلَى مَنْ دَمْعَتِي هَمَلَتْ
لَمَّا رَأَى مَنْ دِمَاهُ غَطَّتِ اللُّعَبَا
بِكُلِّ أَرْضٍ لِبَاسُ المَوْتِ مِنْ جَسَدٍ
وَلَا يُنَادِي سِوَى الأَسْمَاءِ مُنْتَحِبَا
مَاذَا أَقُولُ لِلَيْلٍ جَاءَ مُعْتَصِمَا
وَمَا تَصَدَّى لِبَدْرٍ نُورُهُ هَرَبَا
لَكِنَّهُ حِينَ عَادَ العُرْبُ فِي أَلَمٍ
أُرْثِي كَلَامًا وَمَا قَدْ أَرْخَصَ الأَدَبَا
ولَا أُنَاجِي سِوَى الأَعْوَامِ مِنْ كمدٍ
عَلَى جُرُوحٍ دِمَاهَا لَوْنُهَا خَضَبَا
بِالصَّوْتِ أَسْتَسْمِحُ العُمْرَ الَذِي ذَبَلَا
وَمَا عَرَفْتُ لَهُ شَيْبَا وَ لَا سَبَبَا
جَاءَ السَّحَابُ وَلَا مَاءٌ يُرَافِقُهُ
سِتْرُ السَّمَاءِ يُرِينِي البَرْقَ مُحْتَجَبَا
فَرُبَّمَا احْتُسِبَ الإِنْسَانُ فِي ظَمَأٍ
والمَاءُ فِي كَأسِهِ عَنْ مَشْرَبِ اغْتَصَبَا
عُصْفُورَةٌ مِنْ شَآمِ العُشِّ مَا سَقَطَتْ
وعُشُّهَا لَمْ يَكُنْ فَخْرًا إِذَا طُلَبَا
مِنَ النَّخِيلِ إِلَيْكَ الجِذْعَ تَعْرِفُهُ
يَهُزُّ حَرْفِي وَمِنْ شِعْرِ الوَفَا رُطَبَا