حذاري
إذا بادرك زيدٌ بودٍّ
وأنت غير راغبِ
فزيف الودّ تبينه الأيام
عند ظهور المطالبِ
وما ابتعادي عن بني الإنسان
إلا تجنبًا
راغبًا هجرتهم للحوادث
ولست براهبِ
لا تطل مقامًا بين أناسٍ
ولو حسبتهم خِلّةً
فطول المقام
مقرون بسوء العواقبِ
يهون الفتى
ويرخص قدره بين الأحبة
إذا بدت لهم بعد اليوم
بعض الشوائبِ
لعمرك
لو خُيِّرت في عيشةٍ بين الورى
في جنانٍ وغبطةٍ
لاخترت عيشة راهبِ
ما ضرَّ بني الإنسان
لو عرفوا الفضيلةَ والندى
إذ نُفي الحسود
وولَّى العاتبِ
ولنا في قصر الحياة
لعبرةٍ
نعيمها زائلٌ
والخلد فيها
لطيب المناقبِ
لم يترك لنا الدهر
في ودِّ شخصٍ غايةً
إذ وجدت بني الإنسان
بين أفَّاكٍ وكاذبِ
حصافة الرأي
نعيم للفتى
وبها
لا بالغنى تعلو
ولا تدنو المراتبِ
إياك والبوح
في سرٍّ كتمته
وحاذر من التهديد
إن كنت غاضبًا
وغضَّ الطرف
عن زلات صحبك
يهجرك الخلان
إن كنت المعاتبِ
أكرم العيش
حرية الرأي للفتى
ودارٌ كريمة
ولو شحت عليك المكاسبُ
أما القناعة
فهي كنز لا ينضب
وإن أغراك مجدٌ
يعانق بروج الكواكبِ
خذ ما شئت
واذكر كرامتي
فالعيش الكريم أعزّ
وإن لم يذر لي من أصاحبِ
أقول هذا
وإن شرور النفس
بعضَ الوقت
أشد عليك
من جميع المصائبِ