واضيعتاه،
لقد شحَّ النصير،
ونحن بين جدرانِ انفرادٍ مؤبَّد.
لا الأيامُ تجري بيسر،
ولا العيشُ فيها
بمخلَّد.
تمنَّينا الدهورَ
عيشاً راغداً،
فيه البنون
في سعةٍ أو سؤدد.
لكنها كشَّرت عن أنيابها،
فإذا الحياةُ
ذئبٌ أمرد.
مهما طال البعاد يا أميمة،
لن يُنسِني ضراوةَ شوقكِ المتَّقد.
رأيتُ بنيكِ شباباً،
فلم أرَ شباباً…
رأيتُ جراحاً تسري على الأرض
وتسأل: أين الأمس؟
فانهمرت دموعي
على الخدِّ
من الجفنِ الندي.
أنعى الديار،
لكن دموعي لا تكفي.
فالتي بالأمس كانت منزلي
اليومَ فيها الكلابُ تعوي،
والجارُ يسرق ما فيها.
ثاوٍ بأرضٍ
خصومي فيها كثير،
والدارُ شحَّت،
وأتباعي قليل.
علّاتي وفيرة،
أقضي الأوقات أدفع همومها،
فيجيء ألف.
فلن تهب دنيايَ
غير الهموم.
ذاك الصديقُ:
الهمُّ،
يفترس الحشا،
ويجلس معي طويلاً
لا يبرح.
كأنَّ الحياةَ تناديني:
ليس لك اليوم
غير الهموم بديل.
فالهموم قبيلة،
وأنا في الدار
فردٌ وحيد.
هذا الجسدُ يتهاوى
ببطء،
كبيتٍ من طين
في وجهِ سيل.
مضى عهدي من أميمة سالفاً،
وبعد اليوم
ما للعناق سبيل.
مضى عهدي،
وعلّاتي تكاثرت،
والداء يتبع خطوي
حيث أميل.
قالت أميمة:
مهلاً…
إن الذي تشكوه
نزرٌ قليل.
فقلت: أميمة،
الجرحُ لا يُقاس
بالأسى والسنين.
الجرحُ وطن،
يسعُ كلَّ هذا الركام،
وأنتِ