وَطَنٌ يَئِنُّ.. ودَولَةٌ تَتَخَبَّطُ
و على الأُسُودِ ثَعَالِبٌ تَتَغَوَّطُ
وطنٌ يُسائِلُ عَن بَنِيهِ فلا يَرَى
إلَّا فَجِيعَتَهُ لَهُ تَتَأَبَّطُ
سَقَطَت أَكُفُّ حُمَاتِهِ وذِرَاعُهُ
سَقَطَت.. وكانَ يَظُنُّها لا تُسقَطُ
جَثَمَ الغُمُوضُ عليهِ حتى لم يَعُد
يَدري بِمَن غَدَرُوا بهِ أو حَنَّطُوا
قُرِئَت مُعَلَّقَةُ الرَّصاصِ عليهِ في
زَمَنِ الوِفاقِ.. فَفَصَّحُوهُ ونَبَّطُوا
وجَثَوا لِآلِهَةِ الرِّيالِ فَهُم إذا
لَمَعَ الرِّيالُ تَذَبْذَبُوا وتَمَغنَطُوا
ولَقَد تَبَيَّنَ كَيفَ أَطفَأَ غَيضَهُم
هذا السقوطُ لِأنَّهُم مَن خَطَّطُوا
فَأَتَى الإمامُ عَن الأمامِ نِكَايَةً
و لَكُم بهذا عِبرَةٌ فَتَحَوَّطُوا
غَبَشَ الخُنُوعِ المُرِّ عَشَّشَ فانفِضُوا
هذا المَوَاتَ وثَبِّطُوا مَن ثَبَّطُوا
يا مَعشَرَ المُتَنَاوِمِينَ تَيَقَّظُوا
إنَّ البلادَ على الضَّيَاعِ تُقَسَّطُ
كَبَحَ الطُّغاةُ جِمَاحَكُم ولِأنكم
لا تَنطِقُونَ.. تَجَبَّرُوا وتَسَلَّطُوا
أينَ الرِّجالُ؟! أَلَيسَ عارًا أَن يُرَى
ما لا يُطاقُ عليكُمُ.. ويُبسَّطُ؟!
أَوَلَيسَ عارًا أن تُداسَ كَرَامَةٌ
أو تُستَبَاحُ وأهلُها مَن فَرَّطُوا؟!
هذا الهَوَانُ الأصفَرُ الكَلِمَاتِ في
نَظَرَاتِكُم يُرضِي الذينَ تَوَرَّطُوا
لا تَخذلوا الوَطَنَ اليتيمَ بصَمتِكُم
فالحُرُّ وابنُ بلادِهِ لا يُضغَطُ
لا تَقسِمُوا الجَسَدَ العَلِيلَ جَهَالَةً
كي لا يَمُرَّ على الوَرِيدِ المِشرَطُ
لا تُرجِعُوا النَّعَرَاتِ بَعدَ أُفُولِها
أو تَكسِرُوا ظَمَأَ الكؤوسِ وتَقنَطُوا
وضَعُوا على الوَجَعِ الدَّواءَ وحاذِرُوا
بَعضُ الأُمُورِ بِبَعضِها لا تُخلَطُ
وقِفُوا على أوجاعِ كِندَةَ إنَّها
أُختٌ لِجِبْلَةَ والعُرى لا تُفرَطُ
المَوتُ أَهوَنُ لِلنُّفُوسِ مِن الأذى
أو أنْ يَمُرَّ على البلادِ مُخَطَّطُ
وأَقُول: أَمَّا بَعدُ.. هل مِن قادِمٍ
بِسِوى التُّرابِ وأهلِهِ لا يُربَطُ؟
كَخُطَى العَقَارِبِ أَصبَحَت مُختَلَّةً
هذي البلادُ.. مَتَى خُطاها تُضبَطُ؟!
ثَأَرَ الجَمِيعُ مِن الجَميعِ بها فَمَن
بين الجَميعِ وبينَها يَتَوَسَّطُ؟
زَمَنُ ارتِجافِ الحَقِّ يَنسَى أنَّهُ
زَمَنٌ وأنَّ الحَقَّ شَعبٌ مُحْبَطُ