تخطَّ إلى المحتوى

شعثا أتوك وقد قاموا مناجينا

البسيط

١٥ بيت

الزهد

شُعْثًا أَتَوْكَ.. وقد قامُوا مُناجِينا

ربَّاهُ.. ربَّاهُ.. قد جَفَّتْ مَآقِينا

غُبْرًا أَتَوْكَ.. وفي أفواهِهِمْ خُطَبٌ

مَلْأَى دُعاءً.. فضَجَّ الكَونُ آمِينا

تَجرَّدُوا من ثِيابِ الفخْرِ وائتَزرُوا

مآزرَ النُّورِ.. فازْدَانُوا بِها فِينا

"لَبَّيْكَ".. ضَجَّتْ بها أصواتُهُمْ شَغَفًا

وفي رِحَابِ الهُدَى سارُوا مُنِيبينا

من كُلِّ فَجٍّ أتَوا يَرجُونَ مَغفرةً

وفي حِمَى البَيتِ قد طَافُوا مُلَبِّينا

إلى المَشاعرِ سارَ الرَّكْبُ واحتشَدتْ

جُمُوعُهمْ في مِنًى.. بَاتُوا مَلايِينا

مَضَوا إلى عرفاتِ اللهِ تَسبِقُهُمْ

أرواحُهُمْ.. واسْتفاضُوا ثَمَّ داعِينا

رمَوا الجِمارَ.. أفاضُوا بعدَما ازْدَلفُوا

ووَدَّعُوا البيتَ بالآهَاتِ باكِينا

ركبَ الحَجِيجِ كفاكَ اليومَ مَنْقبةً

لمَّا بِكَ اللهُ باهَى في المَلا حِينا

غَنيمةُ العُمْرِ أنْ قد حُزْتَ مَغفرةً

فعُدْتَ نُورًا.. وقد غادرْتَنا طِينا

طُوبَى لحُجَّاج بيتِ اللهِ إذ رَجُعُوا

مِنَ الذُّنُوبِ كأطْفَالٍ بَرِيئِينا

وقد غَدَوا في جَبينِ الدَّهرِ غُرَّتَهُ

وفي عُيُونِ الوَرَى فُلًّا ونِسْرِينا

كأنَّهمْ حينَما وفَّوا وقد نَفَرُوا

صَوبَ الدِّيارِ حَمَامَاتٌ فتُشْجِينا

الحجُّ.. ما الحَجُّ إلا رِحلةٌ مُلِئَتْ

عَفْوًا وجُوْدًا.. وبالفِرْدوسِ تُغرِينا

في الحَجِّ للرُّوْحِ والأفهامِ تَبْصِرةٌ

تَستحْضِرُ "الحَشْرَ" تُدْنيهِ وتُدْنِينا