تخطَّ إلى المحتوى

وكالصبح يأتي الشيب نورا لمغتد

الطويل

١٦ بيت

الوصف

وكالصبحِ يأتي الشيبُ نورًا لمُغتدِ

بشيرًا نذيرًا.. مُوقظَ الرُّوحِ للغدِ

هنا يَبْتَدي عصرُ المشيبِ ويكتسي

بوَعْيٍ.. ويزهُو بالحديثِ المُرشَّدِ

وما الشيبُ للإنسانِ رُزْءًا وإنَّما

مناراتُ هَدْيٍ في طريقٍ معقَّدِ

ففي الشيبِ آياتٌ وفي الشيبِ عِبرةٌ

ليومِ نُشُورِ الخَلْقِ من بَعدِ مرقدِ

بياضٌ يُغشِّي الروحَ في حالِكِ الدُّجى

يُكللُ وجهَ المرءِ نورًا فيهتَدي

أتانيْ.. وكم دافعتُهُ ذاتَ صَبوةٍ

لأمضي فتيًّا ذا جنابٍ وسُؤدَدِ

تأبَّى مرارًا وامتطى كلَّ صهوةٍ

أحالَ سوادَ الشَّعْرِ وَهْجًا كفرقدِ

فأيقنتُ أنَّ العمرَ يمضي ومَن يشأْ

ثباتًا.. فهذا دهرُهُ في تجدُّدِ

فمرحى لهذا النورِ جسرًا إلى الرضا

وِشاحًا منَ النَّفنافِ يا كلَّ سيِّدِ

ومرحى لهُ بردًا مُحِيلًا لهيبَنا

نعيمًا.. ويغدُو للسَّنا خيرَ مُرشِدِ

وقد قال جدِّي (مُحْسِنٌ) ذاتَ أُمَّةٍ

إذا كان في ذا الشيبِ عيبٌ سأغتَدي

وأُلقي بروحيْ في غياباتِ جُبِّها

وفيها أُوارى عن غويٍّ ومُهتدِ

تشيبُ لِحانا والرؤوسُ وإنما

تَشبُّ بنا الآمالُ كالنابتِ النَّدي

سيغدُو بياضُ الشيبِ في يومِ حسرةٍ

نجاةً لنا من كلِّ نحسٍ ومَرصدِ

تُحَطُّ بهِ عنا الخطايا ونرتقي

بهِ درجاتِ العَدْنِ في خيرِ مَقعدِ

سأغدُو حفيًّا بالبياضِ.. وإنْ أشأْ

سوادًا لأمرٍ حَلَّ فالحلُّ في يَدي