لا عَاصِمَ اليَومَ .. وَجهُ المَوتِ مُندَهِشُ
و الأرضُ تَزحَفُ فِي صَدري وتَنكَمِشُ
لا عَاصمَ اليَومَ .. إلّا الحُزنَ يَرمُقُنِي
شَزْرًا لِيَنظُرَ فِي الجُدرانِ مَن نُقِشُوا
يا ثَانِيَ اثنَينِ إنّي عَالِقٌ بِفَمِي
جُوعِي أمَامِي وخَلفِي يَصرُخُ العَطَشُ
يا لَوحَةً مِن أثِيرِ الخُلْدِ .. مَا رُسِمَت
في الأرضِ إلا لِيُحْكَى حُمقُ مَن خَدَشُوا
المُدمِنينَ لُحُومَ الأبرياءِ إذا
عَضُّوا أطالُوا وإن سَالَ الدَّمُ انتَعَشُوا
كَم مِن يَباسٍ تَمَطَّى فِي جَوانِحِهِم
و كَم مِن الحِقدِ صَدرًا مُعشِبًا نَهَشُوا
يا صَاحِبي.. لَيتَ عِندِي مَا أبُوحُ بهِ
بَحرٌ مِن الطِّينِ وَجهي، والأسَى عَمَشُ
ذِكرَاكَ أوَّلُ مَن ألقَى وآخرُ مَن
عَنها تُسائِلُني فِي السَّاحةِ العُشَشُ
أطبَقتَ جَفنَيكَ عَن حُلمٍ فَتَحتَ لهُ
قَلبًا مِن الوَردِ يا طُهْرَ الذي نَبَشُوا
يا صَاحِبي كَم مَلاكٍ أَهرَقوا دَمَه
و صَفْوِ رُوحٍ تُغَنِّي للضُّحَى خَمَشُوا
مَن هؤلاءِ؟! ومِن أيِّ العِجَافِ أَتَوا
مِن أيِّ حِقدٍ دَفِينٍ فَوقَنا نُفِشُوا
إنّي لَأَسألُ نَفسي ما الذي صَنَعَت
عيناك يا مَن تَهَاوَى وهوَ يَرتَعِشُ
شُلَّتْ أَيَادٍ أَعَاقَت خَطوَ مَن عَبَرُوا
لِشاطِئ الفَجر شَوقًا.. فانتَشَى الغَبَشُ
لا أسْعَدَ اللهُ مَن عَافُوا تَحَرُّرَنا
مِن قَبضَةِ اللّيل أو فِي فَجرِنا بَطَشُوا
لا عَاصِمَ اليَومَ مِن ثأرِ الوُرُودِ فَيا
غِلَّ الرَّصَاصَاتِ مَاذا تَصنَعُ البُقَشُ
غدًا سَيَنسَابُ فَجرٌ لا نُدُوبَ بِهِ
و سَوفَ يَغرُبُ لَيلٌ نَجمُهُ نَمَشُ