تخطَّ إلى المحتوى

زعموا الطبيعة ماردا لا يغلب

الكامل

٢٣ بيت

الزهد

زَعَمُوا الطَّبِيعةَ مَاردًا لا يُغْلَبُ

وتَأوَّلُوا في الوَصْفِ قالُوا: تَغضَبُ

وتَخبَّطُوا فِي غَيِّهِمْ إذْ صَيَّرُوا

قَدَرَ الإلهِ إلى الطبيعةِ يُنسَبُ

وتَهَافَتُوا مِن عَجْزِهمْ لِمَقُولَةٍ

أَضْحَتْ إِلى أَرْوَاحِهِمْ تَتَسرَّبُ

هَرَعُوا إلى عَتَباتِها فكأنَّهُمْ

غُرْبٌ(١) بِلا هَدَفٍ تَحُومُ وتَنعِبُ

قَد أَغْمَضُوا عَينَ البَصيرةِ وارْتَمَوا

صَرْعَى علَى جَنَبَاتِها وتَقَرَّبُوا

فُتِنُوا وتَاهُوا في الضَّلالِ وردَّدُوا:

إنَّ الطَّبِيعةَ قُوَّةٌ تَتَعقَّبُ

عَلِمُوا ومَا جَهِلُوا.. وتلكَ حَقيقةٌ

لكنَّهُمْ رَكِبُوا الهَوَى فَتَغرَّبُوا

يَا قَومَنَا عَجَبًا.. ألَيسَ بِشرْعِنَا

نَبَأٌ عَظِيمٌ للخِلافِ مُجَنِّبُ؟

أَوَلَيسَ قَد ذَكَرَ القَديرُ بأنَّهُ

بَرَأَ الخَلائقَ ليسَ ثمَّةَ مَثْلَبُ؟

أوَليسَ في قَصَصِ الأوائِلِ عِبرةٌ

تُغْني الحَليمَ وللفُهُومِ تُهذِّبُ؟

فلْتَسْألُوا نُوحًا بِظَهْرِ سَفِينِهِ

والمَوجُ يَبْتَلعُ الخُصُومَ ويَضرِبُ

ولْتَسْألُوا فِرعَونَ عَن سَكَراتِهِ

لَم يُنْجِهِ سِحْرٌ هُناكَ ومَركبُ

ولْتَسْألُوا عادًا وكَيفَ تَسَخَّرتْ

رِيحُ السَّمُومِ على الجُسُومِ فتَعطَبُ

أَوَ ذَاكَ مِن غَضَبِ الطَّبيعةِ نَازِلٌ

يُرْدِي الخَلائقَ لَيسَ ثَمَّ مُسَبِّبُ؟

أَمْ أنهُ أمْرُ القَويِّ لجُنْدِهِ

فَغَدَوا على قَدَر يَكُونُ وَرَهَّبُوا؟

عَجَبًا لِقَوْمِيَ والكتابُ(٢) يَؤُمُّهُمْ

نَحْوَ الهُدَى لكنَّهُمْ لَم يَرْغبُوا

تَرَكُوا الهِدايةَ والبَصيرةَ واقْتفَوا

أَثَرَ الخُرافةِ.. والحقيقةَ غَيَّبُوا

سُبحَانَ ربِّكَ ما الخَلائِقُ كُلُّها

إلا عِبَادٌ للمُهيمِنِ تَنْصَبُ

مَا شَاءَ كَانَ على البرِيةِ دُونَمَا

حُجُبٍ تَصُدُّ عَنِ الشَّقِيِّ فَيَهْرُبُ

قُولُوا بِأنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ

ولِحِكْمةٍ تَخْفَى ولا تَتَعجَّبُوا

وَدَعُوا الطَّبِيعةَ.. فالطَّبِيعةُ لَم تَزَلْ

خَلْقًا يَدُورُ مَعَ الحَيَاةِ ويَخْرَبُ

١ جمع

غراب.

٢ القرآن

الكريم.