وَحْدي تهجَّيتُ وجهَ الغيمِ فانسَحَبا
ما حيلةُ الطينِ؟.. ودْقُ الغيمِ ما انسَكبَا
الصافناتُ على أسماعِنا صَهلتْ
حُمَّى المسافاتِ أذكتْ حولَنا صَخَبا
العازفونَ لصوتِ الريحِ شهوتَهمْ
يوشوشونَ إلى بَرْدِ الشتا أَدَبا
يُدَفِّئونَ قوافي الشِّعرِ.. ما احتطبُوا
لكنهم وهبُوها نبضَهم حَطَبا
لهم تعاويذُ ما انفكتْ معتَّقةً
وبوحُهم في فراغِ الصمتِ ما اغترَبا
يرقِّعونَ ثيابَ الليلِ.. ما هتكُوا
سِترًا وما قطَّعوا وصْلًا ولا سَبَبا
يولِّدونَ حكايا الوجدِ.. أتعبَهمْ
خمرُ الغوايات إذ أضحى لهم طَلَبا
تَمُورُ أحلامُهم من حولِهم زُمَرًا
دفءُ التراتيلِ ما أبقَى لها نَسَبا
حديثُهم من سلافِ الوجدِ أحجيةٌ
نشيدُهم في تفاصيلِ القرى ذَهَبا
يقطِّعونَ تفاعيلَ الشَّجَى غسقًا
ويحصدونَ القوافي في الضحى ذَهَبا
تعتادُهم غادياتُ الطيرِ في فلقٍ
دَنُّ المزاميرِ من أفواهِها سُكِبا
تأبطُوا الصمتَ.. لا يدرونَ ما فعلُوا
واستوقفُوا الريحَ وابتاعُوا لها طُنُبا