يَجْفُلُ اللَّيلُ ويَرْتَدُّ إلَيّْ
لَمْ يَجِدْ في الدَّرْبِ إلا مُقْلَتَيّْ
كَمَدًا يَجْثُمُ لا يَمْضِي إِلَى
غَدِهِ قَدْ مَلَّ مِن حَتَّى وَكَيْ
سُرَّ بالنَّجْوَى مَتَى يَبْعَثُهَا
في فُؤَادِي لَم أعُدْ أَعْبَا بِشَيْ
وإذَا قُلْتُ مَضَى أوَّلُهُ
يتَمَطَّى ثُمَّ يأتِي سَاعِدَيّْ
وإِذَا الفَجْرُ تَبَدَّى قُلْتُ مَا
عَادَ في القَلْبِ سِوَى أَيَّامِ مَيْ
آهِ مَا أقسَاكَ يَا لَيْلُ وَهَلْ
سَوْفَ تَبْقَى كَسِوَارٍ في يَدَيّْ
آنَ أَنْ تَمْضِي فَرُوحِي لَم تَعُدْ
في دُرُوبِ الوَهْمِ تَهْفُو نَحْوَ فَيّْ
وَدَعِ الدُّنْيَا تُغَنِّي كُلَّمَا
هبَّتِ الأَنْسَامُ بالبُشْرَى علَيّْ
في غُرُوبِ الشَّمْسِ سِرٌّ جَامِحٌ
طَافَ بالقَلْبِ وأظمَى كُلَّ رَيّْ
فجَعَ الطَّيرَ علَى أَغْصَانِهَا
فَتَولَّى الشَّدْوُ يُشْجِي مَسْمَعَيْ
وَانْثَنَى الصَّبُّ على آلامِهِ
يَتَلقَّاهَا علَى قَهْرٍ بِ(وَيْ)
هَاتِها دُنْيَا حُبُورٍ كلَّمَا
مُلِئَتْ حُبًّا تَولَّى كُلُّ غَيّْ
تَنثُرُ البِشْرَ علَى أَرْوَاحِنَا
كَزُلالٍ بَلَّ يَومًا راحتَيّْ
تَبْعَثُ الآمَالَ في الرُّوحِ علَى
أُغْنِياتٍ عُزِفَتْ في كُلِّ حَيّْ
لَم تَزَلْ حُلْمًا طَرِيًّا عَابِقًا
خَلَدَتْ أَيَّامُهُ في نَاظِرَيّْ
لَيتَهُ يَبْقَى وَلِيدًا كُلَّمَا
طَوَّقَ اللَّيلُ بِصَمْتٍ مِعْصَمَيّْ