على مَوعدٍو المَوتُ بالمَوتِ يَهزَأُ
يُعَادِي ويَستَثنِي يُدَاوِي ويَنكَأُ
على مَوعِدٍ والأهلُ هذا مُجاهِدٌ
و هذا جِهَادِيٌّ يُوَالِي ويَبرَأُ
على مَوعِدٍ والدِّينُ يُلقِي رِداءَهُ
و كالنَّاسِ لا يَدرِي إلى أَينَ يَلجَأُ
وصَوتٌ سَمَاويٌّ بَعِيدٌ سَمِعتُهُ
قَريبًا: أَلَا هَل لِلسِّيَاسَاتِ مَبدَأُ؟!
ونَادَيتُهُ: ياااا صَوتُ.. قُلْهَا لِمَعْشَرٍ
إذا أَذَّنَ الشَّيطانُ فِيهِم تَوَضَّأُوا
بلا أَعيُنٍ يَمشُونَ عَن كُلِّ غايَةٍ
و إنْ آنَسُوا ظِلًّا كَسِيرًا تَوَكَّأُوا
على مَوعِدٍ جاؤواعلى مَوعِدٍ مَضَوا
على مَوعِدٍ عادُوا.. فَمِن أَينَ أَبدَأُ؟!
أنا ذلكَ المُلقَى على النَّارِ غَيمَةً
يَجُوعُ الثَّرَى مِثلِي إليها ويَظمَأُ
دَمِي يابسٌ كالمِلحِ رُوحي سَحَابَةٌ
دُخَانِيَّةٌ وَجهِي كَصَنعاءَ مُطفَأُ
وبي مِن تَنَاهِيدِ المَوَاوِيلِ رِعشَةٌ
إذا قُلتُ غَطُّونِي ببَعضِي تَلَكَّأُوا
إلى مَوطِنٍ في الغَيبِ أُمسِي مُسافِرًا
و بي ألْفُ دَجَّالٍ بِقَتلِي تَنَبَّأُوا
بِمَن يا بُكاءَ المَاءِ في النَّارِ أَتَّقِي
جَفَافِي وعَن أَيِّ المَنَاحَاتِ أَدرَأُ؟!
بلادِي التي هَشَّتْ حُرُوفِي جِرَاحَهَا
تَنَاءَت ولا أَدري متى سَوفَ تَطرَأُ
وما زِلتُ مَصلُوبًا على البابِ أَرتَجِي
رَغِيفِي وما زالت لِعَينَيَّ تَقرَأُ
سَريعُ الخُطَى قلبي إلى الحُزنِ هَل تُرَى
لِأنِّي إلى الإزهاقِ والبَغْيِ أَبْطَأُ؟!
عِدَائِيَّةُ الإنسانِ لِلنَّاسِ مِهنَةٌ
لِغَيري بها عَيشٌ مِن الحُبِّ أَهْنَأُ
تُرَى هَل يَذُوقُ العَيشَ كالنَّاسِ خائِنٌ
ضَحَايَاهُ أرحامٌ وأرضٌ تُجَزَّأُ؟!
تُرَى هَل يَذُوقُ النَّومَ في الليلِ قاتِلٌ
على ظَهرِهِ قَبرٌ وطِفلٌ مُنَوَّأُ؟!
وفي رَأسهِ تَغفُو وتَصحُو مَشَاهِدٌ
ظَلَامِيَّةٌ أَصواتُها لَيسَ تَهدَأُ
دَمٌ عَن دَمٍ يَبكِي وَحيدًا وخَلفَهُ
أَنِينٌ وآهاتٌ وصَمتٌ مُعَبَّأُ
يَدٌ تَشتَهِي أُخرَى لِتَنسَى جِراحَهَا
فَمٌ جَفَّ فِيهِ البَوحُ حُزنٌ مُخَبَّأُ
شُرُودٌ إلى اللَّا شَيء.. جَفنٌ مُقَيَّدٌ
فؤادٌ على الأشلاءِ يَطفُو ويُوطَأُ
سؤالٌ بلا صَوتٍ على البَالِ يَرتَجي
جَوَابًا وأَصواتٌ مِن الصَّمتِ تَنشَأُ
على أَيِّ دِينٍ يا خَصِيمِي قَتَلْتَنِي؟!
على أَيِّ دِينٍ كُنتُ مِمَّن تَجَرَّأُوا؟!
على أَيِّ دِينٍ يا شَقِيقِي ظَلَمتَنِي
و أدخَلتَنِي فِيمَن أصَابُوا وأَخطَأُوا؟!
على أَيِّ دِينٍ كُنتَ حِينَ اقتَلَعتَنِي؟
و هَل كُنتَ بي أو بالدّيَانَاتِ تَعبَأُ!
ظَنَنتَ انطِفائي ثَمَّ يُنهِي بلَحظَةٍ
سؤالِي وأنِّي سَوفَ أَخبُو وأَخسَأُ
لَقَد شِئتَ إسكاتِي بقَتلٍ أَجَدْتَهُ
و أَشعَلتَ بِي صَوتًا مِن المَوتِ يَبدَأُ