تخطَّ إلى المحتوى

مرحبا أيها الغياب

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

مرحباً أيها الغياب...

مرحباً...

لمحة الغيم الأولى..

الذاكرة قيدٌ،

والمحبة خطيئة متأنقة.

مرحباً...

تسافرُ الروح من داخلي،

ثم تلعقُ الشوق من بعيد،

وتنزفُ بصمت من خجل الحضور.

مرحباً...

يُهزم النبض بأثرِ خطوة ناقصة.

أي قيامة داخلية هذه،

حين أراك ولا أراك؟

مرحباً...

حضور كالرجفة،

وغياب كالدعاء.

كم مرة عدت دون أن أطلب!

وكم مرة رحلت دون وداع!

مرحباً...

أيتها الطرقُ المعبدة بالوحدة،

كم من انتظارٍ دُفن في ترابِ المواعيد،

وكم من صدق انكسر على حدود التقدير،

وكم من ودٍّ ضاع في زحام النوايا.

مرحباً...

ها أنا أخلعُ قلبي من بين أضلعي،

وأضعه على المائدة،

ليأكل منه الغيابُ ببطءٍ نبيل.

مرحباً...

يا يسوع الحلم،

اغسلني بالنار،

علني لا أكفُّ عن فهمي للغفران نوعاً من التهذيب،

وللألم نعمة تُعاش بصمتٍ واعتراف.

مرحباً يا موسى الوعي،

شُقَّ بحر المسافة بيني وبيني،

دعني أرى وجهي وهو يهربُ من نفسه،

مكتظاً بالإخلاصِ، والإباءِ، والتعب.

مرحباً يا مُحمد الروح،

أرسل علي سلامك،

علني أتعلم من ودِّك ما يُقال،

ومن محبتِك ما لا يُطاق.

مرحباً يا داوود،

غنِّ لي عن الإخاءِ الضائع،

والكفِّ التي تبذل ولا تُقدَّر،

عن العطاءِ الذي يتعثر بخطايا الآخرين.

مرحباً...

ما خنتكم،

خنتُ ظني بكم.

ما عاتبتكم،

عاتبتُ قلبي لأنه يبرر.

مرحباً...

هل رأيتم الإخلاص حين يشيخ واقفاً؟

مرحباً...

أيها الذين أحببتكم لأنكم خفتم،

وغفرتُ لكم لأنني رأيت خوفكم.

ما أبهاه من وجع،

حين يعرفُك الله،

فتعجزُ عن شرحِك للبشر.

مرحباً...

تعلمت الغواية من الطهر.

مرحباً بي...

لا أؤمنُ بالراحةِ إلا كخديعةٍ لذيذة.

مرحباً بي...

أغفرُ... أبتسم... أمضي...

أؤمنُ الفخر بالصبرِ دينٌ جديد.

مرحباً بي...

آخر شهيدة في معبدِ الإخلاص،

أهبُّ على رمادي النسمة الأخيرة،

وأقول

الحمدُ للذي جعلني أحب حتى انكساري.