حَزِينٌ.. وهَل يَنْجُو مِنَ الحُزنِ شَاعِرُ!
وهَل تُنْجبُ الأحزَانَ إلَّا المَشَاعِرُ!
وهَل تُوْرِثُ الأَشعارُ إلَّا تَغَرُّبًا!
وهَل تُذْهِبُ الأَبصَارَ إلَّا البَصَائِرُ!
أَلَا لَيتَ هذا الشِّعرَ يَنزاحُ لَيلَةً
عَنْ القَلبِ أَو يَلقَى عَصَاهُ المُسافِرُ
ويا ليتَ مَن أَطْعَمْتُهُ مِن قَصَائِدِي
يَرَى كيفَ تَشوِينِي وتَطهُو المَصَائِرُ
لَقَد قالَ لِي: سَبِّحْ مَعَ الطَّيرِ مَرَّةً
ووَلَّى ومَا لِلبَدْءِ إنْ غَابَ آخِرُ
وقَدْ قالَ: عَانِقْنِي بِحُبٍّ فَزِدْتُهُ
عَلَى الحُبِّ حَرْفَاً ثائِرَاً لا يُحَاذِرُ
عَرَضْتُ الأسَى عَرْضَاً على النَّاسِ باسْمِهِ
وكَمْ كُلُّ مَعرُوضٍ عَلَى النَّاسِ بائِرُ
كَذَا اليَومِ نَادَانِي وقَد ضَاقَ صَدرُهُ
بِوَيلٍ وغَصَّت بالقُلُوبِ الحَنَاجِرُ
كَذَا اليَوْمِ أَلقَى حُزْنَهُ فِي دَفَاتِرِي
وما زِلْتُ تَذْرُونِي عليهِ الدَّفَاتِرُ
تُرَى أينَ وَلَّى واختَفَى؟ (قالَ قائِلٌ)
تُرَى أينَ تُهْنَا بَعدَهُ؟ (قالَ ثَائِرُ)
تُرَى أينَ صِرْنَا؟ يَسألُ (القَاعُ) (هائِلاً)
ويَرْنُو لِ(كِنتاكِي) فَيَبْكِي (الجَزَائِرُ)
لَقَد عَانَقَ الثوَّارُ (أحزابَ صالِحٍ)
وما فازَ إلّ (صالِحٌ) و(العَسَاكِرُ)
وما عَاشَ إِلا مَن أتَى الشَّعبَ قَاتِلاً
وما فازَ إلا مَن طَوَتْهُ المَقَابِرُ
لَقَد شَاخَ دِيكُ الحَقِّ فِي ليلِ مَوطِنٍ
طَوِيلٍ غَفَا أَحرارُهُ والحَرَائِرُ
غَفَا -لَم يَمُتْ- يا مَن تَظُنُّونَ جُرْحَهُ
سَيَغْفُو وجُرْحُ الغَدْرِ فِي القَلبِ غَائِرُ
أَلَمْ تَأتِكُمْ أنباءُ مَن خَانَ قَبْلَكُم
ومَنْ مِنهُ نَاحَت (حَجَّةٌ) و(المَعَافِرُ)؟
نَسِيتُمْ بأنَّ الظُّلْمَ لِلظُّلمِ بَاعِثٌ
وأنَّ الذي يَرْقَى على الظُّلْمِ خَاسِرُ؟!
إذا مَا قَطَفْتُمْ حُلْمَكُمْ مِن مَجَازِرٍ
فَلنْ تَسْتَرِدَّ الحَقَّ إلّا المَجَازِرُ
ومَا صَوْلَةٌ الغَدَّارِ إلا خُرَافَةٌ
ومَا الأمْنُ إلا حِينَ تُؤتَى المَخَاطِرُ
لَقَد سَطَّرَ التاريخُ مِيلادَ صَفحَةٍ
فَكَانت قُلُوبَ الثَّائِرِينَ المَحَابِرُ
ولا بُدَّ مِن يَومٍ تَذُوقُونَ غَدْرَهُ
ولا بُدَّ يَومَاً أنْ تَدُورَ الدَّوَائِرُ
ولِي سَائِلٌ فِي الليل ما زالَ حَائِمَاً
عَلَى البَالِ يَرْجُو ما الذي فيهِ خَاطِرُ
تَكَاثَرْتُ بالأَشعارِ حَتَّى كَأنَّنِي
إِليها ومِنها أنزَوِي أو أُغَادِرُ
تَكَاثَرْتُ.. حَتَّى لَم أَجدْ مِن تَكَاثُرِي
أَنِيسًا يُدَاجِي وَحشَتِي أو يُحَاوِرُ
مَعِي مِن عُبَابِ البَحرِ في القَلبِ مَوْجَةٌ
وبِي مِن عَجَاجِ الرِّيحِ فِي الرُّوحِ حَافِرُ
وبي طَعنَةٌ مِن كُلِّ سَطرٍ نَزَفتُهُ
ومِن غائِبٍ عَن خَاطِرِي وهوَ حَاضِرُ
ومِن كُلِّ مَن يُدْعَى حَبيبي وحُبُّهُ
كَأُنثَى تُسَمِّي طِفلَهَا وهيَ عَاقِرُ
مَعِي مِن تَنَاهِيدِي وصَمْتِي قَصِيدَةٌ
سَتُحْكَى ولكنْ يَومَ تُبْلَى السَّرَائِرُ